Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 13 مايو 2005 05:04 GMT
"شهادة مبارك للتاريخ" - الحلقة الثالثة

فيما يلي أجزاء من الحلقة الثالثة من الحوار الذي أجراه الإعلامي عماد أديب مع الرئيس المصري، حسني مبارك، وبثه عدد من المحطات الفضائية العربية.

‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس المرحلة التي نتحدث عنها الآن هي مرحلة زيارة الرئيس السادات إلي القدس‏..‏ وأنت منذ عام‏1975‏ نائبا لرئيس الجمهورية وأوكل اليك العديد من المهام السياسية الداخلية والخارجية‏.‏ والحدث المهم الذي مر بعد هذه المهمة هو زيارة الرئيس الراحل أنور السادات الي القدس‏..‏ هل أبلغت كنائب للرئيس بزيارة السادات للقدس؟ ‏‏

مبارك:‏ طبعا أبلغت وعندما بدأ التفكير في هذا الموضوع كنت في رحلتي بين الجزائر والمغرب لمحاولة انهاء الخلاف بينهما وبعدها كلمني الرئيس السادات وطلب أن أنهي المهمة وأرجع فورا،‏ فقد كان الرئيس السادات يفكر في هذا الأمر منذ فترة فهو بطبيعته متقدم في تفكيره أكثر من ناس كثيرة جدا‏.‏

وعندما عدت من الجزائر قال لي السادات‏..‏ أنا الآن أفكر فيما قلته في مارس‏1977‏ أن أذهب ولو الي آخر الدنيا،‏ فآثار عملية الحرب سوف تنتهي وأنا أريد ان أحرك العملية وإلا كأننا لم نفعل شيئا ويكون الأمر اننا وقفنا عند عشرة أو‏15‏ كيلو من القتال وبعد ذلك وقفنا،‏ أنا هاعمل مبادرة جريئة‏.‏ وكان قبل ذلك قد ذهب إلي رومانيا وإيران والسعودية ثم عاد الي مصر‏.‏ وربما يكون السادات قد بحث هذا الموضوع مع الرومانيين أو تحدث فيه مع الشاة الإيراني آنذاك وبعد أن كشف لي ما يفكر فيه سافر الي السعوديين وقد يكون تحدث معهم لكن بدون تفاصيل وربما لم يكن السعوديون يعلمون بالمبادرة كما انه قبل أن أسافر كان الرئيس السادات قال في خطاب له أمام مجلس الشعب انه مستعد أن يذهب اليهم في اسرائيل،‏ وكان ياسر عرفات ـ رحمه الله ـ موجودا وكلهم صفقوا‏.‏

عماد أديب:‏ لحظة ادلائه بهذا التصريح هل كنت تعلم عندما قال أنا مستعد للذهاب؟ ‏‏

مبارك:‏ كان يفكر‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لكنه كان يتشاور معك،‏ قال لك انه كان يفكر‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ هو كان يفكر في الموضوع منذ شهر مارس وحتي الذين قال لهم الموضوع خلال الاجتماع الذي عقد في القناطر فوجئوا بالقرار وبعض الموجودين‏-‏ أنا لا أريد ان أذكر أسماء‏-‏ قالوا ان هذا ليس معقولا فقلت لهم ماذا سيحدث،‏ فإذا كانت هذه ستوصلنا لحل مشاكلنا ومشاكل عملية السلام مفيش مشكلة‏.‏

وكما قلت لك ان السادات كان يفكر في الموضوع منذ مارس‏1977,‏ إلي ان قال في خطابه بمجلس الشعب في شهر نوفمبر من العام نفسه وبعد ذلك سافرت في مهمة إلي المغرب والجزائر وكانت الفكرة تبلورت في ذهنه وقال لي السادات أنا سأذهب إلي اسرائيل وكان ذلك يوم الثلاثاء فاقترحت عليه انه من الضروري ان يسافر لسوريا فقال‏:‏ والله يا حسني سأذهب لسوريا كي لا يكون هناك عذر وفي تلك الفترة استقال اسماعيل فهمي وزير الخارجية السابق ـ رحمه الله ـ الذي لم يفضل الاستمرار‏.‏ وسافر السادات يوم الأربعاء الي سوريا وعاد في نهاية اليوم بعد ان حدثت مشادة كبيرة بينه والسوريين لأنهم كانوا معترضين علي الزيارة،‏ ولكن المهم انه عاد وبدأ يجهز يومي الخميس والجمعة لكي يسافر يوم السبت والمعروف ان يوم السبت عند الاسرائيليين اجازة‏-‏ تبدأ من الجمعة ليلا حتي السبت ليلا‏-‏ فقلت للسادات تستطيع ان تصل هناك بعد آخر ضوء يوم السبت،‏ فقال لي فكرة جيدة وأرسل لهم في إسرائيل وجهزنا الطائرة وكنا في هذا الوقت في الاسماعيلية وجهز الخطاب وتحركت طائرته يوم السبت حوالي الساعة السابعة تقريبا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كنت قلقا علي السادات يا سيادة الرئيس‏.‏؟ ‏‏

مبارك:‏ وهو ذاهب لاسرائيل‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ نعم‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ لا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لماذا؟ ‏‏

مبارك:‏ لأنه ذهب الي هناك ليبحث عن السلام وهم يريدون السلام‏..‏السادات سافر الساعة السابعة مساء وأنا اخذت الطائرة الهليكوبتر وعدت الي القاهرة وعلمت ان السادات وصل إلي اسرائيل وتأكدت من خلال ما عرضه التليفزيون وراح السادات وخطب في الكنيست وتحدث معهم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كان خطابا رائعا في الحقيقة،‏ سيادة الرئيس دعني أسألك لماذا الذين يقاتلون ويعرفون معني الحرب ومعني الحياة والموت والاستشهاد والدمار والاصابات ومعني ان تفقد الأسرة عائلها ويعرفون ثمن الحرب في المقابل مبدأ التفاوض عندهم ليس عيبا أو عورة أو عارا؟ ‏‏

مبارك:‏ ليس عيبا‏..‏ لماذا نتفاوض؟‏..‏ بالطبع لكي نتجنب المزيد من الدماء لأولادنا وغيرنا عندما يموت العائل،‏ فالأولاد يصبحون يتامي والنساء أرامل،‏ وطالما نستطيع حل الموضوع بالتفاوض فهذا أفضل من ان ندخل في القتال ونقتل انفسنا بالإضافة الي أن مصاريف القتال كبيرة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ فالعبرة بالانجاز فإذا كنت تريد ان تأخذ عشرة أمتار وتستعيدها كاملة وكان ذلك متاحا لك بالتفاوض فلماذا تقاتل؟ ‏‏

مبارك:‏ هذا كلام مضبوط‏..‏ عملية استرجاع سيناء كيف جاءت‏..‏ بالحرب‏..‏ طبعا ولكن لا يفهمها أحد تحريك أو تمثيلية كما يقولون،‏ ثم بالتفاوض بعد فصل القوات ثم بالتحكيم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ في طابا؟ ‏‏

مبارك:‏ جميع المراحل استخدمناها‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وهذه هي أعلي مراحل العمل الكامل في الحرب والسلام؟ ‏‏

مبارك:‏ هذا مضبوط‏..‏ وكانت كلها مراحل صعبة وتحتاج قلبا من حديد وانت داخل في المفاوضات،‏ وأنا حضرت أكثر من مفاوضات وكانت اصعب ما يمكن عندما ذهبوا ليوقعوا اتفاقية السلام في كامب ديفيد،‏ فقد واجهتهم مشاكل صعبة جدا وكان السادات يتعصب ويرفض لكنه في النهاية يصل الي ما يريد‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل كان حرص الرئيس السادات فقط علي الأراضي المصرية أم كانت معظم مشاكله فيما هو غير الأراضي المصرية؟ ‏‏

مبارك:‏ السادات كان حريصا علي القضية بالكامل والانسحاب من كل الأراضي المحتلة،‏ لذلك فهو في كامب ديفيد قدم ورقتين،‏ الورقة الأولي كانت عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها،‏ ولو كانت هذه الورقة طبقت في وقتها أو استخدمت لما كان الوضع وصل الي ما هو عليه اليوم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كانت أفضل من أفضل اتفاق موجود حاليا؟ ‏‏

مبارك:‏ مش ممكن‏..‏ فالورقة كانت تتضمن مباديء مثل ورقة مباديء حل المشكلة المصرية ـ الاسرائيلية بكل جوانبها،‏ فكانت مباديء اتفاق كامب ديفيد للقضية الفلسطينية تتضمن ان عدد المستوطنات‏17‏ أو‏18‏ مستوطنة وكانت تتضمن ان يعيد الاسرائيليون الأرض كلها وينسحبوا من الضفة وغزة‏..‏ مباديء كثيرة لا يمكن ان تحدث الآن؟ أيام رابين قال لي لو كانوا أخذوا كامب ديفيد زمان لكانت كل المستوطنات لا تزيد علي‏17‏ أو‏18‏ مستوطنة‏.‏ كل مستوطنة حوالي خمسين فردا الآن أصبحت‏200‏ مستوطنة،‏ فهناك صعوبة،‏ يعني ورقة كامب ديفيد كانت ورقة مهمة جدا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس لو كان المفاوض المصري يريد فقط الأراضي المصرية لكانت مشاكله أقل؟ ‏‏

مبارك:‏ كانت مشاكله أقل وستنتهي بسرعة جدا،‏ فالاسرائيليون كانوا هيقولوا اعطوا المصريين أراضيهم،‏ والمصريون ليس لهم علاقة لا بالأراضي الفلسطينية ولا بالجولان ولا بالأراضي التي كانت في الاردن ولا أي شيء،‏ وطبعا هذا الأمر سيكون أسهل بكثير‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ نأتي سيدي الي جانب مهم جدا وبالغ الأهمية في مشوار تحرير الأراضي وهو الوضع الداخلي المتفجر الذي أدي الي حادث المنصة في السادس من أكتوبر‏1981.‏ في يناير‏1981‏ بدأت احداث الفتنة الطائفية وبدأت المعارضة بكامل اشكالها سواء السياسية أو الدينية تزداد وتيرتها،‏ ثم حدث في مارس‏1981‏ رفع أسعار بعض السلع،‏ وصلت الأحداث حالة الذروة في أغسطس‏1981‏ وكادت تتجه نحو الانفجار‏.‏ بصفتك الرجل الأول بعد الرئيس السادات وكشاهد عيان علي هذا الحدث كيف تفاقمت الاوضاع حتي وصلنا الي حادث المنصة؟ ‏‏

مبارك:‏ كانت هناك ظروف كثيرة جدا أولا موقفنا سييء مع كل الدول العربية وهناك مقاطعة جماعية لمصر وعلاقتنا بأوروبا‏-‏ ما عدا البعض منها فقط‏-‏ لم تكن جيدة ولم يكن احد متعاطفا معنا‏..‏ والظروف الاقتصادية كانت سيئة بعد الحرب خاصة اننا حاربنا كثيرا وانفقنا اموالا ضخمة جدا وايضا كان هناك تراخ في التعامل مع العمليات التي كانت تجري تحت الأرض،‏ هذا كله أدي في النهاية الي ان الرئيس السادات اعتقل عددا كبيرا جدا وأدي في النهاية الي حادث المنصة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيدي‏..‏ هناك جانبان‏..‏ هناك معارضة سياسية وهناك جماعات دينية نزعت الي التطرف والعمل الارهابي،‏ هل الخلط أو الجمع بين الاثنين بمعني ان وضع الاثنين في سلة واحدة كان قرارا صائبا؟ ‏‏

مبارك:‏ لا‏..‏ لم يكن قرارا صائبا بالدرجة الكافية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ عندما سألت الدكتور اسامة الباز سؤالا مباشرا وهو‏:‏ هل كان النائب محمد حسني مبارك مع عملية الاعتقالات بالشكل الذي تمت به في سبتمبر‏1981,‏ قال لا‏..‏ وكانت له وجهة نظر مختلفة وقال لن يقول لك انه كان يختلف لأنه يجب ألا يظهر وكأنه ضد مرحلة الرئيس السادات؟ ‏‏

مبارك:‏ كلامه مضبوط‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ فسيادتك برؤيتك وبصيرتك كنت تري ان هذا يدفع الاوضاع نحو وضع خطير؟ ‏‏

مبارك:‏ صحيح‏..‏ واحيانا كنت اقول للسادات ابحث هذا الموضوع لكن من كانوا يحدثونه كانوا متأكدين ولديهم خبرة أكثر مني ويعلمون أكثر،‏ منهم وزير الداخلية وغيره والمخابرات‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس اعرف انك كنت قلقا علي الرئيس السادات لدرجة انك كنت تطلب منه خاصة في رحلته الي المنصورة عندما ركب القطار آنذاك أن يرتدي السترة الواقية،‏ هل كنت تستشعر أن حياته أصبحت بالفعل علي حافة الخطر؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا كنت أسمع كلاما كثيرا عن هذا الموضوع وكان من رأيي ألا يذهب الي المنصورة في قطار ويعرض نفسه للخطر،‏ حتي انه وصلنا كلام بأنه لا داعي لاحتفال السادس من أكتوبر وابلغته ذلك ولكنه قال لا‏..‏ لا مفيش حاجة‏.‏ المهم أنني حضرت معه في سيارة مكشوفة الي ان وصلنا للمنصة،‏ وأنا طبعا لا أخاف لأننا دخلنا حروبا كثيرة وخضنا معارك والمبدأ الذي أسير عليه في حياتي ان الأعمار بيد الله‏..‏ وبدأ العرض العسكري ثم وقع حادث المنصة وأنا كان عندي احساس ان هناك شيئا سيحدث‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كيف؟ ‏‏

مبارك:‏ وقتها كانت هناك مشكلة في السودان وطلب مني السادات ان أذهب الي السودان فأجبته بان يكون ذلك بعد السادس من أكتوبر‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني كنت متخوفا من ذلك اليوم؟ ‏‏

مبارك:‏ متخوف من ان يتعرض الرئيس السادات لشيء ولكن من أين؟ لا أعلم‏.‏ خصوصا أن وزير الداخلية أبلغني مرة ان أفرادا يتدربون في الصحراء علي عملية اغتيالات وقتل؟ وقال وزير الداخلية ذلك للرئيس السادات ولكن السادات لم يهتم بشيء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لم يكن يتخيل ان هذا سيكون في يوم السادس من أكتوبر خلال العرض العسكري؟‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ الواحد لم يكن يتخيلها‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادتك قلت في أربع أو خمس كلمات ووقع حادث المنصة،‏ أنا سأتجاوز واعلم ان هذه ممكن تكون ذكري مؤلمة ان يشاهد الشخص حادثا فتعرض أولا للموت ثم يري شخصا له محبة كبيرة في قلبه مثل الرئيس السادات علي بعد سنتيمترات منه؟ ‏‏

مبارك:‏ مفيش سنتيمترات‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ السادات كان يجلس في الوسط وسيادتك علي يمينه والمشير أبوغزالة علي يساره‏.‏ ماذا حدث بالضبط؟ ‏‏

مبارك:‏ كان العرض الجوي قد بدأ والطائرات تحلق في أعلي وبعد ذلك فوجئنا بإحدي السيارات تتوقف مع اطلاق رصاص وكانت الطائرات فوق والضرب تحت‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيارة؟ ‏‏

مبارك:‏ سيارة من سيارات القوات المسلحة نزل منها شخص يمسك بندقية ويطلق منها الرصاص‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ما فهمته ان الرصاصة الأولي التي اطلقت كانت من فوق السيارة نفسها؟ ‏‏

مبارك:‏ من السيارة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هذه الرصاصة التي كانت‏...‏ ‏‏

مبارك:‏ اصابت السادات مباشرة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ أعلي عظمة الترقوه‏..‏ ثم رميت قنابل دخان؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا ألاحظ هذه الأشياء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ماذا حدث؟ ‏‏

مبارك:‏ كان هناك ساتر في المنصة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ارتفاعه حوالي متر ونصف‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ كلنا احتمينا خلفه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ حركة لا شعورية‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ حتي انهم اقتربوا جدا بجوار المنصة وكانوا بيضربوا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كان هذا عندما جاء الاسلامبولي أحد منفذي اغتيال السادات بنفسه ووضع المدفع الرشاش كما يظهر في الصورة الشهيرة فوق رخام الحاجز وبدأ يطلق النيران‏...‏ هل رأيت هذا المشهد؟ ‏‏

مبارك:‏ لا‏.‏ لم أره‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل في هذه اللحظة رمي أحد الأشخاص بنفسه عليكم وحدث أي اجراء وقائي؟ ‏‏

مبارك:‏ لا استطيع ان أقول لك أنني رأيت شيئا‏.‏ كله كان مهتما بنفسه واختبأ خلف الساتر‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بعد توقف اطلاق النار بدقيقة أو دقيقتين أين كان جسد الرئيس السادات؟ ‏‏

مبارك:‏ كان علي الكرسي‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بجوارك مباشرة؟ ‏‏

مبارك:‏ نعم وبعد ذلك حملوه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ في هذه اللحظة هل رأيته؟ ‏‏

مبارك:‏ كان في حالة اغماء‏..‏ أنا لمحته لأنه بعد ذلك تم حمله بسرعة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كان لايزال حيا؟ ‏‏

مبارك:‏ كان مازال هناك نفس وحملوه في هليكوبتر‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ في هذه اللحظة سيادتك الرجل الأول بعد الرئيس السادات ونائب الرئيس وموجود معه في العرض العسكري،‏ ورئيس الدولة القائد الأعلي للقوات المسلحة تعرض لمحاولة اغتيال وحالته خطيرة؟ ما هي الاجراءات التي بدأت تفكر فيها أو تتخذها؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا أولا ركبت سيارة لا أعرف ان كانت سيارة المخابرات العامة أم لا‏.‏ وذهبنا الي المستشفي في المعادي‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ذهبت للمستشفي،‏ ألم تجر أي اتصالات خلال انتقالك من المنصة الي المستشفي؟ ‏‏

مبارك:‏ لم تكن في المنصة أية اتصالات نهائيا‏..‏ وعندما دخلت المستشفي ابلغني الأطباء بأنه لا فائدة حتي ان السيدة جيهان قرينة الرئيس السادات كانت هناك ونظرت اليها فقالت لا فائدة‏.‏ الحقوا شوفوه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ دخلت عليه الغرفة؟ ‏‏

مبارك:‏ نعم‏..‏ دخلت عليه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل كان الجسد كله رصاص؟ ‏‏

مبارك:‏ لم أر جسده لأنه كان مغطي‏..‏ وقالت السيدة جيهان الحقوا البلد لا أحد يعلم ماذا سيحدث‏..‏ فذهبت الي مجلس الوزراء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ قالت الحقوا شوفوا البلد؟‏!‏ ‏‏

مبارك:‏ نعم قالت الحقوا شوفوا شغلكم،‏ نحن لا نعلم ماذا سيجري‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ قبل ان تذهب الي مجلس الوزراء ماذا كان يدور في تفكيرك وانت في الطريق وانت خارج من مستشفي القوات المسلحة الي مجلس الوزراء‏.‏ الاسئلة المنطقية‏..‏ هل هذه محاولة انقلاب؟ هل هذا حادث فردي؟‏..‏ هل‏...‏ ‏‏

مبارك:‏ كل هذا جاء في تفكيري لكنني كنت استبعد محاولة الانقلاب لكن هل هو حادث فردي‏..‏ هل هناك مجموعة تعمل في هذا؟‏..‏ من الشواهد والقصص التي كنا نسمعها والتي قلتها مرة للرئيس السادات‏..‏ واضح ان هناك عملية مدبرة وأنا قلت له لكن السادات كان يقول لا‏.‏ بلاش كلام فارغ‏.‏ وكان لا يحب ان يتراجع،‏ فطلبت منه تأجيل العرض العسكري،‏ خاصة ان هذا لا يمثل مشكلة لأنه في أحيان كثيرة كان عبدالناصر عندما تقام المنصة وكان البعض يقول ان هناك تدبيرا لنسفها كان يلغي العرض العسكري،‏ ومن وقتها والمنصة موجودة وأول من استخدمها كان الرئيس السادات واغتيل في قلبها‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس‏..‏ ذهبت الي مجلس الوزراء آنذاك‏..‏ ماذا كانت الصورة هناك؟ ‏‏

مبارك:‏ كان هناك الدكتور فؤاد محيي الدين وأتذكر انه ذهب معي الي المستشفي أو وجدته في المستشفي‏..‏ لا أتذكر بالضبط‏.‏ وكانت الأوضاع غير مستقرة وانتظرنا الي ان وصلنا الخبر الأخير والنهائي بأن الرئيس السادات قد استشهد‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ عندما ابلغوا سيادتك بأن الرئيس استشهد‏.‏ في هذه اللحظة رغم انك كنت مهيأ نفسيا لها،‏ إلا أننا اذا انتقلنا الي الإنسان محمد حسني مبارك الذي كانت تربطه علاقة قوية بالسادات‏..‏ ما هو شعوره وقتها؟ ‏‏

مبارك:‏ شعوري انني كنت حزينا جدا فلم أكن أحب ان أري هذا المنظر‏. ‏

عماد أديب:‏ لأنه لم يكن يستحق هذا؟ ‏‏

مبارك:‏ السادات حارب وأعاد الأرض وعمل مبادرة السلام وعمل كل شيء ممكن،‏ ولم يكن يستحق هذه العملية اطلاقا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ماذا حدث بعد ذلك؟ ‏‏

مبارك:‏ بعد ذلك جاءني الدكتور فؤاد محيي الدين وقال لي‏:‏ يا افندم الموقف في البلد خطير وعايزين نلحقه،‏ الناس ابلغوني ان هناك من اعطي للجنود حاجات مخدرة في القيادة العامة فلابد أن نحسم الموضوع‏.‏ فسألت فؤاد محيي الدين ماذا نفعل فأجاب بأنه لابد ان يجتمع المكتب السياسي ويرشحك لأن البرلمان ينتظر هذا الترشيح‏.‏ فقلت له انتظر ولم يسألني‏.‏ وذهب ودعا المكتب السياسي بالكامل ثم دعاني للدخول فدخلت ووجدتهم جميعا يجلسون ووجدت نفسي في وضع لا استطيع ان اترك البلد تضيع،‏ فقبلت ان أرشح نفسي للرئاسة وذهبت لمجلس الشعب ورشحني ودخلنا في الاستفتاء‏.‏ لكنها كانت فترة صعبة وعصيبة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس قبل ان نصل الي ما حدث في المستشفي‏..‏ حادث المنصة سيادتك خرجت منه بإصابة،‏ رأيناك وانت تلقي البيان الخاص بإعلان وفاة الرئيس محمد أنور السادات‏-‏ رحمه الله‏-‏ ويدك مربوطة؟ ماذا حدث بالضبط،‏ وماذا كانت اصابتك؟ ‏‏

مبارك:‏ هي لم تكن اصابة وانما مجرد زجاجة أو شيء خرج من الأشياء الموجودة ودخلت في يدي فربطتها‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لم تكن رصاصة؟ ‏‏

مبارك:‏ لم تكن رصاصة وربما تكون شظية صغيرة لا يزيد حجمها عن مللي‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كانت في يدك اليسري؟ ‏‏

مبارك:‏ لا اتذكر في أي يد‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لكن لم يكن فيها ألم؟ ‏‏

مبارك:‏ لم يكن فيها شيء ولم اعرفها الا بعد ذلك‏.‏ ورآها الدكتور ونصحني بأن اربطها‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ السيدة سوزان حرم سيادتك ونجلاك علاء وجمال وقتها كانوا موجودين في المنصة؟ ‏‏

مبارك:‏ زوجتي وقتها كانت موجودة في الخلف مع السيدة جيهان وجمال كان في الصف الخلفي مباشرة وعلاء كان في المنزل يشاهد العرض علي شاشة التليفزيون‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بالطبع الثلاثة كانوا في حالة قلق شديد‏.‏ لأن العائلة لم تكن مجتمعة وقت الحادث‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ لا‏..‏ لا‏..‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادتك ذهبت للمستشفي والسيدة سوزان موجودة مع السيدة جيهان ورأت الحادث؟ ‏‏

مبارك:‏ وجمال أيضا رأي الحادث‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وسيادتك بعد انتهاء اطلاق الرصاص مباشرة ألم تنظر إليه؟ ‏‏

مبارك:‏ نظرت وبعد ذلك أخذوني في السيارة الي المستشفي‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وهو ذاهب للمنزل‏.‏ ألم يأخذه أحد؟ ‏‏

مبارك:‏ لا أتذكر بالضبط‏.‏ أعتقد انه ذهب للمنزل‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كم كان عمره في ذلك الوقت؟ ‏‏

مبارك:‏ كان في الجامعة الأمريكية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كان لايزال طالبا وبالطبع كانت تجربة مؤلمة بالنسبة له؟ ‏‏

مبارك:‏ بالطبع‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ومؤلمة أيضا للسيدة سوزان؟ ‏‏

مبارك:‏ بالطبع وكذلك علاء الموجود في المنزل حدث له نوع من عدم التركيز وفقدان الوعي،‏ فهو لم يكن موجودا في مكان الحادث ولا يعلم ماذا حدث‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ الحادث من الناحية الإنسانية مؤلم للجميع؟ ‏‏

مبارك:‏ مؤلم الجميع بلا جدال‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل تمكنت من الاتصال بالسيدة سوزان لتطمئنها عليك؟ ‏‏

مبارك:‏ لا‏.‏ هي كانت تتصل وكان البعض يطمئنها ويبلغها ولكنني أنا لم اتصل بأحد فالظروف لم تكن تسمح بأن اتصل بها،‏ فالظروف كانت صعبة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وفكرة الموبايل ألم تكن موجودة؟ ‏‏

مبارك:‏ لم يكن الموبايل موجودا وقتها؟ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس،‏ المكتب السياسي كما تفضلت وقلت انه اجتمع واختارك‏..‏ وحتي نستطيع ان نفهم‏.‏ فإنه في حالة غياب رئيس الجمهورية أو تنحيته أو مرضه أو غيابه لأي سبب من الأسباب‏.‏ المكتب السياسي عندما اتخذ هذا الاجراء فهل اتخذه باعتباره الحزب الحاكم صاحب الأغلبية وانه الذي يختار؟ ‏‏

مبارك:‏ بالضبط يرشح لمجلس الشعب‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يرشح؟ ‏‏

مبارك:‏ مجلس الشعب يقوم بالتصويت وإذا حصل المرشح علي أغلبية الثلثين يعرض علي الاستفتاء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وهذا هو الوضع القانوني الدستوري السليم؟ ‏‏

مبارك:‏ بالضبط‏.‏ ولكن مادام أن السادات مات فإن رئيس مجلس الشعب يتولي الرئاسة مؤقتا علي ألا يرشح نفسه ووقتها تولي الدكتور صوفي أبوطالب لمدة اسبوع‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادتك في هذه اللحظة عندما جاءك الدكتور فؤاد محيي الدين وابلغك بانك مرشح لتحمل المسئولية،‏ بصراحة ماذا كان يدور بداخلك وما هي مشاعرك وأفكارك؟ ‏‏

مبارك:‏ بداخلي ان المسئولية التي سأتولاها صعبة جدا وحمل ثقيل جدا،‏ وهذا كان أمامي ولم أكن انسي ما حدث وأنا رأيت الهم كله وأنا نائب وأعلم بما يحدث في البلد ولكن خوفا من ان يحدث شيء للبلد تحملت المسئولية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل كنت متخوفا من حجم المسئولية؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا لا أخاف من حجم المسئولية فأية مسئولية اتحملها وأستطيع أن أتأقلم معها ولا أفقد الاتجاه أبدا والحمد لله‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ولا الثقة والحمد لله؟ ‏‏

مبارك:‏ ولا الثقة،‏ فأنا أعلم ان المسئولية صعبة والحمل ثقيل فإذا كنت قادرا علي أن أتحمل مسئولية بلد فانتهي الأمر وأتحمل المسئولية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بالطبع بعد الحادث بدأت التحقيقات لمعرفة كيف تم حادث اغتيال السادات وأنا هنا لا اريد أن ادخل في التفاصيل إنما سؤالي من قتل السادات؟ ليس بمعني من أطلق النار‏..‏ خالد شوقي الاسلامبولي ومجموعته فليس هذا هو الموضوع،‏ الذي يعنيني من قتل السادات هل في تفسيرك هو التيار الديني أم تيار داخل القوات المسلحة؟ ‏‏

مبارك:‏ من قتله كان متطرفا في القوات المسلحة دخل وخرج في هذا الطابور،‏ وأعتقد أن التيار الديني تاريخه معروف وأنا لا أحب أن أكرر الموضوع‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لكن تأكدتم من ذلك؟ ‏‏

مبارك:‏ التحقيقات والنتائج انتهت إلي ذلك‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل فهم من التحقيقات أن هناك أي أصابع خارجية؟ ‏‏

مبارك:‏ لا‏.‏ أستطيع ان أقول كلها من الداخل‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادتك تري أن رئيس البلاد من الممكن إذا رأي أن هناك ما يمكن أن يسبب حرجا لأي مواطن ان يقول له انني اعتذر ويخفف آلام الناس؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا كرئيس دولة عندما يحدث شيء خطأ وأكون أنا السبب فيه سأقول له أنا متأسف جدا وأنا لم أكن أعلم بالأمر وأحاول أن أساعده‏.‏ الاعتذار لأي مخلوق متي حدث خطأ ليس عيبا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هذا يدفعني للسؤال الثاني سيادة الرئيس،‏ انه من الممكن ان تكون ملما بأن من يتخذ القرار من الممكن ان يخطيء؟ ‏‏

مبارك:‏ من الممكن ان يكون القرار فيه خطأ أو صواب،‏ لكن من يتخذ القرار لابد ان يدرس جيدا كل الظروف،‏ لكي يكون قراره سليما‏.‏ القرار لن يعجب كل شخص ولكن مادام أن القرار له تأثير ايجابي علي الأغلبية فيعتبر قرارا صحيحا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ولكن من الممكن ان يخطيء؟ ‏‏

مبارك:‏ ممكن يخطيء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادتك تقول انه في كل تاريخي وفي كل تجربتي ممكن أكون اخطأت‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ نعم ممكن أن أخطئ فأنا بشر‏.‏ وربما تكون المعلومات والايضاحات التي احصل عليها غير واضحة ولكني اضطر إلي أن اتخذ فيها قرارا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وإذا اخطأت؟ ‏‏

مبارك:‏ اتحمل المسئولية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وإذا اخطأت واكتشفت ان هذا القرار خاطيء تصححه؟ ‏‏

مبارك:‏ ضروري أن أصححه‏.‏

عماد أديب:‏ ولا يوجد عندك أي نوع من الخجل لأن البعض حينما يخطئون خاصة عندما يكونون في السلطة يستمرون لخطأ أكبر حتي لا يصححوا أخطاءهم؟ ‏‏

مبارك:‏ إذا أخطأت لابد أن أتراجع عن خطئي وأعتذر فهذا ليس عيبا‏.‏ فهو مواطن وأنا أتحمل مسئوليته‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس حينما اقسمت اليمين كرئيس للبلاد اقسم بالله العظيم ان أحافظ علي الوطن‏..‏ إلي آخر القسم المعروف‏.‏ البعض يعتبر أن هذا القسم مجرد ترديد لبعض الكلمات‏..‏ بالنسبة لك ما معني هذا القسم؟ ‏‏

مبارك:‏ هذا القسم مباديء لابد أن احترمها وان أعمل علي صيانة هذا القسم وأعمل علي ألا أخالفه فهذا بيني وبين الله‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ القسم شيء عظيم بالنسبة لك؟ ‏‏

مبارك:‏ بالطبع شيء عظيم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ومن هنا تضعه أمامك كلما‏...‏ ‏‏

مبارك:‏ في مخيلتي باستمرار‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ في كل قرار؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا عندما دخلت القوات المسلحة كان هناك قسم نردده في بداية التعيين‏.‏ فحياتنا كلها قسم في قسم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ إذن هناك نوع من التنشئة الدائمة علي احترام ذلك القسم؟ ‏‏

مبارك:‏ هذا صحيح‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ نأتي لمرحلة مهمة‏..‏ انت تتولي حكم البلاد وسيادتك تري ان المهمة صعبة لأنه تم اغتيال الرئيس ولا أحد يعلم بقية فلول هذا التنظيم والارهاب الموجود في البلاد،‏ الاقتصاد في وضع صعب،‏ متطلبات كثيرة،‏ العلاقات العربية مقطوعة،‏ هناك حالة من عدم الاستقرار،‏ لم يتم استكمال تحرير الأرض وعودتها كلها،‏ مرة أخري كان لديك قلق شديد جدا من أن إسرائيل قد تفعل شيئا يؤدي إلي عدم وصولنا إلي يوم‏25‏ ابريل‏1982‏ ؟ ‏‏

مبارك:‏ مادمنا لم نسترد كل الأرض ممكن نتوقع كل شيء،‏ وأضرب لك مثلا فقد جاءني وزير الخارجية الأمريكية الكسندر هيج في يناير‏1982‏ وتحدث معي لكي أوقع علي كامب ديفيد مرة أخري‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كامب ديفيد جديدة؟ ‏‏

مبارك:‏ لا‏.‏ كامب ديفيد التي وقعها الرئيس السادات‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ توقع عليها مرة أخري؟ ‏‏

مبارك:‏ كانوا يريدون ان أوقع علي التزام آخر فقلت له ان معاهدة كامب ديفيد وكل شيء تم التوقيع عليه وكامب ديفيد اطار ونحن أخذنا الاطار الخاص بنا ونفذناه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ماذا يعني هذا هل كانوا يتشككون في مدي التزامك وأنت رئيس جديد؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا أري انهم بطبعهم يشكون ويقولون ان الرئيس الجديد لا يلتزم ونريد أن نأخذ منه التزاما‏..‏ فقلت لهم انني ملتزم بكل المواثيق التي تم الاتفاق عليها‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ومصر دولة محترمة تحترم معاهداتها‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ هيج قال لي إنه متخوف ألا ينفذ الإسرائيليون الانسحاب فأجبته بأن هذا موضوع آخر‏.‏ ولي فيه كلام آخر وأنتم مسئولون عن تنفيذ الاتفاق‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وهل شعر بالقلق عندما قلت له إن هذا موضوع آخر وسألك ماذا ستفعل؟ ‏‏

مبارك:‏ سألني ماذا سأفعل فأجبته بأنني لا أستطيع أن أقول له ماذا سأفعل حاليا ولكنني سأنتظر حتي أري ماذا سيحدث،‏ لكن لا يمكن ان تكون هناك اتفاقية ويأتي المسئول الأمريكي ويبلغني بأنه متخوف من عدم تنفيذها فأجبته بأن هذا موضوع آخر وانكم مسئولون أمامنا وملتزمون لأن الاتفاقية تم توقيعها في أمريكا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ اعتقد ان هذا بلغة السياسة محاولة اختبار من الأمريكان والإسرائيليين ليعرفوا الرئيس الجديد واتجاهاته ولكنهم وجدوه لا يهادن ولا يهدأ ولا يفرط في موضوع السيادة الوطنية؟ ‏‏

مبارك:‏ تستطيع ان تفهمها علي هذا النحو،‏ أنا أخذني الشك فماذا يعني انهم لا يريدون الانسحاب وانتظرت حتي جاء‏25‏ ابريل وقاموا بافتعال مشكلة طابا وقلت لنفسي طول بالك خليك ماشي في العملية وجاء الانسحاب فوجدتهم يقولون طابا لا‏.‏ النقطة الخاصة بالحدود ليست هنا وإنما في منطقة أخري وكان ذلك لتأجيل الانسحاب،‏ وبين التأجيل ومطالباتنا بالتنفيذ وصلنا إلي قضية التحكيم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ قبل ان نصل إلي موضوع التحكيم،‏ سيادتك صممت علي ألا يحدث توقيع آخر علي الاتفاقية وان مصر كدولة محترمة تحترم تعهداتها والنقطة الثانية انهم عندما تحدثوا عن قضية طابا ارادوا ان يتحدثوا عن موضوع التوفيق وليس التحكيم؟ ‏‏

مبارك:‏ كانوا يريدون التوفيق بأن يعطونا جزءا من الأرض ويتركوا هذه المنطقة فكان ردي عليهم ان هذا لن يحدث‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس نريد ان نشرح للسادة المشاهدين ماذا يعني التوفيق‏.‏ فهو حسب فهمي وسيادتك طبعا أجدر مني‏.‏ انه يمكن ان يكون تبادل أو تغييرا في الحدود مثل ما نقوله بالمصري شوية عليك وشوية علي؟ ‏‏

مبارك:‏ بالضبط‏..‏ هو لا يريد ان يدخلني في التحكيم ويقول اترك هذه المنطقة مقابل ان اعطيك جزءا أكبر منها في صحراء النقب في أي منطقة أخري،‏ فكان ردي انه ليس من سلطاتي وليس من حقي أنا أن اكون قيما علي حق هذا الشعب ولابد أن يوافق البرلمان والشعب‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بالتأكيد هم كانوا يستخدمون منطق ان هذا الموضوع لا يزيد علي نحو كيلومتر واحد؟ ‏‏

مبارك:‏ كانوا يقولون ان هذه عبارة عن كيلو أو نصف كيلو متر مربع فأجبتهم ولو حتي سنتيمتر فلن أستطيع ان أفعل شيئا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وهنا نستدعي بالطبع تاريخ الوطنية وتاريخ العسكرية المصرية،‏ وتاريخ سيادتك ان أي حبة رمل لا يمكن التفريط فيها أبدا؟ ‏‏

مبارك:‏ مش ممكن‏..‏ مش ممكن‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هذا موضوع غير قابل للنقاش؟ ‏‏

مبارك:‏ مش ممكن،‏ وبعد ذلك ذهبنا للتحكيم وأخيرا بعد جهد كبير وافقوا علي سؤال التحكيم في طابا‏.‏ أين نقطة الحدود؟ ‏‏

عماد أديب:‏ أريد ان أذكر سيادتك بانك وضعت شرطا رئيسيا لشيمون بيريز وقلت انه قبل ان يأتي وقبل أن تقابله يجب أن يعلن أنه موافق علي التحكيم وكانت معركتك هي إقرار مبدأ التحكيم؟ ‏‏

مبارك:‏ اتفقنا علي التحكيم قبل الانسحاب ولكن كان الخلاف حول السؤال الخاص بالتحكيم وهو اننا نقول في السؤال اين النقطة الخاصة بالحدود؟ هم يقولون نبحث الحدود،‏ فقلت لهم أبدا‏.‏ فخلافنا كان حول هذه النقطة لانها ستعيد لنا أرضنا بالكامل،‏ واستمر هذا الخلاف حتي ان شيمون بيريز كان يريد أن نتقابل وكان عصمت عبدالمجيد يتفاوض معهم في شهر اغسطس حتي الساعة الواحدة صباحا‏..‏ وأجبتهم بأنني مستعد لمقابلة شيمون بيريز في الاسكندرية شريطة ان يوافقوا علي التحكيم‏.‏ واستمرت المفاوضات ثلاثة أيام وكان الخلاف علي ثلاث أو أربع نقاط فوافق شيمون بيريز لذلك فإنني أكن له كل التقدير لأنه وافق علي حل المشكلة بهذا الشكل،‏ وتم تحويل القضية للتحكيم؟ واستمرت فترة التحكيم طويلا‏.‏

وذات مرة خلال زيارتي لتركيا اخبرني الرئيس التركي آنذاك بأن لديهم خريطة منذ أيام العثمانيين تبين حدود مصر وان طابا أرض مصرية فأخذت صورة الخريطة وأعطيتها لمحامينا وحيد رأفت وباقي فريق الدفاع‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وكانت هذه الخريطة من أهم الوثائق في قضية طابا؟ ‏‏

مبارك:‏ بالطبع‏.‏ وعندما تم إرسالها للمحكمة أيدت هذا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بالتأكيد سيادتك كان عندك سؤال‏:‏ بمن تستعين واين تضع ثقتك؟ ‏‏

مبارك:‏ انا استعين بكل ذي خبرة فمثلا في الاقتصاد عندما توليت المسئولية كان معي رئيس الوزراء الدكتور فؤاد محيي الدين وتشاورت معه واتفقنا أن نعقد مؤتمرا اقتصاديا تبدأ دراسته من يناير‏1982‏ ويتم في مارس،‏ من العام نفسه واقمنا المؤتمر وخرج بتوجيهات ممتازة جدا،‏ ومنذ ذلك الوقت هناك خطط خمسية ونلتزم بها‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كيف كانت صورة الاقتصاد والوضع المالي والخزانة العامة والاحتياطي النقدي وصورة البلاد يوم ان تسلمت الحكم؟ ‏‏

مبارك:‏ الاحتياطي النقدي لم يكن موجودا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ماذا كان شكل الخدمات؟ ‏‏

مبارك:‏ الخدمات كانت سيئة جدا‏..‏ التليفونات غير كافية‏..‏ لا مياه ولا كهرباء ولا مدارس كافية ولا طرق وأشياء كثيرة ناقصة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ أريد أن اتوقف عند تاريخ مفصل وقرار استراتيجي في قيادة مصر في ظل عهد سيادتكم وهو قراركم عندما تم غزو دولة الكويت وكان هناك اختيار مفصلي اما ان تكون مصر مع الغزو أو ان تكون ضده،‏ هذا القرار له أهمية من الناحية المبدئية وله آثاره التي كان من الممكن ان تكون سلبية وايجابية كما حدث بعد ذلك؟ ‏‏

مبارك:‏ انا طبعا كنت ضد غزو الكويت‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل كنت تتخيل ان يحدث الغزو؟ ‏‏

مبارك:‏ لم يكن يأتي علي مخيلتي أبدا ان يأتي يوم الغزو‏.‏ قلت يمكن ان يكون الأمر مقتصرا علي جزيرة بوبيان فقط ولكن وجدت الحكاية زادت ووصلت للكويت كلها والناس هربت وكان هناك مصريون‏.‏ فكان الموضوع صعبا،‏ فحاولت في رسائل مكتوبة إلي الرئيس السابق صدام حسين وأرسلت رسولا خاصا وهو السفير الخاص بي‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لماذا دائما مع صدام إما ان يكون رسائل أو رسول،‏ ألم يكن يتحدث علي التليفون؟ ‏‏

مبارك:‏ لا تستطيع ان تأخذ وتعطي معه في التليفون فيقول لك كلمتين فقط‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يكون حريصا؟ ‏‏

مبارك:‏ نعم لذلك إذا كنت تريد أن تتحدث معه في قضايا فلابد أن ترسل له وتشرح له الظروف وأشياء لا تستطيع توضيحها في التليفون،‏ المهم اخذنا مجهودا كبيرا وحاولت المستحيل لكي نتفادي ما حدث للعراق نتيجة غزو الكويت وحذرته وأكدت له انه سيتم ضربه ورجوته ان يسحب القوات‏32‏ مرة ما بين رسالة مكتوبة ورسالة شفوية ونداء تليفزيونيا وإذاعيا ولكنه لم يستمع‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ فكان الموقف المبدئي‏-‏ وهنا أكرر علي كلمة المبدئي‏-‏ بإرسال الجيش المصري،‏ لماذا كان علي مصر ان ترسل قوات؟ ‏‏

مبارك:‏ المملكة العربية السعودية طلبت مني ذلك واتذكر ان الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب أرسل لي بطلب ان اقنع صدام في ديسمبر ان يبدأ الانسحاب ونساعده بدلا من ضربه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ديسمبر‏1990‏ قبل الضرب‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ قلت لهم أنا أرسلت له رسائل كثيرة ولكنني سأحاول مرة أخري،‏ وطبعا هو كان يستخف بالكلام الذي كنا نقوله له وكان علي اقتناع بأنه لا أحد يستطيع ان يضربه وكان علي اقتناع بأنه احتل الكويت والموضوع سيكون أمرا واقعا أمام العالم لكن تقديراته كلها كانت خاطئة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ من أين جاء اصرار مصر علي إرسال القوات المصرية لتشارك في تحرير الكويت ولكن لا تدخل سنتيمترا واحدا في الأراضي العراقية؟ ‏‏

مبارك:‏ الفكرة أنه عندما طلب منا خلال توزيع القوات أن نضع فرقة أمام الحدود الكويتية ـ العراقية رفضنا وقلنا إننا ذاهبون لتحرير الكويت وليس لضرب العراق وسندخل فقط لنساعد الكويتيين،‏ وكان لدينا هناك فرقتان،‏ ورغم أن لدي معاهدة مصدقا عليها من البرلمان وهي اتفاقية الدفاع العربي المشترك،‏ فإنني حرصت قبل أن أرسل قوات علي أن أخطر البرلمان انني طبقا لكذا وكذا علي التزام بإرسال قوات للمساعدة في تحرير الكويت كدولة عربية،‏ فوافق البرلمان‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادتك تريد أن تلتزم بالنظام وتلتزم بالدستور وأيضا ترسخ مبدأ لمن يأتي بعدك ان تحريك قوات مصرية ليس بالأمر السهل‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ بالضبط‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ أو قرار فردي‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ تحريك قوات مصرية شيء كبير لاننا من الممكن ان نفقد أولادنا واخوتنا فقد يكون ابنك في هذه القوات وليس بالسهولة ان أرسل الجنود للحرب لمجرد الشهرة فرغم انني عندي معاهدة فقد أرسلت القوات بناء علي علم البرلمان واخذت موافقته‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ نتيجة هذا القرار وآثاره السياسية والاقتصادية أن نصف ديون مصر تم التخلص منها تقريبا؟ ‏‏

مبارك:‏ هذا موضوع كبير،‏ نعم‏..‏ نصف ديون مصر والحمد لله‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وهذا من أهم القرارات؟ ‏‏

مبارك:‏ الحمد لله أننا استطعنا ذلك والناس لا تشعر به الآن نحن كان علينا نحو‏55‏ مليارا فائدتها سنويا أكثر من ثلاثة مليارات دولار تدفعها مصر‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ثلاثة مليارات دولار؟ ‏‏

مبارك:‏ ثلاثة مليارات دولار وأكثر وهي دخل البترول والسياحة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ أي اننا كنا نعمل لدفع فوائد الديون فقط؟ ‏‏

مبارك:‏ لم يكن ممكنا ان يتقدم الاقتصاد أو يستطيع الشعب ان يعيش أو نجد له رغيف عيش‏..‏ اشياء كثيرة جدا‏.‏ الحمد لله اننا أزلنا هذه الديون‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كل هذا لم يأت أتوماتيكيا؟ ‏‏

مبارك:‏ لا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ اريدك ان تشرح لي سيادة الرئيس؟ ‏‏

مبارك:‏ انا أرسلت قوات وتكلفت‏..‏ حتي ان ديك تشيني وكان وقتها وزيرا للدفاع أوصي بالغاء الديون العسكرية عن مصر وكانت تبلغ‏7‏ مليارات كنا سندفعها‏28‏ مليارا في الجدولة،‏ فرغم اننا كنا ندفع قبل ذلك لكن تأخيرنا والجدولة وصلا بالرقم إلي هذا الحد،‏ وأتذكر يومها أن أحد وزراء حكومة الرئيس الأمريكي الأسبق كارتر كتب مقالا يوصي فيه بضرورة اعفاء مصر من الديون العسكرية فانتهزت الفرصة وارسلت له رسالة وهو من نفسه وجد أن الكلام منطقي لأنه يري انني دخلت حربا ويجب ان اظهر أمام شعبي بأن الولايات المتحدة تساعدني لكي يستطيع الشعب العيش،‏ والكونجرس وافق وانهي هذا الاتفاق قبل بدء الحرب‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بالطبع هذا يعتبر أول قرار اقليمي في تاريخ مصر لا تدفع فيه فاتورة وتحصل أيضا علي عائد رغم انه قرار مبدئي؟ ‏‏

مبارك:‏ لا تتصور فرحتي عندما صدر هذا القرار وأتذكر أننا وقتها في شهر سبتمبر لم يكن لدينا أموال لندفع المطلوب في يناير للقمح والزيت و‏..‏ ‏‏

عماد أديب:‏ كانت الظروف صعبة لهذه الدرجة؟ ‏‏

مبارك:‏ أيام الدكتور عاطف صدقي كنا نجمع العملة الصعبة من السوق لأن البنك المركزي لم يكن فيه ما يكفي ونحمد ربنا اليوم أنه برغم المصاعب فإننا أفضل بكثير‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ نأتي إلي موقف آخر،‏ أيضا كان مهما في هذا الموضوع وهو عدم استمرار القوات والجيش المصري في اداء دور يخالف المباديء التي تؤمن بها مصر وهو ما حدث في أديس أبابا‏..‏ وقبل ان نتحدث عن محاولة الاغتيال أريد أن اعرف من سيادتك قبل ان تركب الطائرة متجها إلي أديس أبابا‏.‏ هل صحيح كانت هناك معلومات بأن حياتك في خطر؟ ‏‏

