Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 11 فبراير 2006 17:17 GMT
الشارقة: كرنفال يأخذ بأيدي الأطفال على دروب المعرفة






خليل عثمان
بي بي سي - الشارقة

الالعاب المفضلة لدى الاطفال باحجام كبيرة

شهدت إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة تظاهرة ثقافية مخصصة للأطفال وذلك ضمن إطار فعاليات مهرجان الشارقة القرائي الأول.

وقد سعى المهرجان، وهو الأول من نوعه على مستوى الإمارات، إلى تشجيع الأطفال على القراءة والتواصل مع عالم الكتاب والمعرفة.

إحتفالية للبراءة

مثل تكسر أمواج البحر أو هدير شلال منهمر، ثمة ما يبعث على الارتياح في الجلبة التي تتعالى من أروقة وقاعات مركز أكسبو للمعارض في الشارقة عصر يوم من الأيام التي استضاف فيها المهرجان القرائي الأول الذي أقيم من 1 حتى 9 شباط/فبراير الجاري تحت شعار "تعالوا نقرأ".

وإذا ما كان الصفاء يضفي على صوت تدفق المياه لونا من الوداعة والهدوء، فإن براءة الأطفال هي التي تجعل هذا الصخب الذي تضج به القاعة محببا.

فهذه الجلبة تصدر عن جموع غفيرة من الأطفال الذين جاؤوا للمشاركة في بعض من الفعاليات العديدة المدرجة على الجدول الحافل بالأنشطة الثقافية والترفيهية في إطار المهرجان الذي يرمي إلى تشجيع الأطفال على أن ينهلوا من المعرفة وآفاقها.

وفي عصر العولمة الرقمية، وما تقدمه من أجهزة ترفيه تأخذ بألباب واهتمام ووقت الناس في هذه الأيام، كبارا وصغار، يمكن لزائر المعرض أن يلتقي بأطفال يشاركون في فعاليات المهرجان ممن لا زالوا على صلة بعالم الكتب، كما هو الحال مع علياء أحمد ياسر راضي، 10 سنوات، ورفيقتها جواهر عيسى، 11 سنة.

"أحب القصص"

ما إن أطرح على علياء سؤالي عن علاقتها بالقراءة حتى تندفع إلى الإجابة بلهجتها الخليجية، التي تقلب الجيم ياءا: "أحب القراءة واجد، واجد (أي كثيرا، كثيرا)".

القصص العلمية والدينية هي أفضل الكتب بالنسبة لعلياء التي تقول إنها تستمد من الكتب معلومات تمكنها من الإجابة على الأسئلة في المسابقات.

وتوضح قائلة: "لما تجي مسابقة، مثلا، علمية، أجاوب على بعض الأسئلة، آخذ مهارات من الكتاب، من القصة".

لربما يكون ولع علياء بالكتب فطريا في جانب منه، ولكنه في جانب آخر منه مكتسب عبر مشاركتها في أنشطة مراكز الأطفال والفتيات في الشارقة.

وتقول: "عندي كتاب مثل الجواز، (جواز) المعرفة، الأبلة أعطتني إياه. لازم أكتب داخله كل القصص التي أقرأها. فعندي خمسة جوازات. فالأول خلصته، والثاني خلصته. باقي ثلاثة، وهالحين مخلصة اثنين".

وآخر كتاب قرأته علياء هو "حكيم فوق الشجرة".

أما جواهر عيسى، فتقول إنها تحب قراءة القصص والمجلات، ولكنها تستدرك قائلة: "أفضل القصص المسلية، يعني القصص التي فيها مرح وتسلية".

وثمة علاقة خاصة بين جواهر وبين مجلة "ماجد" حيث تقول: "القصص التي في مجلة "ماجد" أنا أحب أقرأها أكثر شيء".

أبادر إلى سؤالها: "وغير مجلة 'ماجد'؟"

فتجيب: "كلها المجلات قصصهم حلوة. وأفضل قصص الأطفال، التي فيها فائدة".

الكتاب محفز للحواس

وأهمية هذا التواصل مع عالم الكتاب، هو أمر تؤكد عليه فيروز قاردن بعلبكي، وهي كاتبة أطفال من لبنان شاركت في المهرجان.

فيروز بعلبكي: لا يوجد ما يعوض الانسان عن القراءة

وتقول فيروز: "القراءة مهمة. لا شيء يعوض عن أن الإنسان يقرأ".

وتوضح قائلة: "التعامل مع الكتاب يكون حسيا، ذلك أن الكتاب ليس شيئا مبهما، أو مجرد فكرة".

وتمضي إلى القول: "الكتاب يمكن لمسه، الطفل يتلمسه، فيتفاعل مع الكلمات".

وتتابع: "عندما يمسك الطفل بالكتاب، هناك عدة حواس تشتغل. اللمس، النظر، يعني كل حواسك بتشغلها عندما تقرأ قصة أو كتاب".

دروب متعددة للمعرفة

في إطار "مسرح الحكواتي"، وهو من الفعاليات التي أقيمت بالتوازي مع معرض الكتب، تروي الطفلة علياء لحشد من الأطفال حكاية على ألسنة الحيوانات تستدعي عبر شخصياتها - الضفدعة، والهدهد، والجندب - إلى الأذهان كتاب "كليلة ودمنة" الذي نقله إلى من الفارسية البهلوية إلى العربية الكاتب العباسي عبد الله بن المقفع.

ومن بين الفعاليات الأخرى، مسرح الدمى، وعروض للكتاب الإلكتروني، وقطار المعرفة، وغابة التعاون، وأفلام، وغير ذلك من الأنشطة الترفيهية، وكلها أُدخِلَت في صياغتها مسابقات لتحفيز الأطفال المشاركين على التساؤل والتفكر.

الطفلة علياء تروي لحشد من الأطفال حكاية على ألسنة الحيوانات

وهكذا لم يكن المهرجان مجرد معرض اعتيادي للكتب، وإنما سعى إلى الأخذ بيد الأطفال لسلوك شتى دروب المعرفة، كما تلفت موزة محمد عبد الرحمن آل كرم، نائب رئيس اللجنة المنظمة العليا للمهرجان.

وتوضح قائلة: "الهدف الإطلاع، الإطلاع والمعرفة عبر الوسائط المتاحة. وقنوات المعرفة لم تقتصر على الكتاب مثلما كان سابقا".

وتقول إن هدف اللجنة المنظمة كان "أن نجد للطفل الوسيلة وأن ندله على مصدر المعرفة سواء من كتب أو وسائل الاتصال الحديثة، عبر الإنترنت، عبر الأفلام التعليمية، الأفلام الوثائقية، ومن خلال المسرح، حتى من خلال الألعاب التعليمية".

وتضيف مؤكدة: "نريد الطفل أن يقبل على المعرفة وأن ينهل منها من جميع مصادرها، نفتح أمامه القنوات".

وتعرب فيروز عن إعجابها بتركيز المهرجان على تعدد الدروب المفضية إلى عالم الفكر والمعرفة.

وتقول: أنا أحببت هذا المعرض أحببته لأنهم يشجعون الولد على أن يأخذ المعلومة بأي طريقة، وليس عن طريق الكتاب فحسب. بالكتاب الإلكتروني، على شكل مسرحية، على شكل حكواتي".

إنعاش حب المعرفة

والاهتمام الكبير بإرشاد الأطفال إلى دروب المعرفة المختلفة يتأتي من إحساس المنظمين بتراجع أرصدة الكتب والقراءة في عالمنا العربي.

وتأسف موزة لأننا "نحن أمة إقرأ، وأول أمر رباني تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من رب العالمين "إقرأ"، ولكن، للأسف، في الوقت الحالي، وسائل الترفيه والمغريات - القنوات الفضائية، والمراكز التجارية، والألعاب - جعلت الكتاب مهملا بعض الشيء".

وتشرح أن منظمي المهرجان سعوا إلى الإسهام في وقف التراجع في إقبال الأطفال على القراءة. وتقول: "فنحن نبتغي من وراء هذا المهرجان أن نجعل من الطفل طفلا قارئا مقبلا على الكتاب، لتنشئة، إنشاء الله، جيل مطلع يحب القراءة".

ولأن حب المعرفة والقراءة يضرب جذوره في نزوع الانسان إلى التساؤل والسؤال، فقد انتهت قصة مسرح الحكواتي، شأنها في ذلك شأن الكثير من الفعاليات الأخرى التي قُدِّمَت في المهرجان، بطرح أسئلة على جمهور الحاضرين من الأطفال.

فقد ختمت علياء قصتها بالقول: "إلى هنا، يا أصدقائي، تنتهي قصتنا، حكايتنا، ولكن سوف أطرح عليكم أسئلة."

والأطفال الذين حضروا أو شاركوا في فعاليات المهرجان لا شك أنهم قد استمتعوا بها.

ولكن منظمي المهرجان يأملون في أن يكون الأطفال قد استمدوا منه أيضا بعضا من قلق المعرفة والسؤال الذي ساهمت علياء في إثارته من خلال دور الراوي في مسرح الحكواتي.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة