Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 01 ديسمبر 2005 12:29 GMT
العنف في المرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية المصرية

محمد طه
بي بي سي - طنطا

بادرت بالاستيقاظ مبكرا يوم 26 من نوفمبر تشرين الثاني 2005 وتوجهت قاصدا مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية لتغطية المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية.

مواجهة بين الشرطة والناخبين في طنطه
البلطجة رافقت الانتخابات المصرية في الجولتين الأولى والثانية

فور وصولي تلقفني المحامي طارق البلتاجي مسؤول منطقة وسط الدلتا في الحملة الشعبية لمراقبة الانتخابات التي شكلتها عدة مراكز لحقوق الانسان وحذرني من استعدادات كبيرة من "بلطجية" لاحداث اعمال عنف في الانتخابات ولكن ما كان مني ان اتيقن من هذا الكلام لانني لم اره بعيني.

توجهت الى مدرسة التربية الفكرية بمنطقة قحافة التي قال لي الشهود انها معقل لجماعة الاخوان المسلمين بالمدينة. ولم يمض على بدء ادلاء الناخبين باصواتهم سوى دقائق. وجدت الجو امام اللجنة التي تضمها المدرسة هادئا ووجدت امامي طابورا يقف فيه اكثر من 50 ناخبا في انتظار دورهم للادلاء باصواتهم. وكانت الشرطة تنظم عملية دخولهم توقيا للازدحام.

وكانت سيارات كبيرة تضم افراد من قوات مكافحة الشغب على مقربة من المكان. واجريت مقابلة على الهواء لإذاعة بي بي سي العربية عن تلك الاجواء الانتخابية من امام المدرسة.

انتقلت من امام تلك اللجنة الى لجنة مدرسة اخرى هي مدرسة الشهيد السيد النجار. المدرسة تقع في حي شعبي او ما يشبه "الحارة" في منطقة قحافة. وتقع بجوار سوق شعبي. عندها وجدت اربع عربات تمتلئ بافراد من شرطة مكافحة الشغب.

ووجدت طابورين للناخبين يضم كل طابور اكثر من 150 ناخبا وشكا لي الناخبين عندها من بطء الاجراءات. وتحدث معي ضابط شرطة برفق مقترحا علي الذهاب الى لجنة اخرى بعد ان عاينت الوضع امام هذه اللجنة. عندها اتصل بي زملائي في الاذاعة لاجراء مقابلة اخرى على الهواء.

بدأت المقابلة. كنت اصف الاجواء الانتخابية الهادئة رغم اجراءاتها الطويلة. وفجأة ودون أي مقدمات هبط عدد كبير من قوات مكافحة الشغب من سياراتهم واخذوا يضربون الارض باقدامهم ويصدرون زفرات من حناجرهم وكأنهم يتأهبون لمعركة.

واصطفت تلك القوات صفوف وشهر بعضهم اسلحته والبعض الاخر شهر قاذفات القنابل المسيلة للدموع والبعض استعد بعصي غليظة. وكنت انذاك اصف هذا المشهد للمستمعين عبر مقابلة على الهواء. وبدون سبب واضح انهالت تلك القوات على الناخبين المصطفين ضربا بالعصي واطلق بعضهم عدد من القنابل المسيلة للدموع.

وخلا المشهد من المارة او الناخبين او حتى الباعة داخل السوق ولم يبق في المكان سواي أواصل ممارسة عملي بوصف المشهد العجيب الذي امامي والضباط والجنود.

لحظني انذاك قائد قوات الامن المركزي امام المدرسة وكان برتبة مقدم وكان طويلا يقارب المترين ابيض البشرة وذو شارب طويل واتجه نحوي وانا لازلت اتحدث الى المستمعين على الهواء وبدأ ينهرني.

لم اسمعه جيدا لتركيزي في عملي. فوجئت بالضابط يجذبني من خلف رقبتي ويحاول دفعي بقوة فحاولت قليلا مقاومة ذلك. عندها انهت زميلتي علياء جاد المقابلة التي كانت على الهواء. وبدأت الحديث الى الضابط

سألني عما أفعل فقلت له "انا صحفي امارس عملي كما تمارس انت عملك".

قال بصوت عال جدا "انت هتعملهم عليا؟" وهو تعبير يستخدمه المصريون اذا رغبوا في تسفيه من امامهم.

ثم وجه لي ضربة قوية بهراوة سوداء كانت في يده لتصيب بطني وتركني مذهولا. ثم قال لاحد الجنود معه "خذه"، فظننت عندها انه سيتم القاء القبض علي. لكن الجندي اصحبني بعيدا عن المكان وقال لي "اذهب واعمل في مكان اخر."

عندها بادرني احد مراقبي الانتخابات من مركز سواسية لحقوق الانسان ومناهضة التمييز وقال لي "تعال"، واستأذن لي من سكان بيت بصعوده لمتابعة الموقف من اعلاه فصعدت واجريت مقابلة على الهواء من فوق البيت وصفت فيها اغلاق المنطقة التي بها اللجنة بالكامل ومنع الناخبين من دخولها.

وعندما نزلت من اعلى البيت علمت ان نحو خمسة افراد اصيبوا في تلك الواقعة ووجدت استياءا شعبيا كبيرا مما حدث وقالت لي احدى البائعات البسيطات "لماذا لا يتركون الناس يعطون اصواتهم لمن يرغبون..هذه بلطجة."