مبارك:‏ كان عندي حاسة سادسة تقول ان هناك شيئا سيحدث،‏ لذلك ذهبت يوم القمة وسافرت في الرابعة صباحا وعادة كنت أذهب قبل القمة بيوم‏.‏ لكنني كنت أشعر بأن هناك شيئا ما يمكن أن يحدث،‏ لأن جماعة بن لادن كانوا موجودين في الخرطوم وكانوا دائما يرسلون أفرادا يدخلون من الصحراء ويقومون بعمليات ارهابية في مصر وحدث ذلك كثيرا،‏ يومها ولأول مرة أرسلت طائرة س‏130‏ بها سياراتي ولم آخذ سيارة من أحد‏.‏ وهذا إلهام من ربنا،‏ ووصلت لأديس أبابا الساعة السابعة والنصف صباحا تقريبا في مطار الرئيس وقابلت رئيس الوزراء زيناوي وكانت تجمعنا به علاقات جيدة،‏ وتحركت بالسيارة وفوجئت بسيارة زرقاء علي مسافة بعيدة دخلت وقطعت الطريق‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وانتم علي طريق المطار قبل أن تدخلوا المدينة؟ ‏‏

مبارك:‏ لم نكن قد تحركنا‏100‏ أو‏200‏ متر من المطار وفوجئنا بسيارة فان زرقاء وقفت في طريقنا ونحن بداخل السيارة وكان بجواري وزير اثيوبي من أصل صومالي ويعرف عربي فطلبت من السائق تخفيض السرعة وهنا وجدت ضرب نار علي السيارة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ رأيت أحدا يضرب أم رأيت النيران فقط؟ ‏‏

مبارك:‏ رأيت شخصا ببندقية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل كان يقف علي قدميه أم داخل سيارة؟ ‏‏

مبارك:‏ واقفا علي قدميه ومن الواضح ان السيارة كان بها متفجرات فأمرت السائق ان يعود للخلف متخذا قرارا سريعا قبل ان نقترب من الموانع وقلت له‏:‏ لف وارجع وادخل من الفتحة وذهبنا للمطار بعدما ضربوا علينا عدة طلقات غير مؤثرة فهناك طلقة اصابت زجاج السيارة وطلقة أو اثنتين في الباب‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وأين الأمن الأثيوبي؟ ‏‏

مبارك:‏ كان هناك عدد كبير من الرؤساء،‏ والاثيوبيون لم يكونوا يفكرون أو يعتقدون ان مجنونا مثل هؤلاء يأتي ليرتكب مثل هذا الفعل ولا يمكن أن يغلقوا الشوارع،‏ فهم غير متعودين علي ذلك‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ حسب ما علمته أن الأمن الشخصي لسيادتك اشتبك معهم؟ ‏‏

مبارك:‏ اشتبك معهم وقتل اثنين علي ما اتذكر‏.‏ نزلوا من السيارة وفتحوا النار وقتلوا اثنين والآخرون ضربوا واحدا وقتلوه،‏ وأدرنا السيارة للخلف وعدنا إلي المطار‏.‏ والرئيس زيناوي كان هناك وقلت له إن هذا شيء بسيط لأن الظروف غير مناسبة وكل هذا كان بهدوء فلم أنفعل أو أتنرفز‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وأكمل الوفد المصري باقي الجلسات؟ ‏‏

مبارك:‏ الوفد المصري أكمل وأنا أخذت الطائرة وعدت‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ رأيت أولاد سيادتك في المطار كانوا متأثرين وقلقين؟ ‏‏

مبارك:‏ نعم،‏ كلهم كانوا في المطار ونزلت وكانت بعض الآراء تري ضرورة ان نرد عليهم وندخل السودان واستمعت لكل الآراء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ما فهمته انه عندما وصلت إلي القاهرة سألك البعض فقلت‏:‏ الحارس هو ربنا؟ ‏‏

مبارك:‏ مضبوط‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ قلت الحارس هو ربنا‏..‏ هذا ايمان قدري عند سيادتك بأن‏....‏ ‏‏

مبارك:‏ أنا بأقول لك أنا بأواجه الموت منذ ان تخرجت وأنا ضابط،‏ فكل مرة فيها أواجه الموت في كل لحظة‏.‏ كنت قائدا لطائرات كثيرة مقاتلات وقاذفات وهليكوبتر وكنت قائدا لجميع أنواع الطائرات ومعرضا لأي حادث في أي وقت‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هنا الانسان يسلم أمره الي الله سبحانه وتعالي؟ ‏‏

مبارك:‏ نعم،‏ الأمر لله‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بعدها تم عقد اجتماع مع قيادات كثيرة من جميع التخصصات مع سيادتك ومن جهات متعددة وقد عرضوا علي سيادتك تقريرا حول ما حدث بالضبط ومقترحات بعملية رد فعل علي محاولة الاغتيال والاعتداء علي رئيس الجمهورية والقائد الأعلي للقوات المسلحة وأن ما حدث وفقا للقانون الدولي هو اعلان حالة حرب وبالتالي من الممكن ان يكون هناك سند قانوني لمصر ان تقوم بحرب ضد السودان علي أساس أن من قاموا بمحاولة الاغتيال قادمون من السودان أو مدعومون من السودان،‏ هل سمعت سيادتك هذا‏....‏؟ ‏‏

مبارك:‏ سمعت هذا‏.‏ لكن أنا لابد أن افكر جيدا قبل اتخاذ قرار الحرب‏.‏ ما هي ايجابياته وما هي سلبياته ما هي خسائري واستفادتي كشعب،‏ فوجدت انه ليس من المصلحة اطلاقا ان اعلن الحرب علي السودان بسبب مجموعة قليلة من الأفراد فالشعب السوداني لم يقم بهذه العملية وقررت ألا اعتدي علي السودان اطلاقا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ تنازلت عما يمكن ان يسمي بثأر شخصي؟ ‏‏

مبارك:‏ نعم‏.‏ رفضت رفضا تاما‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ برغم انه وقتها من الممكن ان يكون الشعب كله في مصر والرأي العام العالمي والامم المتحدة معك في قرار رد الفعل؟ ‏‏

مبارك:‏ وماذا بعد رد الفعل‏.‏ هذا هو ما يهمني‏..‏ يجب ان انظر للامام‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني كان زمان أولادنا حتي الآن‏-2005-‏ بيحاربوا في السودان؟ ‏‏

مبارك:‏ لذلك اقول انني انظر للامام‏.‏ وماذا يمكن ان يحدث فيجب أن تكون لدينا نظرة بعيدة لأن هناك شعبا وهذه دولة جارة وأشياء كثيرة لا أريد ان اتحدث فيها،‏ علاقاتنا مع السودان قوية ومتعددة فلماذا أضرب شعب السودان‏.‏ هذه ليست فتونة فهناك منطق وعقل وقرار وطالما انه سيمس المواطن والشعب فلابد ان نضع تقديرا كاملا للموقف‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ في احدي الندوات الدولية التي نظمها معهد الدراسات الاستراتيجية بلندن قيلت عبارة ان الجيش المصري في عهد الرئيس مبارك جيش منضبط‏.‏ وسياسة الأمن القومي المصرية لا تسعي للاعتداء علي الغير أو توتر العلاقات بين الآخرين،‏ لكنهم وضعوا شرطين لدخول مصر الحرب‏:‏ الأول ان يتم اعتداء علي الحدود المصرية،‏ فيجب حماية الحدود‏.‏ والثاني ان يكون هناك احتمال لمخالفة اتفاقية دول حوض النيل فيما يختص بالمياه علي اساس ان المساس بمياه مصر هو جزء من المساس بالأمن القومي المصري،‏ هل هذا المعني صحيح؟ ‏‏

مبارك:‏ أولا فيما يتعلق بالاعتداء علي حدود مصر فإن الجيش مهمته وعمله الأساسي حماية حدود مصر من أي اعتداء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وانت مطمئن سيدي إلي كفاءة الجيش المصري اليوم؟ ‏‏

مبارك:‏ مطمئن اضافة الي ان علاقاتنا بجيراننا جيدة لكي اتفادي أي احتكاك‏.‏ فعلاقاتنا سواء مع السودان أو ليبيا أو اسرائيل جيدة فلا توجد بيننا مشاكل وانما يحدث بيننا تعاون رغم ان البعض غير راض لأنه لا يستطيع ان يري الصورة كما اراها‏.‏ أما بالنسبة لموضوع مياه النيل فيجب ان يكون تفكيرنا ابعد واذا كانت هناك مشكلة مع دول حوض النيل فلابد ان نتفاهم ونتناقش‏.‏ لكن لا ننظر مباشرة لعمليات قتال وحرب‏.‏ فنحن لدينا برلمان حوض النيل يحتوي كل هذه الامور،‏ لكن لا ندخل في مشاكل،‏ فليس من المصلحة ان أقاتل دولا افريقية ودولا عربية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل تري ان حل مشكلة الفقر هو ايجاد فرص عمل من خلال توفير مناخ مناسب وجاذب للاستثمار؟ ‏‏

مبارك:‏ بالضبط‏.‏ وبعد ذلك اذا كنت تتحدث عن أن الاستثمار او التقدم الاقتصادي بطيء فيجب أن تعلم اننا ومنذ ان توليت المسئولية نعيش في منطقة مليئة بالحروب والمشاكل والارهاب واوضاع داخلية واقتصاديات مقلوبة وزيادة سكان وبنية أساسية سيئة وأشياء كثيرة جدا‏.‏ فلا نستطيع ان نسرع في الاصلاح‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ حاسسها بالضبط؟ ‏‏

مبارك:‏ بالضبط طبعا وعارف‏....‏ ‏‏

عماد أديب:‏ تعلم سعر الرغيف بالضبط والتغير في سعر السكر بالضبط وارتفاع اسعار الأحذية بالضبط،‏ كل ما يحدث يوميا للناس؟ ‏‏

مبارك:‏ كل هذا معروف وعارفه وناس بتكلمني‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وتتابعه سيادتك بنفسك؟ ‏‏

مبارك:‏ اتابعه واسأل عنه‏.‏ هذه طموحات المواطنين كلهم أو نسبة كبيرة من المواطنين‏.‏ لكن لا تنس أن الامكانات محدودة وانا أسير بقدر المستطاع وأدعم أشياء كثيرة مراعاة لظروف المواطن‏..‏ ندعم الرغيف والسكر والبنزين وكل شيء،‏ وانا اتمني ان يستطيع الأب ان يشتري لابنه حذاء وقميصا كل شهرين‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس لو انت المواطن محمد حسني مبارك وليس رئيس الجمهورية هل كنت ستكون متفهما لاحتياجات المواطن وتطالب مثلهم بتحسين الأحوال؟ ‏‏

مبارك:‏ بالطبع سأطلب ولكنني وقتها لن اكون عالما بالصورة الكاملة الموجودة فوق لأنني كمواطن اريد هذا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ امامه السوق كلها مفتوحة؟ ‏‏

مبارك:‏ طبعا اذا لم اشجعه واخفض له الجمارك والضرائب فلن يعمل‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ انت تفكر في صناعة القرار الرئيسي‏.‏ فما هو ترتيب أولوياتك اليوم سيادة الرئيس؟ ‏‏

مبارك:‏ مصلحة المواطن اولا‏.‏ أي شيء أقوم به أبحث فيه عن مصلحة المواطن والفئات محدودة الدخل‏.‏ وتجدني في كل خطبي وكلامي ومروري أبحث عنه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هناك بارقة أمل كبيرة منذ جاءت حكومة الدكتور نظيف‏.‏ هل انت تشعر بالشعور نفسه؟ ‏‏

مبارك:‏ طبعا فيه تطور كبير حدث في الاقتصاد من جمارك وضرائب وخصخصة بعض البنوك وتطوير البنوك والبنك المركزي والاحتياطي في البنك المركزي زاد من‏14‏ الي‏18‏ مليارا وهناك علامات مبشرة كثيرة جدا لانطلاقة اقتصادية في الفترة المقبلة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هذا علي المستوي النظري وعلي المستوي العملي بالفعل،‏ لكن كيف يصل ذلك أو يشعر به المواطن البسيط‏..‏ هو يقرأ في الصحف ان الاقتصاد يتحسن ولكنه يسأل لماذا لايتحسن وضعي أنا؟ ‏‏

مبارك:‏ اذا كان الاقتصاد يتحرك فهذا ليس معناه ان كل المواطنين سيتأثرون بعملية التحسن الاقتصادي،‏ لكن علي المدي الطويل والبعيد سيبدأ المواطن يشعر بها‏.‏ وكل ما كان المدي ابعد تظهر آثاره الإيجابية أكثر‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ما الذي يجعل الناس تشعر بأن الحكومة لاتكذب؟ ‏‏

مبارك:‏ فيه صحافة لا تترك احدا ومن يكذب لا تتركه‏.‏ فيه حرية رأي موجودة سواء صحافة قومية أو حزبية،‏ ولكنني ادعو الصحافة عموما إلي ان تتحري الحقيقة ولا تبالغ في الخطأ ولا تقلل من قدر الإهمال‏.‏ هذه مهمة جدا‏.‏ فالمواطن المصري ذكي يستطيع ان يقرأ ويعرف حتي لو فيه مبالغة في أي حاجة يفهمها لانه يتابع بصورة مستمرة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس‏..‏ هل انت لم تتخذ قرارا خطأ أو لم تختر مسئولين خطأ؟ ‏‏

مبارك:‏ ممكن يحدث فأنا بشر‏.‏ ويظهر ذلك عندما تبدأ الممارسة،‏ فهناك وزارة جاءت من فترة وظلت سنة واحدة اجتمعت معهم مرة واثنتين وثلاثا فوجدت ان المسألة لا تسير ولم تحقق المطلوب منها،‏ فغيرت الحكومة،‏ فأنا ابحث عن رئيس وزراء علي كفاءة عالية وهو يبحث عن وزرائه الذين سيتعامل معهم،‏ فأنا لا اتدخل في اختيار الوزراء‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني رئيس الوزراء هو الذي يختار حكومته؟ ‏‏

مبارك:‏ نعم لأنه هو الذي يتعاون معهم فلا أفرض عليه أي شخص أبدا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ فلماذا يوجد لدينا إحساس بأن رئيس الوزراء يختار بعض الوزراء فقط؟ ‏‏

مبارك:‏ لا يوجد غير وزير الدفاع ووزير الداخلية نتفق عليهما،‏ ووزير الخارجية ووزارات السيادة فقط‏.‏ فالدفاع لا توجد فيها مشكلة‏.‏ اما وزير الداخلية فنتشاور فيه،‏ وكذلك وزير الخارجية لا يحدث اختلاف عليه‏.‏ فلم يحدث مرة اختلاف في اختيار وزير‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني رئيس الوزراء هو الذي يختار فريقه؟ ‏‏

مبارك:‏ لانه هو الذي سيتعاون معهم ولا اتدخل حتي لا يأتي بعد ذلك اذا تعثر ويقول ماذا افعل فالرئيس هو الذي اختار‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هذا هو سبب سؤالي؟ ‏‏

مبارك:‏ انا أختار رئيس الوزراء وأعطيه الثقة وكل اختصاصات رئيس الجمهورية من ناحية السلطة التنفيذية،‏ فمنذ ان يتولي رئيس الوزراء ويحلف اليمين أعطيه خطابا يمنحه كل السلطات‏..‏ وانا أجتمع معهم عندما تكون هناك امور كبيرة يسألني فيها‏.‏ اما فيما عدا ذلك فهو مسئول امام البرلمان يتابعه وانا اتابع التنفيذ‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ تعديل المادة‏76‏ من الدستور،‏ وهو بالنسبة للمثقفين والأحزاب والحياة السياسية والمتخصصين خطوة عظيمة نحو بدء مرحلة جديدة من التحرر السياسي المصري ونحو ديمقراطية أشمل،‏ لكن السؤال‏:‏ ما هي آثار هذا التعديل علي تحقيق حياة أفضل للمواطن المصري البسيط؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا احرك المواطن المصري حتي يدخل ويعطي صوته لمن يراه اصلح للبلد،‏ فأنا هنا انظر للمستقبل،‏ فعملية التعديل في الدستور والقوانين نريد منها تشجيع الشعب حتي يدخل ويشارك ونقول له أذهب واعط صوتك،‏ فالعملية تمثل تجربة جديدة وفيها كذلك مشاكل كثيرة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هناك مشكلة وهي ان عددا كبيرا من المواطنين يحجمون ـ كما صرحت سيادتك ـ عن الحصول علي البطاقة الانتخابية وكانوا يقولون لماذا نذهب كده أو كده الرئيس جاي جاي‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ أنا اقول للمواطنين اذهبوا الي صندوق الانتخابات وامامكم أكثر من مرشح اختاروا من بينهم الافضل الذي تريدونه‏.‏ انا هنا لا أريد من هذه التجربة ان تحقق نتائجها اليوم أو ان تؤتي كل ثمارها هذه المرة،‏ انا اقصد المدي البعيد ونظرة للمستقبل ولا أنظر الي هذه المرة أو الانتخابات المقبلة،‏ أنا تعمدت ان أفعلها في الانتخابات المقبلة حتي يتحرك الشارع المصري ويتشجع ويذهب ويعطي صوته لواحد من بين أكثر من مرشح‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ أهمية ان الناس تذهب وتقول رأيها في تعديل المادة‏76‏ ليس مهما ان تقول نعم أو لا‏.‏ المهم ان يذهبوا بالكثافة المطلوبة،‏ وأنا اري ان هذه نقطة مهمة في ذهن سيادتك؟ ‏‏

مبارك:‏ نحن عندما نقوم بكل هذا،‏ فأنا بأفكر فيها لأن الاصلاح بدأ منذ وقت طويل وليس نتيجة ضغوط،‏ فأنا لا أحب الضغط لكن انا انظر الي أبعد‏.‏ فمن ضمن السياسات ان هذه المادة بداية وبعد ذلك ستكون هناك تعديلات أخري‏.‏ اليوم البرلمان اغلبيته من الحزب الوطني وبالتالي سيختار شخصا ما،‏ مثلا حسني مبارك لكن لنفترض ان الأغلبية لحزب آخر فالبرلمان لن يظل هكذا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يمكن نعيش ليوم قريب نري فيه اغلبية البرلمان ليست للحزب الحاكم الموجود فيه الرئيس؟ ‏‏

مبارك:‏اتمني ان يكون هناك حزب لديه الأغلبية في مصر أيا كان هذا الحزب‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ممكن يكون حزب اغلبية وطني أو غيره؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا لم اقل وطني وانما قلت انه يوجد حزب اغلبية ويأخذ معه حزب آخر لكن ان تكون كل الاحزاب صغيرة ستكون كلها مشاكل،‏ والنتيجة ان كل حزب سيبحث عن مصالحه ويضيع الشعب‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني ألست تري ان سلطات الرئيس يجب ان تقيد؟ ‏‏

مبارك:‏ نعطيها لمن؟ ‏‏

عماد أديب:‏ للمجلس التشريعي للبرلمان‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ البرلمان يمتلك سلطات وصلاحيات واسعة وهو الذي يشرع‏..‏ المجلس التشريعي لن يأخذ سلطة تنفيذية وسلطات رئيس الجمهورية كلها سلطات تنفيذية‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ اعني ان البرلمان تكون له اليد العليا،‏ لان هناك سلطات في دول اخري تكون عند المجلس التشريعي أو تصدر من المجلس التشريعي وهي الآن تصدر بقرار او بقانون من رئيس الجمهورية‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ اضرب مثلا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ انا ارجع للدستور مثلا يوجد قانون طواريء برغم انه من الممكن بالقانون العام ان تحصل علي المطلوب نفسه من قانون الطواريء‏..‏ فلماذا تعيش مصر تحت ظل قانون استثنائي؟ فنحن نأخذ شبهة قانون الطواريء برغم ان سيادتك لا تستخدمه؟ ‏‏

مبارك:‏ انت تريد ان تلغي قانون الطواريء في الوقت الذي فيه يلجأ العالم كله الي وضع قانون طواريء‏.‏ ولدينا العنف كامن‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ نحن لدينا قانون مكافحة الإرهاب؟ ‏‏

مبارك:‏ لا يوجد عندنا قانون مكافحة إرهاب‏.‏ وعندما أردت ان اضع قانون الارهاب حتي لا آخذ من قانون الطواريء فقالوا هنعمل قانون دائم؟‏..‏ ثم اريد ان اعرف متي يتم تنفيذ قانون الطواريء؟ هو ينفذ في الجزئية المتعلقة بالعمليات الإرهابية،‏ ولولا هذا القانون لكانت مصر الآن خربانة ايضا ينفذ القانون في موضوع المخدرات‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس الخوف ليس من هذا ولا في ظل وجود سيادتك‏.‏ لكن لو أنني أجري هذا الحوار مع رئيس آخر وأسأله سؤالا لا يعجبه ممكن وأنا خارج من هنا قبل ما اصل يحبسني؟ أنا فعلا اتحدث بجدية لأنه لايجب ان يترك القانون للظروف واعتمادا علي حالة استثنائية في تاريخ مصر وهي وجود رئيس مثل سيادتك‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ فيه برلمان،‏ والبرلمان يراقب الحكومة،‏ ويراقب رئيس الوزراء‏.‏ والوزراء المعنيين ويستجوبهم ويطرح الثقة في أي منهم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ أسأل سيادتك سؤالا وأنا أعلم انك ستجيب عنه بصراحة‏:‏ ألم يأتك مباشرة أو تلميحا أو عبر طرف ثالث أو برسالة أو وجها لوجه أي مطلب أمريكي تحديدا بأنه لابد من إحداث إصلاحات سياسية داخلية؟ ‏‏

مبارك:‏ أولا لم يرسل احد خطابا أو يكلمني في هذا الموضوع‏.‏ ثانيا لو فرض ان احدا قال لي هذا الموضوع سأقول له لا‏.‏ الإصلاحات السياسية بدأت منذ أيام السادات‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ فيما يختص بملف مهم جدا وهو ملف التيارات الدينية في مصر ونحن الآن في عام مهم‏.‏ عندنا ملفان لا يمكن تجاهلهما،‏ ملف اسمه ملف تيار الاخوان المسلمين‏..‏ هذه الجماعة المحظورة حسب القانون هي قوة من ضمن القوي الموجودة‏.‏ هناك ثلاثة تيارات البعض يري انها لابد ان تمثل ويتم احتواؤها داخل العملية السياسية في مصر،‏ وهذا من منظور وطني،‏ حتي لا تكون خارج السرب طالما انها التزمت بقواعد اللعبة الدستوية والشرعية،‏ ونظام الحكم المتعارف عليه‏.‏ وتيار آخر له روافد خارجية يري انه لابد من فتح قناة ما بين جماعة الاخوان وتيارات موجودة في الغرب من أجل عمل نظام أشبه بالنظام التركي بأن تكون هناك جماعة دينية اسلامية تستطيع ان تتحرك في الشارع وان تشارك في شكل الحكم بطريقة وبأسلوب ما‏.‏ وتيار ثالث يري انه لابد من التعامل مع هذه الجماعة بتجميدها والتعامل معها بالمنع السياسي او بالضربات الأمنية المتكررة‏.‏ ماذا نفعل مع هذا الملف؟ ‏‏

مبارك:‏ سأرد عليك ردا مختصرا‏.‏ القانون لا يسمح بقيام أحزاب علي أساس ديني‏..‏ اذكر لي بلدا في العالم فيها حزب علي اساس ديني‏.‏ أمريكا لا‏..‏ انجلترا لا‏....‏ وطالما انه من الممكن ان ينضم هؤلاء ويشاركوا من خلال الأحزاب الموجودة فلماذا نخالف القانون وننشيء حزبا دينيا وانت تعلم ان شعبنا عنده حساسية للدين‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني لا يوجد حظر علي الأفراد؟ ‏‏

مبارك:‏ لا‏.‏ لا حظر علي أفراد‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني أي فرد معروف انه من جماعة الاخوان المسلمين إذا دخل في حزب شرعي‏.‏ ‏‏

مبارك:‏ انا انظر له كمواطن مصري‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ وانت شخصيا ليس لديك عداء معهم؟ ‏‏

مبارك:‏ انا ليس لي عداء مع احد ولا مع أي مواطن مصري مهما تكن ظروفه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لكن إذا ثبت ان هذه الجماعة لها خطوط مفتوحة مع قوي الخارج فماذا سيكون موقفك منها؟ ‏‏

مبارك:‏ اتابعها فأنا عندي الأمن القومي أولا‏-‏ واذا كان الاتصال بالخارج يهدد الأمن القومي فسيكون لي تصرف آخر معهم‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ بالقانون؟ ‏‏

مبارك:‏ أنا اتعامل بالقانون ولا أتعامل مع احد بغير القانون اطلاقا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ هل كان من بين تلاميذك في سلاح الطيران أقباط؟ ‏‏

مبارك:‏ في سلاح الطيران كانت هناك حاجات رئيسية عندي يتولاها شخص مسيحي لانه كفء وليس لأنه مسيحي،‏ فأنا انظر للكفاءة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ النقطة التي اتوقف أمامها‏.‏ بعد كل هذه التجربة السياسية من عام‏1949‏ حتي عام‏2005‏ رحلة طويلة جدا ما بين العسكرية والسياسة‏.‏ لهاث متواصل لم تلتقط أنفاسك طوال الوقت؟ ‏‏

مبارك:‏ في حياتي لم أحصل علي ثلاثة شهور اجازة طوال سنوات عملي والتي بلغت‏56‏ سنة‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سيادة الرئيس بعد كل هذه التجربة‏.‏ ما شاء الله؟ ‏‏

مبارك:56‏ سنة أشغال شاقة لصالح مصر‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ سؤال سيدي الرئيس‏..‏ لاتزال الاحتمالات قائمة حول ان ترشح نفسك أو لا توافق علي ان ترشح نفسك،‏ ولكن اذا حدث وخضت الانتخابات وحصلت فيها علي نسبة اقل مما هو معتاد في ظل وجود منافسين آخرين،‏ يعني انك حصلت علي نسبة‏60%‏ أو‏65%‏ ألا يضايقك هذا؟ ‏‏

مبارك:‏ لا يضايقني‏.‏ أنا اعمل تجربة جديدة بترشيح اثنين اوثلاثة‏.‏ هذا امر صحي إما ان يأخذ هذا أصواتا وهذا يأخذ اصواتا،‏ وأنا أفرح لأن الشعب بدأ يقول رأيه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ممكن البعض يراها أزمة حكومة خاصة الذين ينتقدون الحكومة،‏ لكن البعض الآخر يرون انها أزمة معارضة وأزمة التيارات الأخري عليها ان تبني نفسها؟ ‏‏

مبارك:‏ يجب ان تبني نفسها وان تنتعش‏.‏ لكي يكون لديها الاشخاص الذين يصلحون للترشيح لرئاسة الجمهورية،‏ ورئاسة الحكومة،‏ قلت نجعلها بالانتخاب لان المستقبل يجب ان يكون هكذا لكي نحرك الرأي العام ليختار طواعية الأفضل لقيادة بلده‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ أسأل سيادتك سؤالا وكما ان السؤال واضح أتوقع أيضا اجابة واضحة كعادة سيادتكم؟ ‏‏

مبارك‏:‏ حسب السؤال‏..‏ ممكن الرد يضرنا‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ لا‏..‏ لا يوجد ضرر‏.‏ السؤال‏..‏ لا في أمن قومي ولا أمن شخصي هو سؤال هل سيادتك حتي تاريخ اجراء هذه المقابلة قررت أنك ستعيد ترشيح نفسك نعم أم لا‏..‏ أريد اجابة واضحة؟ ‏‏

مبارك:‏ وأنا سأرد عليك ردا واضحا‏.‏ أولا هناك مادة مازالوا يناقشونها في البرلمان وبعدما تنتهي مناقشتها سيصدرون قانونا بكيفية اختيار رئيس الجمهورية،‏ وبعد ان يصدر هذا القانون ويدخل التنفيذ سأفكر ماذا أفعل‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ ولكن اللافتات المعلقة الآن في الشوارع تبايع الرئيس محمد حسني مبارك للرئاسة لفترة قادمة؟ ‏‏

مبارك:‏ هذا رأي المواطنين ولا استطيع ان اقول لهم لا‏..‏ والمواطن وقت الانتخاب يقول نعم لشخص أو نعم لآخر‏.‏ فله حرية الاختيار لا علاقة لي بها‏.‏ وعندما يقول لي لأ سأقول له شكرا‏.‏ أنا قمت بالواجب في مدتي وشكرا،‏ لا تغضب مني فأنا لا أريد ان أتعجل في اتخاذ القرار‏.‏ أنا بطبعي في القرارات الكبيرة لازم ادرسها من جميع الجوانب‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ انا تفكيري محدود وذكائي محدود لذلك أنا أسأل السؤال لأفهم‏.‏ بشكل واضح حتي الآن لم تتخذ القرار؟ ‏‏

مبارك:‏ أولا لم أقرر ترشيح نفسي حتي الآن أم لا‏.‏ ثانيا إذا مارشحت نفسي سأشرح للمواطنين ما قمت به منذ‏1981‏ حتي‏2005‏ والانجازات التي تمت وهي إنجازات مهولة،‏ وسأطرح رؤيتي للسنوات المقبلة وطموحاتي وما استطيع ان أقدمه وانفذه‏.‏ ‏‏

عماد أديب:‏ يعني لم تتخذ القرار بعد؟ ‏‏

مبارك:‏ لسه‏.‏




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com