وضع شارون خطة كاديما ولكن على أولمرت تنفيذها
|
قام حزب كاديما على أساس أن بقاء إسرائيل على المدى الطويل يعتمد على ضمان أغلبيتها اليهودية والحيلولة دون أن يصبح العرب الفلسطينيون أغلبية في أي وقت من الأوقات في المستقبل.
وكانت العوامل الديمغرافية (السكانية) هي الدافع الرئيسي لسحب أرييل شارون للجنود والمستوطنين من قطاع غزة العام الماضي وتهد حزب كاديما خلال الحملة الانتخابية بتقديم "تنازلات تتعلق بالأرض" في المستقبل في الضفة الغربية.
وقد رفض تلك الفكرة الحزب الحاكم السابق، الليكود، والذي اضطر شارون للانفصال عنه ليقيم حزب كاديما في نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
غير أن شارون غاب عن الساحة السياسية بعد إصابته بسكتة دماغية في يناير/كانون الثاني، وذلك قبل أن يحدد بشكل واضح نوايا كاديما، وبالتالي صارت هذه المهمة على عاتق أقرب مستشاريه ونائبه، إيهود أولمرت.
وخلال خطاب ألقاه أولمرت أمام انصار كاديما ونقله التلفزيون ليلة الانتخابات، قال رئيس الوزراء بالإنابة "في الفترة القادمة سنتحرك لوضع الحدود النهائية لدولة إسرائيل، دولة يهودية ذات أغلبية يهودية".
وأضاف قائلا "سنسعى لتحقيق ذلك بالوصول إلى اتفاق مع الفلسطينيين.. وإلا، فإن إسرائيل ستمسك مصيرها بيديها، وسنتحرك بالاتفاق مع شعبنا ومع أصدقائنا في العالم، خاصة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش".
وقال مكررا "آن الأوان للتحرك".
ومن غير المتوقع أن يطرأ أي تقدم ملحوظ على سبيل التفاوض من أجل الوصول إلى حل قائم على دولتين - خاصة أن الفلسطينيين صوتوا في يناير/كانون الثاني لحكومة تتزعمها حماس، ولا تعترف الحركة بحق إسرائيل في الوجود.
ضم
وقد تحدث أولمرت عن ترسيم حدود إسرائيل النهائية 2010.
ولكي يفعل ذلك، فإنه ينوي الانسحاب من أغلب الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل منذ احتلتها خلال حرب عام 1967، بحيث تضم مناطق ذات كتل استيطانية ضخمة بحيث تصبح ضمن إسرائيل في المستقبل.
وقد ضمت إسرائيل بالفعل بعضا من تلك الأراضي إليها - متمثلة في القدس الشرقية ومرتفعات الجولان - وإن كانت هذه الخطوة تخالف القانون الدولي وغير معترف بها دوليا.
أقرت واشنطن برنامج شارون
|
ولكن بؤرة التركيز في السنوات القليلة المقبلة ستكون على الكتل الاستيطانية الضخمة في الضفة الغربية، مثل غوش إتسيون في الجنوب، وأرييل وكيدوميم في الشمال، ومعاليه أدوميم شرقي القدس.
وتلك المستوطنات بالفعل في طريقها إلى أن تصبح على الجانب الغربي ("الإسرائيلي") من الحاجز الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية وحولها.
وسوف تشمل الأراضي التي تضمها إسرائيل ليس فقط الناس والأبنية، بل أيضا المزارع وموارد المياه والتي يمكن أن تمثل رصيدا حيويا لإسرائيل في المستقبل.
كما يمكن أيضا التوصل إلى ترتيب للإبقاء على جزء من الخليل - ثاني أقدس مكان في اليهودية وحيث يسكن بعض أكثر المستوطنين الإسرائيليين تصميما على البقاء.
وربما تتحرك إسرائيل لضم غور الأردن حتى يمكنها السيطرة على حدودها بالكامل مع الأرض، من الجولان شمالا إلى خليج العقبة جنوبا.
عقبات مستقبلية
وسيتعين على كاديما أن يجتاز عدة عقبات في المستقبل، حيث أصيب بأكبر ضربة تواجهه منذ خسارة أرييل شارون.
ففي بادئ الأمر سيتعين عليه أن يسوق خطته لشركاء معه في الائتلاف - ولم يخض أي منهم حملته الانتخابية على أساس الدعوة لانسحابات أحادية.
وربما يعني فوز كاديما بهامش أقل مما كان متوقعا أنه سيضطر إلى القبول بتنازلات مرغما، سواء إلى اليسار أو إلى اليمين.
لن تلتفت إسرائيل على الأرض للاعتراضات الفلسطينية على الحدود الجديدة
|
وربما يجد المسؤولون الفلسطينيون، الذين يعارضون أي انسحاب يشمل ترسيخ وجود المستوطنات اليهودية، أنه ليس بإمكانهم فعل الكثير لوقف ما تعتزم الحكومة الإسرائيلية فعله - خاصة إذا لم يتم الوفاء بالتزاماتهم بموجب عملية السلام المدعومة دوليا، والمعروفة باسم خارطة الطريق، ومن بينها نزع أسلحة الفصائل.
وسيكون من أكثر الأمور المثيرة للجدل بالنسبة لإسرائيل - نظرا إلى المشادات والصخب الذي ثار حول الانسحاب من غزة في عام 2005 - إجلاء مواطنين يعيشون في مناطق تقرر الحكومة الإسرائيلية إخلاءها.
ويعمل حزب كاديما على تحديد النبرة لذلك بالحديث عن "حق اليهود القومي والتاريخي في أرض إسرائيل بأكملها" (أي بما في ذلك الأراضي المحتلة منذ عام 1967.
ولكن بيان الحزب يمضي إلى القول "يقتضي التوازن بين السماح لليهود بالوفاء بحقهم التاريخي من ناحية،.. والإبقاء على استمرار وجود إسرائيل كوطن قومي لليهود، القيام بتنازلات على الأرض".
ومن المرجح أن تبدأ الحكومة بإزالة ما تطلق عليه المواقع غير القانونية - وهي مستوطنات لم تخولها الحكومة الإسرائيلية - وذلك وفق المنصوص عليه في خارطة الطريق.
ويبدو أن إسرائيل حصلت بالفعل على دعم الإدارة الأمريكية لضم أراض عليها وجود يهودي كثيف في الضفة الغربية - فقد قال الرئيس بوش في عام 2004 إن العودة إلى حدود ما قبل 1967 أمر "غير واقعي".
وتقول كاديما إن الكرة الآن في ملعب الفلسطينيين لتنفيذ التزاماتهم - وإلا فإن عملية رسم الحدود ستبدأ بدونهم.
وأمل الفلسطينيين الوحيد هو أن يحجم بقية العالم عن إجبارهم على تقديم ما يرونه تنازلات إضافية على الأرض، تتعدى القبول بالضفة الغربية وقطاع غزة فقط لإقامة دولة عليهما في المستقبل.
ويقول الفلسطينيون إن تلك الأراضي تمثل 22% فحسب من فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وذلك قبل قيام إسرائيل عام 1948، وبالتالي فإن القبول بهذا يمثل في حد ذاته تنازلا كبيرا لصالح إسرائيل.