على مدى أربعة أيام يناقش مؤتمر لاقباط المهجر في واشنطن عشرات القضايا التي تتعلق بأوضاع الأقباط خصوصا والأقليات عموما، وحقوق الإنسان والمرأة والشريعة الإسلامية، وذلك تحت عنوان "الديمقراطية في مصر للإسلاميين والمسيحيين".
لكن المناقشات والكلمات الافتتاحية التي شهدها المؤتمر في يومه الأول لم تتطرق كثيرا إلى هذا العنوان الفضفاض إذ اكتفى المتحدثون بتوجيه الأنظار إلى قضية رئيسية ها ما سموه "اضطهاد الأقلية القبطية".
وكان هانز شتوكلبرجر رئيس حملة التضامن المسيحية، والرئيس المشارك للمؤتمر، احد المتحدثين الرئيسيين في تلك الجلسة إذ ألقى كلمة مؤثرة عدد فيها ما يعانيه المسيحيون في مصر وقال "إن قلبي يدمي ويفجع عندما أفكر بالمسيحيين الأقباط الذين يقتلون، وبالكنائس القبطية تدمر، وبالفتيات القبطيات الصغيرات يختطفن ويجبرن على التحول إلى الإسلام ويجبرن على الزواج من رجال مسلمين، ويمنعن من تكوين أسر مسيحية وإنجاب أطفال وتربيتهم كمسيحيين".
ويشارك في المؤتمر عدد كبير من منظمات حقوق الإنسان وباحثون مسلمون معنيون بقضايا الديمقراطية وحقوق الأقليات، أبرزهم الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون وأستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الامريكية بالقاهرة، كما يشارك فيه ممثلون عن الأقلية النوبية، ويهود ليبيا، وأقباط من استراليا وكندا ومصر.
وشدد عدلي يوسف رئيس المؤتمر وصاحب فكرته الذي تحدث عبر "الفيديو كونفرس" من زيورخ، حيث منعته حالته الصحية من الحضور إلى واشنطن، على ضرورة أن يتبنى المجتمع الدولي والأمم المتحدة ما سيصدره المؤتمر من توصيات حتى يمكن احترام الأقليات في جميع أنحاء العالم.
وألقى يوسف كلمة طويلة أمام الحاضرين هاجم فيها بقوة السلطات المصرية، معتبرا أن "حملة اضطهاد الأقباط بدأت منذ ثورة 1952 وأن ما يحدث لهم في مصر هو تعليمات من الوهابيين في السعودية".
ورغم أن الكثير مما قاله يوسف يفتقد الى وجود أسانيد أو وثائق تاريخية، فإنه تطرق إلى أحداث الفتنة الطائفية التي شهدتها مدينة الأسكندرية مؤخرا والتي قتل فيها ثلاثة أشخاص، واعتبرها "بداية تطبيق حملة جديدة من اضطهاد المسيحيين".
كما هاجم الحكومة المصرية، واعتبر أن الوقت الحاضر هو الأسوأ بالنسبة للأقباط الذين اعتادوا"منح أصواتهم للرئيس حسني مبارك ورغم ذلك لم يقدم لهم مقابل".
وقال يوسف "إن فترة حكم الرئيس مبارك على مدى عشرين عاما كانت أسوأ الفترات بالنسبة لللأقباط خلال القرن الماضي، وقد كان مسؤولا عن اضطهاد وإذلال المسيحيين لتنفيذ اتفاقه مع السعودية في هذا الصدد، لقد دمر مبارك البلد تماما وسوف يسجل التاريخ كل هذه الحقائق بعد رحيله".
اختلافات
لكن بعض المشاركين من أقباط الداخل أشاروا إلى أن رأي عدلي يوسف لا يعبر عن جموع الأقباط ولا حتى عن معظم المشاركين في المؤتمر لأنه من "الفريق المتشدد". وقال أحد مسؤولي المؤتمر لبي بي سي العربية "إن الحكومة المصرية حاولت الاتصال بالمنظمين في اللحظة الأخيرة لعقد المؤتمر في مصر بعد تجاهل طويل".
وتوقع المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن ينعقد مؤتمر آخر في مصر بعد ثلاثة أشهر.
لكن أحمد المسلماني الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية استبعد أن يدفع مؤتمر بهذا الحجم الحكومة المصرية إلى تغيير موقفها.
ويرى المسلماني أن المشاركين في المؤتمر لا يعبرون عن القطاع الأكبر في الشارع القبطي بمصر، وربما لن تجد رسالتهم قبولا في الشارع المصري بصفة عامة.
لكن أحد المنظمين قال إن الهدف أيضا هو توجيه رسالة إلى السلطات المصرية مفادها أنها لا يمكنها منع تحركات من هذا النوع في الوقت الراهن، وهو ما أثبتته جلسة الاستماع التي عقدها المشاركون في المؤتمر مع لجنة لحقوق الإنسان في مجلس النواب الأمريكي.
ويستبعد المسلماني أن يجبر تحرك كهذا ضمن خطه الأيدولوجي المعلن، الحكومة المصرية على تقديم تنازلات ويعتبره مسيحية سياسية على غرار الإسلام السياسي "الذي فشل في انتزاع تنازلات من الحكومة ولن تنجح المسيحية السياسية في ذلك".