وقال لي شهود هربوا من المكان ان هذه اللجنة تشهد دائما اصواتا كبيرة لمرشحي الاخوان المسلمين لذلك اريد بها الاغلاق.

توجهت بعد ذلك الى منطقة سبرباي ثم عدت الى مدينة طنطا لاجد الوضع متوترا كما هو ثم توجهت الى قرية الهياتم التابعة لمركز المحلة لاجد قوات مكافحة الشغب قد وقفت في تشكيلات وفرضت حظر التجول في الجزء الذي تقع به اللجان الانتخابية في القرية.

وهناك كان التصويت ممنوعا تماما. وعندما سألت ضابط يدعونه زملاءه بالنقيب احمد عن سبب اغلاق اللجان لم يجبنى وعندما قمت بالتقاط صورة للمشهد اقتادني الى رؤسائه من الضباط واحتجزوني لمدة نحو نصف ساعة واخرجوا بطارية هاتفي المحمول واستمعوا الى ما لدي من تسجيلات وصادروا سماعة هاتفي المحمول التي كنت اضعها في اذني تسهيلا لعملي.

وعندما قلت لهم ان ذلك "لا يصح" قالوا لي انهم يمارسون عملهم. وعندما ابرزت لهم البطاقة التي اصدرتها لنا الهيئة العامة للاستعلامات لتغطية الانتخابات قال لي ليست تلك البطاقة هي المطلوبة لتغطية الانتخابات.

انشغل الضباط عندها بمشاجرة حدثت فاخذت معداتي ومضيت ولكني نسيت ان اطلب سماعة هاتفي المحمول وعندما عدت لأطلبها منهم قال لي النقيب احمد "انتظر فقد اخذها شخص وصعد بها في عش للبط".

وبعد نحو ربع ساعة اعطاني السماعة مكسورة وقال لي "الجزء الذي انكسر اكلته بطة".

وما كان لي ان اجادله حيث كانوا يفرضون حظر تجول. وكان كل ضابط يسير داخل حظر التجول في حماية خمسة جنود مدججين بالسلاح.

أكثر من عشرة مصابين بعضهم في حالة خطرة حصيلة الجولة الثانية من المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية التي جرت في محافظة الغربية التي كان العنف هو سيد الموقف فيها.

وكان المسؤول عن العنف في الانتخابات هم "بلطجية" تبادل كل من الاخوان المسلمون والحزب الوطني الحاكم الاتهامات حول انتماءاتهم. ففي حين قال شهود العيان و الاخوان ان البلطجية دفعوا من الحزب الوطني لمنع الناخبين من التصويت في معاقل الاخوان، قال الحزب الوطني الحاكم ان الاخوان يحتشدون امام اللجان بصورة تدعو الى الاستفزاز.

في العادة كانت ترد الشرطة على ظهور هؤلاء البلطجية بصورة مبالغ فيها باغلاق اللجان التي يظهرون امامها ومنع الناخبين من دخولها بل وضرب الناخبين بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والرصاص الحي في حالتين لتفريقهم من امام اللجان فيما كان يصفه الشهود بانه سيناريو معد سلفا لمنع التصويت في بعض المناطق.

وقد فازت جماعة الاخوان المسلمين ب 42 مقعدا في هذه الجولة ليصل اجمالي عدد المقاعد التي حصلت عليها الجماعة في البرلمان المصري الى 76 مقعدا وهو رقم قياسي للجماعة في الوقت الذي احتفظ فيه الحزب الوطني باغلبية مريحة. وقالت الصحف الرسمية ان الحزب الوطني فاز ب 205 مقعدا بعد ضم الكثير من المستقلين الفائزين الى الحزب الوطني حتى لا يفقد الاغلبية بعد خسارة عدد كبير ممن اختارهم الحزب لنزول الانتخابات على قائمته.

واتهم عبد الحميد نوير امين عام الحزب الوطني في محافظة الغربية جماعة الاخوان المسلمون بالسيطرة على اللجان او ما اسماه نوير "بركوب اللجان" عن طريق احضار انصار لهم من محافظات اخرى والاحتشاد امام اللجان مما يمنع الناخبين خاصة من انصار الحزب الوطني من دخول اللجان. ومن جانبه نفى لاشين ابو شنب عضو مكتب الارشاد بجماعة الاخوان المسلمين ارتكاب الجماعة اي اعمال عنف في الانتخابات وقال لرويترز "نحن لا نقابل البلطجة بالبلطجة ولو كنا كذلك لما تصرفوا معنا هذا التصرف...اغلقت لنا في طنطا اربع لجان(لنا فيها تكتل من الاصوات) ورغم ذلك جاء الفارق بين (مرشح الاخوان) الاستاذ محمد العزباوي واحمد شوبير(لاعب الكرة السابق ومرشح الحزب الوطني) الف صوت وهذه اللجان الاربعة كانت تفي بأكثر من اربعة الاف صوت. ولوكنا نقابل البلطجة ببلطجة لما كان ذلك واقعا." وشاركت جماعة الاخوان في الانتخابات التشريعية بنحو 150 مرشحا من بين 444 مقعدا في البرلمان تجري المنافسة عليها.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة