Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 20 فبراير 2006 20:33 GMT
الانترنت والفضائيات: مكونات اساسية لانفتاح سورية
اضغط لتتوجه الى تغطية مفصلة عن الشأن السوري





مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


بشير الخوري
بي بي سي - لندن

" تلعب وسائل الاعلام دورا اساسيا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الدول المتقدمة، لكنها، وفي الدول التي تشهد تحولات اجتماعية، تحظى بدور مفصلي. وتعود الاهمية المتفاقمة للاعلام ووسائله في بلاد الجنوب الى كونه الوسيلة الاساسية للاستعلام. وينبغي التذكير ان للمعلومة اليوم عدة وظائف متنوعة وقد تكون متناقضة: التسهيل والتضخيم والتعبئة وايضا التفسير والترتيب والتبسيط وحتى التبرير. وبذلك، تبدو المعلومة اليوم وكأنها تتوسط اي منظومة تغيير اجتماعي".

شباب مجتمعون امام مقهى للانترنت في دمشق
الانترنت في سوؤية مجال يستهوي كثيرا شريحة الشباب

بهذه العبارات، افتتح هيرفي بورج، رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية، محاضرة حول دور وسائل الاعلام في المجتمعات التي تشهد تحولات، القاها في الرباط في 13 ديسمبر/ كانون الاول 2004.

ينطبق هذا القول على جميع المجتمعات العربية والشرق اوسطية التي وجدت نفسها وسط ثورة الاعلام والمعلومات بفعل امر واقع عممه انتشار تكنولوجيا الاعلام الفضائي وتكنولوجيا المعلوماتية الحديثة مع نشوء وتطوير المجتمع الالكتروني العالمي.

ويبدو ظاهريا ان بعض الدول المصنفة غير ديمقراطية تحاول مقاومة التطور وانتشاره الذي يسمح للمواطن بالاستعلام من قنوات تخرج عن سيطرة الرقابة المؤسساتية.

المواطن والاعلام

الا ان هذه الدول، وبمعزل عن التصنيفات السياسية، تحاول التفاعل والتأقلم مع الواقع الجديد المتمثل برعايتها لمواطن يمكن اطلاق صفة "الجديد" عليه، لا يرى قط بما تزوده به وسائل الاعلام المحلية او الرسمية واقعا يجب التعامل معه، بل مادة من بين اخرى يستعملها ويقارنها ببعضها البعض ليشبع رغبته بفهم الواقع وتكوين نظرته الخاصة.

ومن الممكن ادراج الكثير من الدول العربية في هذا السياق حين نجري مقاربة لموضوع الانفتاح التكنولوجي والاعلامي، وقد تشكل سورية المثال الابرز الذي يجدر الخوض بتفاصيله.

ورثت سورية نظاما اقتصاديا موجها بعد عقود تبنت خلالها نظاما اقتصاديا اشتراكيا، الا ان مبدأ الاصلاح الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار تبقى مواضيع متداولة بغزارة منذ انحلال الاتحاد السوفييتي عام 1991، وبخاصة منذ تولي الرئيس السوري بشار الاسد زمام الجمهورية في عام 2000، بعد وفاة والده.

الانترنت والرأي العام

لا تبدو سورية بعيدة التقنيات الحديثة اذ دخلها الانترنت رسميا وللمرة الاولى في عام 1990، اي منذ 16 عاما تفاعلت خلالها سورية مع احد وجوه الاعلام الحديث.

الجمعية المعلوماتية السورية تزودالجامعات في سورية بالانترنت وتنظم معرضا سنويا لتكنولوجيا المعلومات، يحظى بشعبية تزداد عاما بعد عام ويضم فئات اعمار مختلفة.
فاتن شلبي

واظهر استطلاع للرأي، نشرته صحيفة تشرين السورية لعام 2005 واجري على عينة من مئة طالب، ان مواقع الانترنت الاكثر زيارة هي بالتسلسل الترفيهية وبينها الجنسية، وبعدها مواقع الدردشة، ثم مواقع الاخبار الرياضية.

وتتقدم هذه المواقع على الاخرى الاكثر جدية وهي المواقع الاسلامية وبعدها المواقع الاعلامية ثم العلمية والتقنية.

وفي الاستطلاع نفسه، يتكلم الشباب عن تجربتهم مع شبكة الانترنت، فيرى 60 في المئة منهم ان المواقع العربية المفيدة غير موجودة على الانترنت، بينما يقول 75 في المئة منهم انهم لم يقدموا مشاركات حول المواضيع المطروحة للنقاش على الشبكة.

وتعطي فاتن شلبي، مسؤولة التسويق في الجمعية المعلوماتية السورية معلومات اضافية اذ تؤكد ان في سورية اليوم حوالي 400 الف مستخدم للانترنت، ومن بينهم اكثر من 250 الف مشترك بشبكة الانترنت يتصلون بالشبكة من منازلهم او مكاتبهم.

شريط بثته الجزيرة عن احد المخطوفين في العراق
الحرب على العراق زادت من شعبية الفضائيات الاخبارية

وتوضح شلبي ان الجمعية المعلوماتية السورية تعمل وتساعد على نشر تكنولوجيا الانترنت.

فبالاضافة الى تزويدها الجامعات ووزارة التعليم العالي في سورية بالانترنت ما يسمح للطلاب الافادة من الانترنت والبريد الالكتروني مجانا، تنظم الجمعية معرضا سنويا لتكنولوجيا المعلومات، يحظى على حد تعبيرها بشعبية تزداد عاما بعد عام ويضم فئات اعمار مختلفة.

