Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 18 فبراير 2005 20:41 GMT
الشباب العربي: أغلبية بلا صوت - مصر

شباب مصري في مقهى
شباب مصري في مقهى

يشكل الشباب نحو 60 بالمئة من تعداد سكان المنطقة العربية، ورغم ذلك فهم لا يجدون من يستمع إلى قضاياهم الكثيرة والمتشعبة.

وتتنوع هذه القضايا بين الرغبة الملحة في الهجرة، والبحث عن عمل ودخل مناسبين لتوفير الحاجات الأساسية، وبين نظام التعليم الذي لا يؤهلهم لسوق العمل والمشاركة السياسية، وغيرها من القضايا.

فكيف ينظر هذا القطاع الكبير من سكان العالم العربي إلى هذا الوضع؟ وما هي تطلعاته المستقبلية؟

للإجابة على هذا السؤال، زارت الزميلة منيرة الشايب أربع دول عربية مختلفة للاطلاع على حياة شبابها، وهذه الحلقة عن الشباب في مصر:


كانت المحطة الثانية في جولتي عبر الدول العربية هي القاهرة، التي يقدر تعداد سكانها بنحو 18 مليون نسمة، يبدو معظمهم في عجلة من أمرهم مما يعكس الضغوط التي يعيشها سكان العاصمةوصعوبة الحياة بالنسبة لهم، وخاصة شبابها.

وهناك، التقيت كريم طلعت، البالغ من العمر سبعة عشر عاما. وتبدو على كريم آثار الإرهاق الشديد واليأس، ويؤرقه ما يؤرق معظم أقرانه وعائلاتهم، الاختبارات النهائية لشهادة التعليم الثانوي، ومدتها سنتان.

لا يزال كريم في السنة الأولى لكن القلق مغروس فيه منذ فترة لدرجة أنه لا ينام أكثر من خمس ساعات في اليوم.

"أعيش في جحيم لأن الثانوية العامة عذاب"، هكذا وصف كريم طلعت شعوره تجاه امتحان الثانوية العامة.

ورغم أن كريم يزاول تعليمه في مدرسة خاصة، فإنه مضطر لتلقي دروس خاصة إضافية للتحضير للاختبارات النهائية. ويتلقى كريم نحو أربع ساعات من الدروس الخاصة يوميا علاوة على الدروس العادية.

وبعد اتمامه الثانوية العامة يريد كريم الالتحاق بالجامعة والتخصص في الهندسة والتصميم بالكمبيوتر، لكنه غير متفائل.

يقول كريم: "أخاف من الفشل لأنني غارق في كل هذه الدروس ولا أدري إن كنت سأنجح أم لا. أشعر بالذنب أيضا تجاه والدي لأنهما ينفقان علي كل هذه الأموال التي قد تذهب هدرا. لو كان القرار السياسي بيدي لألغيت الثانوية العامة لأن الإنسان بذكائه وليس بما يحفظ".

وحتى لو حصل الطلاب على مجموع النقاط المطلوب للالتحاق بالجامعة ودراسة المواد التي يريدونها، فإن 700 ألف خريج جامعي سنويا في مصر يتنافسون على نحو 200 ألف وظيفة. وبالتالي، يجد الكثيرون أنفسهم بدون عمل، أو في أحسن الأحوال يقبلون بوظائف لا تتناسب وشهاداتهم.

البطالة

تقدر الإحصاءات الرسمية نسبة البطالة في مصر بتسعة في المائة فقط، لكن الدراسات التي ترصد البطالة في صفوف الشباب تظهر أن 30% من الشباب الذين تترواح أعمارهم بين 15 و30 عاما وتعطلون عن العمل.

وتزداد هذه النسبة بين صفوف الفتيات، خاصة في المناطق الريفية.

وكما كان الحال في المحطة الأولى، لبنان، ترتبط مشاكل الشباب بالنظرة إلى التوزيع العادل للثروة، فالفوارق الاجتماعية في كل مكان بين الأغنياء والفقراء، الشباب والكبار، المتعلمين والأميين، سكان المدن والقرى، كل ذلك يكرس وجهة النظر التي ترى أن المجتمع لا يكافئ مواطنيه حسب كفاءاتهم.

اسكندر نبيل شاب في الثالثة والعشرين من العمر، يعمل مدير مبيعات في شركة للكمبيوتر بالقاهرة.

لا يتقاضى اسكندر سوى 300 جنيه مصري شهريا، أي أقل من خمسين دولارا، ورغم ذلك يعول أسرته المؤلفة من شقيقته ووالده ووالدته.

تخرج اسكندر من شعبة المحاسبة في كلية التجارة بجامعة عين شمس في القاهرة، كما تلقى دورات تدريبية كثيرة.

لكن ذلك لم يسهل له مهمة العثور على عمل أفضل من عمله الحالي، ويقول اسكندر إن راتبه لا يسدد سوى تكلفة وقود السيارة وشراء الشطائر.

ويشعر اسكندر أنه مٌستغَل، ويقضي ساعات طويلة كل ليلة أمام الكمبيوتر بحثا عن أي عمل في أي مكان آخر في العالم.

يقول اسكندر: "وجدت ذات مرة عملا في العراق، لكن والدتي تخشى من هجرتي إلى أي مكان فيه حرب أو مشاكل، فأخذت تقص مقالات من الجرائد عن حوادث الاختطاف في العراق وتعلقها في كل أنحاء البيت على أمل أن يثنيني ذلك عن فكرة الهجرة".

قام اسكندر نبيل بخطبة فتاة قبل أكثر من عامين، ويحرص على الزواج وبدء حياته مع زوجته باستقلالية. ولديه شقة في ضاحية مصر الجديدة على مشارف القاهرة اشتراتها بمساعدة مالية من والديه، لكنها تحتاج إلى إصلاحات جذرية وإلى أثاث.

ورغم استعداد خطيبته للانتظار، إلا أن أسرتها تمارس عليها ضغوطا لفسخ الخطبة.

ليليان وجدي وصديقها ياسر
ليليان وجدي وصديقها ياسر

وفي ضاحية مصر الجديدة أيضا، التقيت بليليان وجدي، وهي في العشرينات من العمر وتعمل صحفية لدى وكالة أجنبية للأنباء، وكان برفقتها صديقها ياسر.

ليليان من أسرة مختلطة دينيا ،فوالدها مسلم ووالدتها مسيحية.

وترى ليليان أن الطريقة التي تربت بها فريدة من نوعها في المجتمع المصري.

وتقول: "لوالديٌ موقف متحرر في الحياة لأن مبدأهما هو أن يعتمد أبناؤهما على أنفسهم، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فالزواج من بيئتين مختلفتين دينيا نادر جدا في مصر، وحتى على مستوى حدوثه فإن نسبة نجاحه قليلة جدا."

وترى ليليان أن الشخصية القوية والاستقلالية اللتين تتمتع بهما تسببان لها مشاكل في تكوين علاقات مع الرجال في مصر.

"لا أقبل أن يعاملني أحد على أنني أقل، ولست مستعدة لتغيير شخصيتي. كثير من الرجال في المجتمع المصري يعاملون المرأة على أنها أقل شأنا، وبمجرد أن أشعر بذلك انسحب".

غير أن مشاكل المرأة في المناطق الريفية في مصر أكبر حجما، ففي قرية سنهور بمحافظة الفيوم، التقيت ناهد البالغة من العمر ثمانية وعشرين عاما.

وتعيش ناهد مع ابنها البالغ من العمر ست سنوات والدتها الأرملة وأخويها وزوجتيهما وأطفالهما.

عادت ناهد من القاهرة منذ ثلاثة أشهر تقريبا بعد اختفاء زوجها قبل عامين وعدم العثور على أثر له. واضطرت ناهد إلى الإقامة مع حماتها التي طردتها.

وتقول ناهد إنه بموجب القانون المصري، لا بد أن تمر ثلاث سنوات على غياب الزوج قبل طلاقها منه، لكن المشكلة الأعظم بالنسبة لناهد أن حماتها توجه اللوم إليها وتحملها المسؤولية عن تصرف زوجها.

وأصيبت ناهد بمرض نفسي حاد بسبب هذا الوضع الذي وجدت نفسها فيه.

ولا تقتصر مشكلة تدخل الجيران في الشؤون الشخصية في مصر على الريف وحياة الفتيات تحديدا.

فمصطفى المنشاوي شاب في الخامسة والعشرين من العمر يعمل صحفيا بجريدة الأهرام، وهو أصلا من مدينة طنطا التي تبعد نحو ثمانين كيلومترا عن القاهرة.

وغادر مصطفى أسرته متوجها إلى العاصمة لمواصلة تعليمه الجامعي ثم العمل وهو يعيش بمفرده في القاهرة منذ ست سنوات.

يقول مصطفى إن الأمر استغرق وقتا قبل أن يتقبله جيرانه وإن سلوكه الرصين دفع أحدهم إلى دعوته لحضور زفاف ابنته رغم أنه لم يكن يعرفه جيدا.

"بالنسبة لشخص أعزب، هناك نوع من الشك في النظرة تجاهه، وذلك جزء من تقاليد المجتمع، وإن تغيرت تلك النظرة قليلا منذ عدة سنوات".

لمصطفى شقيقتان لا تزال إحداهما تواصل تعليمها بمدينة طنطا.

ويقول مصطفى إن إسرته كانت ستسمح لها بالعيش بمفردها إذا اضطرت إلى ذلك، كما سمحت له بذلك من قبل.

ولكن يجب أن تتوفر شروط معينة بشأن المكان الذي ستعيش فيه لدى وصولها إلى القاهرة.

ومن هذه الشروط ألا يكون هناك بديل لتلك الجامعة قرب محل إقامتها.

السياسة

وفي القاهرة، كان لي موعد مع طالبة شاركت العام الماضي في مظاهرة مناهضة للحرب على العراق، لكن الطالبة لم تأت ولم تخطرني مسبقا، وهو ما يختلف كثيرا عن تجربتي في بيروت حيث كان جميع من التقيتهم على استعداد للحديث عن سياسة بلادهم والسياسة الإقليمية والدولية دون تردد.

وترى ليليان وجدي أن ذلك لا يعود إلى الخوف من الحديث في كل ما هو متعلق بالسياسة، رغم ما يعرف به الشباب المصري وخاصة الطلبة من نشاط سياسي، بل إلى الانشغال بالمشاكل اليومية والظروف الصعبة التي يعيشها الشباب في مصر.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة