Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 22 يناير 2006 15:32 GMT
نتائج الانتخابات العراقية ومهمة تشكيل الحكومة


مصطفى كاظم
بي بي سي العربية

تظهر النتائج النهائية للانتخابات العراقية، وهي لا تختلف كثيرا عن النتائج الأولية التي أعلنت إثر انتهاء الاقتراع، أن معظم العراقيين صوتوا للهوية الطائفية أو القومية، الأمر الذي حدث أيضا في المرات الثلاث السابقة التي توجه فيها الناخبون لصناديق الاقتراع منذ انهيار النظام السابق.

طالباني والحكيم: البحث عن شريك ثالث

لكن انتخابات ديسمبر كانون الأول الماضي لاختيار مؤسسات حكم دائمة تميزت عن سابقتها بالمشاركة الكثيفة لسكان المناطق ذات الغالبية السنية التي قاطعت الانتخابات السابقة.

كما تميزت بتخصيص عدد من مقاعد البرلمان لكل محافظة من المحافظات الـ 18 حسب تعداد سكانها، وليس باعتبار البلاد منطقة انتخابية واحدة.

وكان لمشاركة القوى التي تمثل ما يعرف بـ "الشارع السني" في الانتخابات بكثافة، انعكاس سلبي على حصص القوائم الكبيرة من المقاعد مقارنة بالانتخابات السابقة، كما كان انفراط بعض مكونات تلك القوائم عنها أمرا مساعدا على ذلك.

دوافع الاقتراع

تحكمت دوافع متباينة لدى الأطراف المختلفة بعملية الاقتراع في الانتخابات العراقية الأخيرة التي سجلت نسبة إقبال عالية قاربت الـ 70 بالمئة، وبالتالي بالعملية السياسية برمتها:

فلدى الشيعة، الذين يشكلون غالبية التركيبة السكانية في العراق، مشاعر عارمة بالسعي الى تعويض الحيف الذي لحق بهم أبان الحقب الماضية وعلى وجه الخصوص خلال فترة حكم الرئيس المخلوع صدام حسين.

كما أن لدى الأكراد مشاعر لا تقل حدة من عدم الثقة المتوارث من الأنظمة السابقة التي لم تحفظ تعهداتها لهم أو اتفاقاتها معهم.

أما السنة فهم الآخرون يخشون من تكرار تجربة التهميش التي عاشوها بعد دخول قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وانهيار النظام السابق، وذلك بسبب مقاطعة معظم زعمائهم العملية السياسية، مما خلق دافع السعي الى إثبات وجودهم.


وقد بذلت الجهات الثلاث، أقصى جهد باتباع وسائل مختلفة، لمخاطبة مشاعر الناخب الطائفية أو القومية.

لكن الخاسر الأكبر في خضم هذه النزعات هو القوى الوطنية الوسطية التي تحتكم الى برنامجها السياسي لا إلى عامل الانتماء الديني أو العرقي.

تحالفات متحركة

بالرغم من فوز قائمة الإئتلاف العراقي الموحد (الشيعية)، إلا أن عدد المقاعد التي حصلت عليها (128 مقعدا) لا يؤهلها لتشكيل الحكومة بمفردها.

ويكاد يكون مؤكدا تجدد تحالف الحكومة الانتقالية بين الإئتلاف والتحالف الكردستاني (53 مقعدا). لكنه غير قادر، هذه المرة، على تشكيل الحكومة لعدم حصوله على ثلثي مقاعد البرلمان المطلوبة (184 مقعدا)، مما سيدفع باتجاه البحث عن حليف ثالث من المرجح أن يكون جبهة التوافق (44 مقعدا)، وهي أقوى جهة سنية.

ويعود التركيز على المحادثات مع التوافق لضمها الى الحكومة المرتقبة الى السعي لإضفاء حالة التوازن المطلوبة على الحكومة الجديدة بتمثيل "الأطراف الثلاثة" أي الشيعة والسنة العرب والأكراد.