معرض التكنولوجيا السنوي

وتؤكد شلبي ان للمعرض السنوي الذي ينظم في شهر ابريل/ نيسان من كل عام سمعة جيدة جدا، وذلك للعروض الخاصة التي تقدمها الشركات المشاركة للمستهلكين افرادا كانوا ام متخصصين.

ويعتبر هذا المعرض، حسب شلبي، حدثا بارزا في مجالي الاعلام والتكنولوجيا كونه انطلق من بادرة حكومية ضمت في بادئ الامر القطاع العام كوزارة التعليم العالي وبعض الشركات السورية، ثم توسع ليضم الشركات الخاصة السورية وشركات اجنبية.

وردا على سؤال يتعلق بالرقابة في مجال الانترنت قالت شلبي ان دمشق لم تصدر قوانين لوضع ضوابط للنشر الالكتروني او المواقع الالكترونية.

وعلى الرغم من ان تكنولوجيا المعلومات تعتبر احد اهم عناصر انفتاح سورية مجتمعا ومؤسسات على واقع العولمة، الا انها تبقى، كما في مجمل الدول العربية، اداة تمتلك مفاتيحها الشرائح الشبابية المثقفة في المجتمع كونها تتطلب الماما ولو اوليا باستخدام اجهزة وبرامج الكومبيوتر.

في المقابل، لا يقتصر انفتاح سورية التكنولوجي-الاقتصادي على مجال المعلوماتية فحسب.

فمنذ ان بدأت قنوات التلفزة غزوها للفضاء، ومنذ ان انتشرت المحطات الفضائية ترفيهية والاخبارية العربية، اصبح من الطبيعي ان نسأل عن تأثير هذا الجانب من التكنولوجيا الحديثة على الاعلام والمجتمع السوريين.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور بطرس حلاق الاستاذ في كلية الاعلام بجامعة دمشق ان الاعلام الفضائي ينتشر الى ابعد مدى داخل المجتمع السوري، خلافا للانترنت الذي يستهوي اجمالا الشرائح الشابة من المجتمع.

فالاعلام الفضائي، حسب د. حلاق، يشمل جميع الاعمار ومجمل الطبقات الاجتماعية في سورية، ودائرة انتشاره اوسع من دائرة انتشار الانترنت.

شعبية الفضائيات
الاعلام الفضائي ينتشر الى ابعد مدى داخل المجتمع السوري، خلافا للانترنت الذي يستهوي اجمالا الشرائح الشابة من المجتمع.
د. بطرس حلاق

ويعتبر الدكتور ان الفضائيات، من الزاوية السورية، تبدو على ثلاثة انواع: الاول يشمل الفضائيات السياسية والاخبارية التي تستقطب جمهور مشاهدين من مختلف الاعمار، اما الثاني فيقتصر على ما اسماه بالفضائيات الخفيفة التي تشمل البرامج الترفيهية والاغاني المصورة (فيديو كليب) وتستهوي الى درجة عالية الشباب والمراهقين، واخيرا الفضائيات الدينية، التي يقتصر جمهورها على فئات معينة ومحدودة من المجتمع.

وقارن الدكتور حلاق بين الاعلام الرسمي السوري والاعلام الفضائي العربي والاجنبي شارحا ان القناتين الارضيتين الحكوميتين تنطقان رسميا باسم الدولة، وتتمتعان بنسبة لا بأس بها من المصداقية.

وعلى الرغم من انهما تركزان على البرامج الشبابية، الا انهما تتناولان الامور من زاوية الارشاد والتوجيه. اما الشق الديني في التلفزيون الارضي السوري، فقال د. حلاق انه حاضر بطريقة "معقولة ومقبولة" دون ان يبالغ فيه.

اما في ما يتعلق بالاعلام الفضائي، فاشار د. حلاق الى ان "تكنولوجيا التقاط الموجات الفضائية لا تخضع للرقابة، لان الدولة السورية لا تمتلك معدات للتشويش على ارسال الفضائيات، كما انها لم تسن قوانين لمنع تلقي المحطات الفضائية، ما يسمح للمجتمع السوري ان يتابع ما يجري في العالم على جميع الاصعدة، سياسية كانت او دينية او ترفيهية، دون ان يكون عليه الاحتكام حصريا للاعلام المحلي".

ومقارنة مع الانترنت، يعتبر د. حلاق ان امتلاك تكنولوجيا تسمح بتلقي القنوات الفضائية امرا سهلا.

فبينما يخضع الانترنت، حسب قوله الى ضوابط ادارية كون تامينه لاي كان يحتم المرور بمؤسسة الاتصالات السورية او الجمعية السورية للمعلومات اللتان تعملان بانسجام تام مع ادارات الدولة، فان تالتكنولوجيا التلفزيونية كتوفرة بطريقة طبيعية جدا في الاسواق السورية.

ويختم حلاق بالقول ان امتلاك التكنولوجيا التي تسمح بالتقاط الفضائيات رائجة بقوة داخل المجتمع السوري لانها باتت نسبيا رخيصة بحيث تبلغ كلفة التجهيز الكامل نحو 3 آلاف ليرة سورية (اي ما يوازي نصف ما يقتنيه شهريا موظف من اصحاب الدخل المحدود)، يدفعها المواطن لمرة واحدة حين يشتري الصحن اللاقط وجهاز الاستقبال (receiver)، دون ان يدفع اي اشتراكات اضافية.

فلا عجب اذا ان يستوقف الداخل الى دمشق مشهد الصحون اللاقطة تنتشر كغابات من الفطر على سطوح وشبابيك ابنية العاصمة الملتصقة ببعضها البعض، فيلمس المعنى الحقيقي لما قاله هيرفي بورج عن دور الاعلام في دول الجنوب التي تشهد تحولات اجتماعية، وعن المعلومة التي تبدو اليوم وكأنها تتوسط اي منظومة تغيير اجتماعي.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة