Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 15 أغسطس 2006 09:39 GMT
وقف إطلاق النار والعودة ودمار واسع





بشير الخوري
بشير الخوري
بي بي سي - جنوب لبنان

وقعت الغارة الأخيرة في الساعة 7.45 صباحا واستهدفت طريقا زراعية بين بساتين الأطراف الشرقية لمدينة صور. بعد ربع ساعة، دخل ابتكار "وقف الأعمال العدائية" الذي نص عليه القرار 1701 لمجلس الأمن الدولي حيز التنفيذ.
نازحون اختاروا العودة منذ الساعات الاولي على وقف اطلاق النار - تصوير بشير الخوري
نازحون اختاروا العودة منذ الساعات الاولي على وقف اطلاق النار

بعد شهر ويومين على بدء الحرب بين لبنان وإسرائيل، لم تكن الصيغة الكلاسيكية أي بكل بساطة "وقف إطلاق النار" ممكنة، لربما لان هذه الحرب في مفهومها، وباعتراف الطرفين، ليست كلاسيكية.

فإسرائيل التي تملك جيشا متطورا وحديثا، تواجه حزب الله الذي اقر أمينه العام حسن نصرالله بأن تنظيمه يقاتل بتقنية "حرب العصابات" وبمنطق مختلف تماما عن مبدأ القتال الجغرافي الحدودي الذي تتبعه عادة الجيوش النظامية.

قد تكون طبيعة النزاع، وعدم قدرة أي فريق على الحسم عسكريا هي التي آلت إلى الاستعاضة عن وقف إطلاق النار بوقف للعمليات العسكرية.

ودون الدخول في التفاصيل السياسية فان الأهم هو أن الناس وبخاصة الجنوبيين منهم لم يفرقوا بين الصيغتين، وبالنسبة للمواطن العادي الأهم كان عودة الهدوء الذي سمح للكثيرين بالتجول لتفقد ممتلكاتهم، أو بكل بساطة بالعودة إلى منازلهم وأرزاقهم.

وما إن دقت الثامنة صباحا بتوقيت بيروت، حتى عاد الهدوء.

صور

احتاجت مدينة صور لنحو ساعتين لتبدأ بالتحرك الحذر.

ونحو العاشرة صباحا، بدأت بعض المحال التجارية تنفض عنها غبار الحرب والإغلاق والحصار الذي تمثل بمنع تجول شبه تام دام أكثر من عشرة أيام.

 لم نتمكن من ان نحصي بيتا واحدا داخل المدينة لم يطله القصف - تصوير بشير الخوري
لم نتمكن من ان نحصي بيتا واحدا داخل المدينة لم يطله القصف

لم يعد الوضع إلى طبيعته بغضون ساعات قليلة، لان الكثيرين من سكان صور غادروها قبل أن تقطع كل أوصالها مع تدمير الطيران الحربي الإسرائيلي لجسر نهر القاسمية والذي كان يعتبر المنفذ الوحيد المتبقي للمدينة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى يوم الاثنين قامت فرق صيانة بوضع ألواح حديدية بين ضفتي النهر ما سمح بمرور السيارات ببطء شديد، ما أدى خلال ساعات النهار إلى أزمة سير خانقة دفعت الكثيرين إلى العبور سيرا على الأقدام والتوجه بأسرع طريقة ممكنة إلى قراهم ليطمئنوا على بيوتهم.

وفي طريقنا من صور شرقا نحو القرى التي قصفت بعنف شديد خلال فترة شهر كامل، استوقفتا إحدى السيارات كانت تستقلها أسرة عائدة إلى إحدى القرى.

سيارة الـ"داتسون" القديمة تكاد تلامس الأرض، ثلاثة أشخاص على المقاعد الأمامية، وخمسة على المقاعد الخلفية، والأمتعة، وشخص على سقف السيارة مع الفراش التي لربما تكون مفيدة في حال لحق دمار بالمنزل أو في حال لم يعد هناك إلا ركام مكان البيت.

العودة

العائلة التي تبعناها وصلت إلى منزلها في إحدى القرى، وفور توقف السيارة هرعت الأسرة إلى الباب.

الطفلة زينب، 7 أعوام، كانت تبكي، ولم تتفوه بكلمة واحدة. كانت متأثرة جدا، ولا تقوى على التعبير إلا بدموع. تصمت زينب، وتبتلع الكلمات والدموع ويبدو عنقها النحيل معقودا متشنجا.

شهناز، والدة زينب وقفت كالصنم أمام منزلها الذي يمكن اعتباره سالما مقارنة ببيوت أخرى صادفناها.

وبذعر، صاحت شهناز "ما بدي فوت وشوف بيتي مكسر".

وعندما دخلت ورأت أن الأضرار تقتصر على زجاج مكسر وأبواب مشتعلة، التقطت أنفاسها، وظهرت ابتسامتها، وبدأت تحدثنا عن "المقاومة والصمود"، وضرورة العودة وأهمية الأرض والبيت... وختمت الحديث بـ "الله يحمي الشباب".

الشباب، ونحن في طريق الذهاب، التقيناهم، وعرفنا أنهم الشباب الذين قصدتهم شهناز عندما صاحوا: "اطفئ الكاميرا" بأحد المصورين، تواجد قرب المرآب الذي كانت تتجه إليه قاذفة صواريخ يدل الغبار عليها بأنها آتية من موقعها القتالي.

دمار واسع

المشهد الأعنف كان في المدينة التي لم تعد تتضح معالمها. في بنت جبيل، حتى سيارات الدفع الرباعي لا تستطيع تخطي مدخل البلدة. هناك توقفنا، وسرنا على الأقدام فوق بيوت المدينة وبقاياها.

في بنت جبيل لا نسير في الشوارع بل على ركام المنازل - تصوير بشير الخوري
في بنت جبيل لا نسير في الشوارع بل على ركام المنازل

لم يعد هناك شوارع في بنت جبيل، ورائحة الموت تخيم على المكان، وعلمنا من الصليب الأحمر انه ينتشل جثثا بقيت تحت الأنقاض منذ أكثر من أسبوعين.

وعند احد مفترقات الركام، "شاب" بلباس مدني وجهاز لاسلكي، لم يرض التحدث للإعلام، لكن، وبعد أن ارتاح لوجودنا، قال انه سيأخذنا إليهم حتى ولو كان بانتظار الصليب الأحمر.

من هم؟ عائلتان لا تزالا في بنت جبيل، في منزل واحد، خمسة أشخاص، أربعة نساء ورجل مسن، لم يتمكنوا من دفن أمواتهم بسبب القصف المركز، هم يعيشون مع جثتين هامدتين منذ عشرة أيام.

لن اصف الرائحة التي تعم المكان، ولا الحالة النفسية التي يعانيها هؤلاء، لأن ما رأيت جعل كل ما رأيت من دمار يبدو بمنتهى التفاهة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة