الآف المتظاهرين الغاضبين احتشدوا أمام الكنيسة
|
أصدر الأنبا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية وشيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بيانا مشتركا دعيا فيه كافة طوائف الشعب المصري للتسامح والتعامل مع تلك الأمور بروح التفاهم.
وقال البيان "إن المصريين جميعا أبناء وطن واحد ، وما حدث في شهر رمضان أحزننا جميعا، ونحن ندعو الجميع لنشر السلام والمحبة بيننا لنعالج ما حدث بروح التفاهم و الوئام ".
وقد عادت الحياة إلى طبيعتها في حي محرم بك في الإسكندرية بعد توتر استمر حتى منتصف ليل أمس فقد خرج الأطفال إلى مدارسهم و فتحت المتاجر أبوابها ومارست نشاطاتها بشكل عادي.
وكان ثلاثة أشخاص قد قتلوا وأصيب عشرات آخرون بجروح خلال المظاهرات التي اندلعت في مدينة الاسكندرية من طرف متظاهرين مسلمين هاجموا كنيسة بسبب مسرحية اعتبروها معادية للإسلام.
وقد استخدمت الشرطة المصرية الغازات المسيلة للدموع والهروات لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا أمام كنيسة ماري جرجس.
وقال مصدر أمني إن نحو 5 آلاف مواطن احتشدوا أمام الكنيسة بعد صلاة الجمعة للاحتجاج.
البابا شنودة الثالث : ما حدث كان محزنا
|
وقد ردد المتظاهرون هتافات معادية للمسيحيين والقوا الحجارة على مجمع الكنيسة وحطموا عددا من النوافذ.
وقالت الشرطة إن من بين الجرحى عدد من أفراد الشرطة وإنها القت القبض على نحو عشرين شخصا.
وأضافت أيضا أن المتظاهرين اشعلوا النيران في احدى سيارات الشرطة.
وقد جاءت المظاهرات بعد ثلاثة أيام من تعرض راهبة لهجوم بسكين على مدخل نفس الكنيسة ، كما تعرض رجل آخر جاء لإنقاذها لطعنة في ظهره.
المسرحية
وقد نظم مسلمون غاضبون مظاهرتين أمام الكنيسة الأسبوع الماضي بعد انتشار نسخ من قرص مدمج دي في دي عليه مسرحية، تحمل اسم كنت أعمى ولكني الآن أبصر، ويقوم بالتمثيل فيها بعض الهواة وتحكي قصة شاب مسيحي اعتنق الإسلام ليحرضه احد المشايخ على قتل القساوسة المسيحيين وتدمير الكنائس .
وقد تم وقف عرض المسرحية بعد أن أثارت غضبا شديدا في أوساط المسلمين كما نأت الكنيسة بنفسها عن التسجيلات الحديثة لتلك المسرحية.
تعرضت راهبة للطعن عند مدخل الكنيسة الأربعاء
|
ولدى ظهور المسرحية قبل عامين لم يلتفت إليها أحد، وعندما بدأت تثير القلق توقف العرض.
وقال مسؤولون أمنيون إن السلطات الكنسية قد نأت بنفسها عن التسجيلات الجديدة للمسرحية.
وأضافوا قائلين "إن الكنيسة تصر على أنه ليس لها علاقة بالتسجيلات التي تباع في الأسواق".
ويقول الزعماء الدينيون الأقباط إن المسرحية تظهر مخاطر التطرف، وليس الاسلام.
ونسبت وكالة أنباء الشرق للأسقف ارميا القول "إن الأقباط لن يتسامحوا إزاء أي شخص يسيئ للاسلام".
ونقلت وكالة أسوشيتدبرس للأنباء عن وزارة الداخلية المصرية وصفها للمتظاهرين بأنهم "عناصر متطرفة عمدت إلى تصعيد رد الفعل السلبي على المسرحية".
وتعكس المسرحية والاحتجاجات عليها المناخ الجديد في مصر، حيث توجد اتهامات بوقوع عمليات إجبار على تغيير الدين.
وفي ديسمبر الماضي، قام أقباط غاضبون في القاهرة بالاحتجاج والاشتباك مع الأمن لمدة 4 أيام عندما فرت زوجة قس من بيتها وتحولت إلى الاسلام، وقد عادت في وقت لاحق إلى المسيحية.
وقامت بعض الصحف المصرية المستقلة بمتابعة الموضوع، وقام موقع أقباط الولايات المتحدة بنشر خبر المسرحية والمظاهرات مصحوبا بتعليقات اتسمت بالغضب.
 |
إن الأقباط لن يتسامحوا إزاء أي شخص يسيئ للاسلام
|
ويذكر أن الأقباط يمثلون نسبة تتراوح بين 5 و10 بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 70 مليونا، وتتسم العلاقات بين المسلمين والأقباط عادة بالهدوء، وإن شابها أحيانا حوادث عنف خاصة في الصعيد.
ويقول بعض الأقباط إن هناك تفرقة في المعاملة بينهم وبين المسلمين، وإنهم يواجهون عراقيل لبناء كنائسهم، وإن الأغلبية الساحقة من الوظائف المرموقة مقصورة على أبناء المسلمين، وإنهم يتعرضون لأعمال عنف من قبل المتشددين الإسلاميين وبالذات في الجنوب.