|
أحمد مصطفى
بي بي سي - لندن
|
الأزمة السياسية قد تقود لتبعات اقتصادية على سورية
|
يتحسب السوريون للتبعات الاقتصادية المترتبة على التطورات السياسية الجارية في العلاقة مع لبنان.
ومع ان سحب القوات السورية سيعني تخفيف بعض العبء المالي عن ميزانية الجيش، نتيجة وقف البدلات للضباط والجنود العائدين من لبنان، الا ان ذلك لا يقارن بحجم التعاملات الاخرى التي قد تضر بسورية اكثر من لبنان خصوصا في القطاع المصرفي.
وتشير بعض التقارير السورية إلى وجود ما بين 12 و18 مليار دولار من اموال القطاع الخاص السوري مودعة في المصارف الخاصة اللبنانية.
ومع ان القدر الاكبر من الودائع في القطاع المصرفي اللبناني لم يتأثر بالتطورات السياسية هناك، الا ان بعض الاموال الساخنة التي تخص مستثمرين افراد فرت بسرعة حسب تقديرات مصادر مصرفية عربية.
ويظل النظام المصرفي اللبناني مستقرا نسبيا، بدليل ان المصرف المركزي لم يلجأ الى تغيير سعر الفائدة لوقف نزوح الايداعات الاجنبية.
وليس هناك ما يدل على ان نسبة كبيرة من الأموال السورية قد هجرت النظام المصرفي اللبناني فالقطاع الخاص السوري يعتمد الى حد كبير على المصارف اللبنانية، التي تعمل بسهولة في سورية وتوفر ادوات مصرفية متطورة.
وتحصل المصارف اللبنانية على الكثير من عائداتها السنوية من تعاملات مالية سورية، او داخل سورية، خصوصا في استعمال بطاقات الائتمان وغيرها من الادوات.
مصدر القلق
اما مصدر القلق السوري الاساسي فهو حجم التجارة بين البلدين، الذي يميل ميزانه لصالح سورية باكثر من 50 مليون دولار سنويا من تجارة مشتركة تصل الى 300 مليون دولار، إضافة إلى عوائد العمال السوريين في لبنان.
وحسب التقديرات الرسمية يوجد 150 الف سوري يعملون في لبنان، بينما تضع التقديرات غير الرسمية العدد عند 800 الف. واذا كان متوسط دخل السوري في لبنان نحو ثلاثة اضعاف ما قد يحصله في بلده، فان نسبة تحويلات هؤلاء العاملين للاقتصاد السوري تفوق 100 مليون دولار سنويا على اقل تقدير.
وربما يتحمل هؤلاء العاملون القدر الاكبر من الضرر الناجم عن التطورات السياسية الحالية بين البلدين الجارين، بصورة أكبر من الاضرار على الاقتصاد الكلي السوري.
ومع عودة بعضهم بالفعل، تزيد احتمالات الضغط على سوق العمل السوري الذي يعاني بالفعل.