|
علي حلاني
بي بي سي- الصومال
|
سفينة سياح أمريكية نجت من هجوم للقراصنة
|
هيمنت أعمال القرصنة علي الأحداث التي وقعت في الصومال العام الحالي. وقد وقعت أكثر من 40 عملية قرصنة ضد سفن تجارية وسياحية وناقلات نفط في السواحل الصومالية التي اعتبرها مكتب الملاحة الدولي الأخطر في العالم.
وكانت السواحل الصومالية خالية من أي مراقبة حكومية منذ 15 عاما بسب انهيار النظام المركزي في الصومال الذي أعقبه اندلاع حرب أهلية. ولم يدر بخلد المسلحين بأن البحر يمكن أن يشكل ساحة أخري لممارسة النهب إلا في وقت متأخر من عام 2003 .
وحتى في ذلك الوقت كانت المناوشات تدور بشكل محدود بين الصيادين المحليين وسفن الصيد الأجنبية التي استباح مئات منها المياه الصومالية الخالية من الحراسة وفي بعض الأحيان كانت تعمل بترخيص من زعماء الحرب الذين يسيطرون على هذه المناطق.
وظل الأمر هكذا حتى بداية العام الحالي عندما تشكلت عصابات من المسلحين مزودة بالقوارب السريعة وبالأسلحة الثقيلة وقامت بمهاجمة السفن العابرة للسواحل الصومالية دون تمييز، سواء التجارية أو الصيد أو ناقلات النفط وحتى البواخر المستأجرة للأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلي الصوماليين المتضررين من زلازل التسونامي نهاية العام الماضي.
وقد أمضي طاقم سفينة ام في سيملو قرابة ثلاثة أشهر قيد الاختطاف عندما احتجزت مليشيات بوسط الصومال السفينة التي كان يستأجرها برنامج الغذاء العالمي، إلي أن تمت تسوية الأزمة بصفقة لم يعلن عنها أدت إلى إطلاق سراحها.
وفي جنوب الصومال لا يزال 48 شخصا من جنسيات آسيوية علي متن ثلاث سفن للصيد محتجزين قرب جزيرة كويامي الصومالية في المحيط الهندي بعد أن اختطفها القراصنة مطالبين بفدية مقدارها نصف مليون دولار مقابل إطلاق سراحها.
وفي بداية نوفمبر الماضي نجت سفينة سياحية أمريكية كانت تقل نحو 300 سائح غربي أبحرت من ميناء الإسكندرية في مصر من حادثة اختطاف، عندما هاجمها القراصنة بوسط الصومال وعلى بعد 120 ميلا في عرض البحر. لكن القبطان تمكن من تحويل مسار السفينة إلى جزيرة سيشل علي المحيط الهندي بدلا من مقصدها في ميناء مومباسا في كينيا.
وبعد هذه الحادثة دعت الحكومة الصومالية الانتقالية التي لا تسيطر إلا علي أجزاء محدودة من البلاد إلى حماية دولية لسواحلها لمنع القراصنة من اختطاف السفن، ولكن لم تبد أي دولة حماسها للقيام بذلك.
ووقعت الحكومة في نوفمبر الماضي اتفاقية مع شركة توب كات للحراسات البحرية ومقرها نيويورك بالولايات المتحدة لحماية السواحل الصومالية وتدريب خفر السواحل الصومالية مقابل 50 مليون دولار ولمدة عامين.
وكانت أعمال القرصنة قد سببت أزمة دبلوماسية بين الصومال وكينيا عندما ترددت أنباء بان زعماء حرب سابقين ووزراء في الحكومة الانتقالية متورطون في أعمال القرصنة التي استهدفت سفنا تابعة لشركات نقل كينية وهددت كينيا بقطع العلاقات مع الصومال إذا ثبت ذلك.
وفي لندن دعا مكتب الملاحة الدولي الشهر الماضي الدول التي لها قوات بحرية في السواحل الصومالية في إطار مكافحة الإرهاب بحماية السواحل الصومالية من القراصنة، لكن يبدوا أن هذه الدول تعطي أهمية قصوى لما يقال عن أنه محاولات من عناصر القاعدة للتسلل إلى منطقة القرن الإفريقي كملاذ أمن لها.
أما الحكومة الصومالية فأمامها وقت طويل لتتمكن من السيطرة علي سواحلها. ويتوقع المراقبون بأن القراصنة الذين جنوا مبالغ هائلة من عمليات اختطاف السفن سيواصلون هجماتهم علي السفن العابرة للمياه الصومالية لفترة أطول.