Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الخميس 09 فبراير 2006 23:27 GMT
البطالة مشكلة خطيرة في الاردن



رياض الحاج
بي بي سي ـ لندن

العاصمة الاردنية عمان
البطالة مشكلة خطيرة في الاردن

يتمتع الاردن بواحد من اعلى معدلات التنمية البشرية على الصعيد العربي من حيث ارتفاع مستوى التعليم والصحة ، لكنه يواجه مشكلة بطالة متفاقمة تطال الشباب خصوصا وتهدد بترك انعكاسات خطيرة.

ويعزو الخبراء ذلك الى اسباب داخلية وخارجية ويطالبون باحداث نقلة تتجاوز "ثقافة العيب" التي ينظر بها المجتمع الى بعض المهن.

وقد حقق الاردن اعلى معدل في التعليم ومحو الامية على المستوى العربي بحسب تقرير صادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي للعام 2000. فقد تضاعف معدل تعليم القراءة والكتابة من 47% عام 1960 الى 87% عام 1995. كما تستفيد 67% من الاسر الاردنية من خدمات طبية قريبة من مراكز سكنها.

وبشكل عام يعتبر الاردن احدى دولتين عربيتين تحتل فيهما التنمية البشرية مرتبة اعلى من معدل دخل الفرد السنوي.

لكن هذه الصورة الايجابية تواجهها ازمة بطالة مستفحلة، تشير الارقام الرسمية الى انها تتراوح حول معدل 15% وتظهر ميلا الىالتفاقم بسبب وجود مليون و300 الف مواطن حاليا بين سن العاشرة والتاسعة عشرة وهم سيدخلون سوق العمل قريبا ويتعين ايجاد فرص عمل لهم.

العديد من الشباب لا يريدون العمل إلا في مهن رفيعة مثل الطب والهندسة والمحاماة.
محمد الوحش ـ خبير في شؤون البطالة

ويُلاحظ ان معدلات البطالة اعلى بالنسبة للاناث منها الى الذكور كما ترتفع نسبة البطالة بين فئات الشباب حتى سن 24 عاما الذين تبلغ نسبتهم 60% من اجمالي العاطلين عن العمل.

انعكاسات خطيرة

ويشكك الدكتور محمد الوحش وزير التنمية الاجتماعية سابقا والخبير في شؤون البطالة والقوى العاملة في نسبة البطالة المعلنة رسميا ويرى انها اعلى من ذلك بكثير مشيرا الى وجود "آلاف مؤلفة" من خريجي الجامعات والمدارس الثانوية بلا عمل.

ويلفت الى ان دائرة الاحصاءات العامة المكلفة حصر اعطاء ارقام لا تحتسب البطالة المقنعة ضمن النسبة العامة.

ويرى الوحش ان من اخطر انعاكسات البطالة هي حدوث خلل في منظومة القيم الاجتماعية والاخلاقية فقد تؤدي الى انحرافات كثيرة نتيجة البحث عن وسائل لارضاء الحاجات مثل تعاطي المخدرات والاتجار بها وممارسة القمار او عمليات الاحتيال والسرقة.

ويشرح الوحش اسباب التناقض بين ارتفاع معدلات التنمية البشرية وتدني فرص العمل بالقول ان الشعب الاردني يقبل على التعليم ويعتبره امرا مقدسا وبعض الاشخاص يقترضون لتعليم ابنائهم وفي المقابل فان سوق العمل تضيق يوما بعد يوم.

ويعزو ذلك لعوامل داخلية وخارحية اذ لم تعد السوق الخليجية التي كانت تستقطب عشرات آلاف الكوادر قادرة علىامتصاص الكفاءات الجديدة لان عدد الخريجين زاد في دول الخليج نفسها وباتت هذه الدول تبحث عن وسائل لتشغيل خريجيها.

وداخليا تحاول السلطات الاردنية توفيرفرص العمل ولكن هذه الفرص لا تغطي اعداد الخريجين المتزايدة عاما اثر عام.

ويضرب مثلا على ذلك بالقول ان اعداد الخريجين تزيد سنويا على 40 الفا يستوعب القطاع العام منهم نحو 4 ـ 7 آلاف سنويا في حين يكتفي القطاع الخاص الذي يصفه الوحش ب"البخيل" باستقطاب عدد قليل من الموظفين. كما ان سوق العمل الاردينة باتت مشبعة بالتخصصات باستثناء مهن قليلة مثل التمريض.

"ثقافة العيب"

وتظهر البطالة بوضوح في هواجس الشباب الارني، واوضح تقرير برنامج الامم المتحدة الانمائي ان الآفاق الوظيفية هي اكثر ما يشغل بال الفئات الشابة وخصوصا عدم القدرة على ايجاد فرص عمل على الاطلاق او الخشية من قبول عمل لا يتناسب مع الطموحات المادية والمهنية.

ويشرح الخبير محمد الوحش ذلك بالقول ان المجتمع الاردني تنتشر فيه "ثقافة العيب" وهي عبارة عن نظرة دونية تجاه بعض المهن وخصوصا اليدوية.

يجب التنسيق بين مخرجات النظام التعليمي وحاجات سوق العمل
من تقرير للجنة الاسكوا

ورغم ان برامج الحكومة تنص على ضرورة تأهيل المزيد من المهنيين إلا ان العديد من الاسر والشباب لا يريدون العمل إلا في مهن رفيعة مثل الطب والهندسة والمحاماة.

وماذا عن الحلول المتوافرة لهذه المشكلة؟

اقترح تقرير صدر عام 2005 عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اسكوا) حلين اساسيين الاول هما التعاون بين القطاعين العام والخاص والثاني التنسيق بين ما ينتجه النظام التعليمي وحاجات سوق العمل وتشجيع الاستثمار في هذا المجال.

ويدعو الوحش الى ان يتخلى المجتمع عن تحفظاته وان يقبل الخريجون الجامعيون الاردنيون على ممارسة المهن التي تشغلها حاليا العمالة الوافدة مثل الانشاءات والزراعة.

كما يدعو الحكومات المتعاقبة الى التخلي عما يصفه التنظير وان تقبل على تنفيذ خططها وبرامجها بشكل اكثر كفاءة على ارض الواقع.

مشروعات صغيرة

من المحاولات العملية التي اعتمدها الاردن للقضاء على مشكلة البطالة تبرز تجربة صندوق التنمية والتشغيل الذي يتولى تقديم قروض الى الافراد والاسر متدنية الدخل لتمكينهم من انشاء مشروعات صغيرة وتصل كلفة المشروع الواحد منها الى خمسة آلاف دينار.

ويقول مدير عام الصندوق علي الغزاوي ان الصندوق قدّم خلال الفترة ما بين عامي 1991 الى 2005 قروضا بقيمة 70 مليون دولار لتمويل اكثر من 27 الف مشروع خلقت حوالي 33 الف فرصة عمل دائمة وموسمية.

ولا يتلقى الصندوق بحسب الغزاوي منذ العام 1997 أي مبلغ من الحكومة التي ساهمت في البداية بدعم الصندوق ماليا ثم توقفت عن ذلك لتصبح الايرادات ذاتية ويتم تحصيلها من عوائد التشغيل وذلك عن طريق الحصول على فوائد بقيمة 5% سنويا من المقترضين.

ويضع القائمون على الصندوق نصب اعينهم مسألة التعاون مع القطاع الخاص اذ ان 20% من عمليات الاقتراض تتم عن طريق القطاع الخاص مثل المؤسسات والجمعيات التي لا تسعى الى الربح. رياض الحاج




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com