تعقيد التحالفات واحتمال الانفراط

لكن طريق التحالفات لا يبدو معبدا مع زحمة الشروط والشروط المضادة التي تطلقها الكتل الرئيسية الفائزة، وما يزيد الأمر تعقيدا الاختلافات داخل هذه الكتل نفسها ما يشير الى احتمال انفراط بعض تكويناتها.

فالتوافق السنية تربط بين التفاوض على تشكيل الحكومة بالموقف من تعديل الدستور ومن الفيدرالية. إذ تطالب بإحداث تعديلات على الدستور المستفتى عليه العام الماضي، وتعارض فكرة إقامة إقليم فيدرالي للجنوب الشيعي فضلا عن موقفها من تطبيق ما يعرف بقانون اجتثاث البعث ومن طريقة توزيع الثروات على مناطق العراق.

وللائتلاف الشيعية أو على الأقل لأطراف نافذة فيها موقفها الداعي لإقامة إقليم أو أكثر، في الجنوب، يتمتع بميزات النظام الفيدرالي، إضافة الى السعي لتنفيذ قانون الاجتثاث والإصرار على الاحتفاظ بالوزارات الأمنية وبشكل خاص وزارة الداخلية، المتهمة بخضوعها لميليشيات شيعية، والتي تعرضت مؤخرا لانتقادات واسعة بسبب معاملة سجناء في معتقلاتها.

ويطالب التحالف الكردستاني بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية الذي يكاد يكون هناك إجماع على ترشيح الرئيس، جلال طالباني، له مرة أخرى، كما يطالب بالاحتفاظ بحقائب وزارية معينة تأتي في مقدمتها وزارة الخارجية.

ولا تخفي القائمة العراقية الوطنية (25 مقعدا)، وهي من أهم الأطراف المعترضة على نتائج الانتخابات والمتقدمة بشكاوى ضد انتهاكات رافقتها، دعوتها لتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع الأطراف.

لكن حظوظ هذه القائمة، وهي تجمع قوى علمانية ليبرالية، بالمشاركة في الحكومة ضعيفة، بسبب موقف بعض القوى الفائزة منها وحجم مقاعدها، رغم أنها تضم أطرافا سياسة وشخصيات ذات وزن.

تجاذبات داخلية
النتائج الأولية للانتخابات أثارت احتجاج بعض الأطراف

وفي داخل هذه الكتل نفسها لا يوجد اتفاق كامل حول من يتولى المناصب الحكومية التي من المتوقع أن تسند لها.

فلدى أطراف الإئتلاف الشيعي التي ستستأثر بأغلب الحقائب، وفق المكسب الانتخابي، ثلاثة مرشحين لرئاسة الوزارة هم رئيس الوزراء الحالي، ابراهيم الجعفري (حزب الدعوة الإسلامية)، ونائب رئيس الجمهورية، عادل عبد المهدي (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية)، وزعيم حزب الفضيلة، نديم الجابري. ويخضع اختيار مرشح واحد لتجاذبات بين الأطراف الرئيسية في الائتلاف لا يستبعد أن تتطور الى خلافات قد تضطر الائتلاف الى إجراء تصويت داخلي.

وبينما يجمع التحالف الكردستاني على اختيار مرشحه لرئاسة الجمهورية، لكنه لا يخلو من اختلافات بين الطرفين الرئيسيين فيه (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) حول توزيع المناصب الإقليمية والمركزية التي هي من حصة التحالف.

وللقوى السنية أيضا خلافاتها التي تبدأ بالموقف من الدستور ولا تنتهي بطبيعة التحالفات.

وتبدو حكومة الوحدة الوطنية أو المشاركة، كما يريد بعض الأطراف تسميتها، خيار لا بد منه في ظل واقع ما أفرزته الانتخابات الأخيرة الهادفة لإقامة مؤسسات دائمة.

لكن احتمال تحرك التحالفات والقيام بمناورات تكتيكية غير مستبعد إبان فترة التفاوض، التي قد تطول، لتشكيل الحكومة المرتقبة. ومن المؤكد أن الشروط والخلافات ستخضع لعملية تقليم تنتج عنها مساومات وتنازلات من جميع الأطراف مهما كان حجم فوزها.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة