|
كمال بن يونس
بي بي سي- تونس
|
تميزت دورة مهرجان قرطاج الدولي للمسرح هذا العام بالمشاركة المكثفة لفرق مسرحية من جل الدول العربية ومن إفريقيا وأوروبا وأمريكا.
كما تميزت بعض المسرحيات مثل المسرحية الأردنية " مصابة بالوضوح " بقدر كبير من الجرأة في عرض المشاكل النفسية والاجتماعية للمرأة العربية الممزقة بين القيم والواجبات ورغبتها في التمرد.
كما شهدت الدورة الثانية عشرة لمهرجان قرطاج للمسرح ضعفا نسبيا في الإقبال الجماهيري.
قاعة سينما "الحمراء" بنهج الجزيرة في قلب العاصمة تونس .. تصفيق من المولعين بالمسرح من مثقفين وإعلاميين .. بعد مشاهدة المسرحية الأردنية "مصابة بالوضوح ".
صفقوا ثم تفرقوا على أمل اللقاء غدا في إحدى القاعات التي تعرض المسرحيات العربية والإفريقية والعالمية المشاركة في مهرجان قرطاج المسرحي الدولي في دورته الثانية عشرة.
اعترافات إمرأة
"مصابة بالوضوح " التي نالت هذا الاستحسان مسرحية من نوع "المونودراما" كتبتها وأخرجتها سوسن دروزة بينما تكفلت بالصياغة والتمثيل ساندرا ماضى التي حصلت على جائزة أحسن ممثلة في الدورة الماضية لأيام قرطاج المسرحية.
مسرحية " مصابة بالوضوح " تعرض قصة امرأة في العقد الرابع من عمرها تبحث عن حريتها وتريد أن تتخلص من الصراعات الداخلية التي تعيشها ومن مشاكلها وأوضاعها النفسية والاجتماعية المعقدة.
البوح بالأسرار للكاميرا
تعبر هذه المرأة عن حالتها النفسية وتبوح بأسرارها إلى كاميرا مركزة في احد أركان بيتها.. وتقدم عرضا لحياتها وحالاتها النفسية، وتصبح هذه الكاميرا شخصية تتحدث إليها المرأة فتارة تجدها صديقة وتارة أخرى عدوة.. والكاميرا هنا هي واجهة المرأة لمواجهة ذاتها بوضوح تام ومن هنا فهي "مصابة بداء الوضوح".
تحركت الممثلة ساندرا ماضى على مدى ساعة بين زوايا خشبة المسرح للتعبير عن هذه الحالات النفسية المتناقضة مستخدمة وجوها عديدة وأجسادا مختلفة وحركات جسدية حاولت شذ اهتمام الجمهور.
أين جمهور الملاعب والحفلات الغنائية الراقصة ؟
هذه المسرحية وغيرها لقيت استحسان النقاد والمثقفين الذين يتابعون تظاهرات مهرجان قرطاج الدولي للمسرح. لكن أين الجمهور العريض؟ أين جمهور ملاعب كرة القدم والحفلات الغنائية الراقصة ؟
المدير التنفيذي للمهرجان الدولي للمسرح أحمد عامر يقر بمرارة بمنافسة الملاهي الجديدة ومنها التلفزيون والألعاب الالكترونية للمسرح وما يصفه بالفن الراقي.
تغير الإيقاع في عالم الثقافة والمثقفين، جاءت الصورة وجاء التلفزيون وجاءت الفضائيات والألعاب الالكترونية.
أصبح المشاهد يستهلك الثقافة وهو جالس في بيته غابت المتعة المباشرة
في المشاهدة على خشبة المسرح.
خطة لإخراج الجمهور من البيت
في نفس السياق يدعو الشاعر المنصف المزغني إلى استراتيجية تشارك فيها وسائل الإعلام ومؤسسات النقل العمومي " لإخراج الجمهور من بيته وتحريره من أخطر جهاز لنشر الأمية الثقافية أي التلفزيون."
ويعتب المزغني أنه "لا بد أن تتولد عادة الخروج من البيت للسهر الثقافي والإقلاع عن الإدمان عن التلفزيون والسلبية."
كما دعا المختار الرصاع مدير المهرجان الثقافي لمدينة تونس في حديث للبي بي سي إلى خطة ثقافية شاملة تشجع الجمهور على متابعة فعاليات المهرجانات الثقافية الدولية ومنها المهرجان الدولي للمسرح.
أين الجرأة السياسية ؟
قد يفسر البعض ضعف الإقبال على بعض العروض بتزامن مهرجان قرطاج المسرحي مع برودة طقس ليالي الشتاء. وقد يفسره البعض الأخر بمنافسة التلفزيون أو بنقص المسرحيات الجريئة سياسيا، والنتيجة واحدة هي الصبغة النخبوية للجمهور الذي لا يزال وفيا للثقافة والإبداع.