Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأربعاء 23 فبراير 2005 18:54 GMT
الشباب في العالم العربي: البحرين


تقرير: منيرة الشايب
بي بي سي العربية

شبان بحرينيون في المنامة
شبان المنامه يترددون على المقاهي المختلفة في مدينتهم

كانت المنامة عاصمة البحرين المحطة الثالثة في جولتي.

البحرين جزيرة تقع قبالة الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون ثلثهم من العمال الاجانب. لكن رغم صغر حجمها, لديها طموحات كبيرة.

" تشهد البحرين تغييرات كثيرة على المستويين الاقتصادي والمالي تحسدها عليها دول مجلس التعاون الخليج الاخرى".

هذه كلمات ابراهيم الشيبة, البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما ويعمل محلل استثمارات في احد البنوك المعروفة في البحرين.

يعتبر ابراهيم تجسيدا لطموحات بلاده التي رغم ضآلة موارد نفطها مقارنة بالدول الخليجية الاخرى لا سيما جارتها الغنية والمتنفذة ،السعودية , فإنها تسعى تصبح سنغافورة الشرق الاوسط والخليج أي قلب العاصمة المالية للمنطقة.

وفعلا هناك يافطات كثيرة في وسط المنامة تحمل هذا الشعار. لكن هذا ليس العنصر الوحيد الذي يجعل شباب البحرين ومنهم ابراهيم يعتزون ببلادهم :

اسمهان مع أولادها وأمها
إسمهان -إلى اليسار- سعيدة في حياتها العملية رغم ظروف طلاقها

" البحرينيون يعملون في كل المجالات: في الاعمال اليدوية, في المطاعم, في محطات البنزين, ولا يخجلون من ذلك , وهذا من الاشياء التي تجعل البحرينيين يختلفون عن السعوديين والكويتيين والقطريين والاماراتيين "

الانفتاح

تعرف البحرين ايضا بالانفتاح مقارنة بدول الخليج الاخرى, ففي العطلة الاسبوعية, يتوافد الشباب من الدول المجاورة لا سيما السعودية على البحرين عبر الجسر الذي يربط البلدين بحثا عن اللهو والمرح وكل ما هو ممنوع قانونيا في المملكة بما في ذلك الاختلاط بين الجنسين والمشروبات . يقول غازي الفرحان , وهو شاب في الثالثة والعشرين من العمر:

"نحن الدولة الوحيدة في الخليج التي توجد بها الخيارات : المساجد مفتوحة والبارات والمراقص ايضا مفتوحة, الشئ الوحيد اللذي اريد ان اراه هو ان يلتزم بقية الخليجيين بقوانين البحرين".

في احد المجمعات التجارية, التقيت شبابا من دول خليجية مجاورة منهم نايف , وهو شاب سعودي في العشرين من العمر:

" أجئ الى البحرين مع اصدقائي للتغيير , فاذهب الى السينما او الى المحلات التجارية ".

غير ان تصرفات بعض هؤلاء الشباب تثير غضب البحرينيين ومنهم ابراهيم لان عددا منهم يتسبب في حوادث مرور مريعة تودي بحياة عائلات بكاملها , والسبب من وجهة نظر ابراهيم هو تناول المشروبات الروحية وما ينجم عنه من سلوك غير مسؤول من جانب بعض الزوار الخليجيين.

فاطمة خلف النقاب في محل تصفيف الشعر الذي تعمل به في المنامة
فاطمة لا ترى تناقضا بين التزامها الديني وعملها كمصففة شعر

ويروي إبراهيم الشيبه قصة عن مأساة نجمت عن سلوك مماثل " مات كل افراد اسرة صديقي ما عدا الشخص الذي تسبب في الحادث, وكان مخمورا. اتمنى ان يلقى العقوبة التي يستحقها".

ويعبر شباب البحرين الذين التقيتهم ايضا عن استيائهم تجاه ما يعتبرونه سوء فهم الرجال الخليجيين عموما للانفتاح الذي تتميز به البحرين مما يدفع الشبان منهم الى التحرش بالفتيات البحرينيات مما يحد من حرية نساء وفتيات البحرين في الخروج الى الاماكن العامة للترفيه البريء عن النفس تجنبا للمضايقات التي يتعرضن لها، كما تقول أسمهان:

" معظم نساء وفتيات البحرين لا يخرجن ايام الخميس والجمعة والسبب هو ان الخليجيين الاخرين يقللون ادبهم علينا لان لديهم فكرة سيئة عنا. في البحرين هناك انفتاح ولكن ليس بالطريقة التي يرونها ".

اسمهان امراة بحرينية شابة وجميلة وام لولدين تعمل مديرة حسابات في شركة مقاولات يملكها والدها حيث معظم زملائها ان لم نقل كلهم رجال من الهند .

تبدو اسمهان ناجحة وسعيدة في حياتها العملية , لكنها ليست كذلك في حياتها الشخصية, فقد تزوجت ابن عمها عندما كانت في العشرين من العمر ضد رغبات والديها وانجبت معه طفليها , لكنها طلقت بعد ان اكتشفت خلال بضعة اشهر انه عنيف , اذ كان يضربها لابسط الاسباب وفي احدى المرات , ضربها في عينها واوشكت على فقدان بصرها . تقول اسمهان ان حالتها ليست فريدة في المجتمع البحريني: " كثير من البنات في البحرين يعشن تجارب مثل تجربتي واسوا , سمعت ذلك في المحكمة من النساء والفتيات انفسهن رغم ما يبدو على ازواجهن من هدوء وطيبة".

ظلت اسمهان ست سنوات مترددة وخائفة من التعرف على أي شخص , واراد والدها مساعدتها فعرفها على بعض الاشخاص الذين اعتبرهم الوالد ملائمين لها , لكنها لم تجدهم كذلك فلجات الى الانترنت بحثا عن شريك حياة مناسب:

" اصبت بعقدة من الرجال , كل الرجال . كنت اخاف ان تتكرر لي نفس المشكلة. بعد اتمام دراستي الجامعية, احسست بوحدة فظيعة لذلك احاول ملء وقتي بالانترنت , ولكن اريد ان اجد احدا يشاركني حياتي لانني اقتنعت بان المراة لا يمكن ان تعيش بمفردها والشئ نفسه ينطبق على الرجل".

وضع النساء

قبل عامين تقريبا, سمح للنساء البحرينيات بالتصويت لاول مرة والترشح للانتخابات . لكن كما هو الحال في معظم الدول العربية, يسمح للرجال والشبان ما لا يسمح به للفتيات .

ابراهيم الشيبه وصديقته ريهام
ابراهيم سعيد بمناخ الحرية السائد في البحرين

في احد مقاهى المنامة, التقيت بغازي ابراهيم الفرحان البالغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما ويعمل في القطاع المصرفي . غازي هو صديق ابراهيم الشيبة ويلتقيان باستمرار خارج اوقات العمل مع اصدقاء اخرين بينهم فتيات من دول اخرى :

يقول غازي" اختي هي اعز انسانة في الدنيا لدي, تقول لي كل شىء حتى عن الشباب الذين يعاكسونها , ولكن عندي قناعة كاملة بانها لا تصاحب احدا لانه قد يتخلص منها. اذا كانت ستتعرف على احد بغرض الزواج على الطريقة الاسلامية , فلا مانع لدي"

" لا اسمح لاختي بالذهاب الى المقاهي او النوادي الليلية لانني اعرف ان الشبان سيتحرشون بها وسينظرون اليها نظرة دونية , فالمسالة متعلقة بالشرف بالنسبة لي".

وضع الشيعة

غازي هو ايضا من بين الاغلبية الشيعية في البحرين , لكن وضع شيعة البحرين اشد بؤسا عموما من السنيين الذين رغم انهم الاقلية يمسكون بزمام الامور ويحتلون المراكز المهمة في البلاد .

وتقدر نسبة البطالة في البحرين بستة عشر في المائة وهي الاعلى في منطقة الخليج, اما في صفوف الشيعة البحرينيين فتصل الى حوالي الضعف. لكنهم لم يسكتوا عن هذا الوضع اذ نظموا على مر السنين مظاهرات احتجاجا على ما يعتبرونه تمييزا ضد هم لمجرد انهم شيعة:

" هناك مجالات عمل يمكن للسني ان يقوم بها لا يقدر عليها الشيعي منها الجيش الشرطة ,وهناك ايضا مراكز معينة في الحكومة مخصصة للسنة فقط.

"حتى الاجانب يعاملون بطريقة افضل منا , اذ هناك اناس ياتون من الهند واليمن وسوريا وتوفر لهم الدولة وظائف وسكنا وتعطيهم الجنسية بينما نحن الذين ولدنا في هذا البلد ونشانا فيه وخدمناه نحرم من هذه الاشياء. نحن لا نريد ان نصبح وزراء ومطالبنا بسيطة"

يقول غازي ان نصف عائلته واعز اصدقائه سنيون, ويحترم اراءهم لكنه لا يقبل الفوراق بين السنة والشيعة:

" طالبنا بحقوقنا بصورة سلمية في السابق, لكن احدا لم يستمع الينا . عندما نظمنا مظاهرات, وصلنا صوتنا, وعرف الجميع نوع المشاكل الموجودة في البحرين. انا ضد العنف واكره العنف, لكن العنف لم يخرج من فراغ , هناك اسباب ادت اليه وعلى المرء ان ينظر في تلك الاسباب ويحاول معالجتها بدلا من الزج بالناس في السجون" .

بشكل عام, يسود السلام في البحرين كما ان الجزيرة تشهد طفرة اقتصادية توفر فرصا لشبابها في مجالات الدراسة والعمل وتجعل وضعهم افضل بكثير من وضع اقرانهم في الدول العربية الاخرى التي زرتها.

في الجزء الاخير في سلسلة هذه التقارير , سوف اتحدث الى شباب المغرب.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة