Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الأربعاء 13 يوليو 2005 07:32 GMT
التفجيرات الانتحارية:تكتيك يائس

استعمل الفلسطينيون أسلوب التفجيرات الانتحارية على نطاقواسع خلال الانتفاضة

تميل الشرطة البريطانية الى الاعتقاد أن ثلاثة على الأقل من منفذي عمليات التفجير في لندن في السابع من شهر يوليو/تموز قد قتلوا هم أيضا من جراء الانفجارات التي أودت بحياة الكثيرين.

وبعد مرور أسبوع على تفجيرات لندن أنهى تفجير انتحاري في مدينة نتانيا الساحلية قام به فتى في الثامنة عشرة من عمره أرسله تنظيم الجهاد الاسلامي هدنة كانت قائمة بين اسرائيل والفلسطينيين.

وفي العراق قتل 1200 شخص منذ شهر مايو/أيار معظمهم نتيجة لعمليات انتحارية تجرى هناك بشكل شبه يومي.

ويبدو أن القرن الواحد والعشرين يشهد اقبال العديد من الشبان والشابات بحماس على تفجير أنفسهم.

ومعظم الانتحاريين هم من الشباب الذين لم يبلغوا العشرين أو تجاوزوها بقليل، ومعظمهم متطوعون "ينشدون الشهادة"يعتقدون بوجود حياة أخرى بعد الموت يحصلون فيها على ثواب.

وسواء كان الانتحاريون قد خضعوا لعملية غسل دماغ أو هم متفانون عن قناعة ذاتية فانهم يشكلون خطرا كبيرا يصعب مواجهته كما بينت أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

تكتيك قديم

ليست التفجيرات الانتحارية جديدة في حد ذاتها ولكن انتشارها بهذه الكثافة هو ظاهرة جديدة فعلا.

ويحفل التاريخ الانساني بتمجيد التضحيات من أجل "هدف أسمى" مع ان معظم الثقافات ترى أن قتل الانسان نفسه من أجل قتل اخرين شيء مروع.

وقد عاد هذا السلوك الى المسرح في الحرب العالمية الثانية حين كان طيارون يابانيون يصدمون بطائراتهم سفنا أمريكية، ولكن الظاهرة انقشعت بعد ذلك لتعود للظهور مرة أخرى في الثمانينات على يد حزب الله الذي كان حينئذ يقاوم الجيش الاسرائيلي.

ثم قامت التنظيمات الفلسطينية في الأراضي المحتلة بتبني هذا السلوك في نهاية الثمانينات في مقاومتها للاحتلال الاسرائيلي، ولكن زاد انتشارها ابان الانتفاضة الثانية ابتداء من عام 2000.

استخدمها أيضا الأكراد ضد أهداف تركية والشيشان ضد أهداف روسية ونمور التاميل ضد القوات السريلانكية.

ويعتقد ان نمور التاميل قاموا بأكبر موجة من العمليات الانتحارية في التاريخ، وكان من بين ضحاياهم رئيس الوزراء الهندي رجيف غاندي الذي اغتيل عام 1991.

الأسلوب الحربي المغاير

منذ الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 أطلق المحللون السياسيون والعسكريون اسم "الأسلوب الحربي المغاير" على عمليات التفجيرات الانتحارية.

وهذا يعني ان متمردين غير قادرين على المواجهة بالطرق التقليدية يلجأون الى أساليب غير معهودة ضد قوى عظمى كالولايات المتحدة.

وتتراوح هذه الأساليب بين العمليات الانتحارية واستخدام أسلحة غير تقليدية والارهاب وحرب الكمبيوتر.

الانتحاريون يستهدفون رموز السلطة والقوة

اذن فالعمليات الانتحارية هي نوع من التعبير عن اليأس من امكانية تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية بالطرق التقليدية كما يقول المحللون.

ومع ان مستخدمي هذه الوسائل يكبدون الطرف الاخر خسائر فادحة الا ان العديدين يقولون انها لم تأت بنتائج.

ومن أجل توضيح ذلك يشيرون الى انتخاب حزب الليكود اليميني الاسرائيلي لأرييل شارون رئيسا للوزراء ردا على العمليات الانتحارية الفلسطينية.

ولكن كما قال الشيخ احمد ياسين زعيم حماس الذي اغتالته اسرائيل ان حماس ستستمر في انتهاج هذا الأسلوب.وقال ياسين: " اذا أصبحنا نملك طائرات وصواريخ سنفكر في تغيير أسلوبنا في الدفاع المشروع عن أنفسنا".

"أمل الشهادة"

في شهر مارس/اذار من عام 2004 اتخذ حسام عبده الذي لا يتجاوز الخمسة عشر ربيعا موقعه في ساحة النزاع في الشرق الأوسط.

ألقت القوات الاسرائيلية القبض عليه قبل أن يفجر نفسه.

أخبر الفتى حسام مراسل بي بي سي جيمس رينولدز بأسباب رغبته في تفجير نفسه فقال ان السبب الأول هو مقتل أحد اصدقائه، أما السبب الثاني فهو عدم رغبته في الذهاب الى المدرسة.

استنكر حسام اعتباره "انتحاريا" وقال انه "استشهادي".

"ساصبح شهيدا، وهذا أفضل من أن أصبح مغنيا أو لاعب كرة قدم. هذا أفضل من أي شيء اخر.".

امرأة في الشيشان أخبرت بي بي سي انها تركت ابنتها التي لا تتجاوز الثامنة عشرة لتصبح "أرملة سوداء" وهو ما يطلق على النساء اللاتي فقدن أزواجهن في الحرب فقررن القيام بعمليات انتحارية.

الاسلام ينهى عن العمليات الانتحارية، ولكن هناك تقليد طويل الأمد من تمجيد "الشهداء" الذين يموتون "في سبيل الله".

اشرطة الفيديو التي يسجلها الانتحاريون الفلسطينيون قبل قيامهم بالعملية تحوي الكثير من الاشارات الى "الجنة التي تنتظرهم".

في الغالب هناك وازع ديني وراء العمليات الانتحارية، فوفق التقليد الاسلامي "من يضحي بروحه في سبيل الله ستغفر له خطاياه ويضمن مكانا في الجنة".




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com