Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأربعاء 21 سبتمبر 2005 17:01 GMT
الفياجرا المقلدة في مجتمع ريفي

محمود مراد
بي بي سي- القاهرة

الفياجرا
غالبية المصريين لا يقدرون على شراء الفياجرا الأصلية فيلجأون للتقليد

مساء أحد أيام الخميس في صيدلية يديرها أحد الأشخاص في بلدة (الصف) الواقعة على بعد 60 كيلومترا جنوبي القاهرة، ترددُ أكثرَ من شخص أعمارهم بين الشباب والكهولة ويرتسم على وجوههم الخجل والتكتم.

كان إبراهيم يخف إلى بيعهم ما أتوا في طلبه من عقاقير دون أن ينبس هو أو أيُ منهم ببنت شفة، وقد ارتسمت على شفاههم ابتسامة ذات مغزى. كما كان بعضهم يستوثق منه مدى فعالية العقار قبل أن ينصرف مغتبطا.

ظننت بادئ الأمر أنه يبيعهم عقاقير مخدرة، لكنه ضحك نافيا ذلك، فذهب تفكيري إلى منحى آخر وسألته إن كان يبيعهم حبات الفياجرا الشهيرة فما كان منه إلا أن علت قهقهته وقال لي"لا .. عمرها ما تكون فياجرا أبدا .. دي برشامة لا يتجاوز ثمنها جنيهين أما الفياجرا فالقرص الـ 50 مليجرام بـ 28 جنيه .. مافيش نسبة خالص بين دي ودي. الحبوب دي أول ما نزلت، كان اسمها الفيجا، وبمرور الوقت بدأ يبقى اسمها ماماجرا وكيماجرا وسيلاجرا ولوفاجرا."

ثم أردف قائلا "هي حبوب مجهولة المنشأ، يعني محدش يضحك عليك ويقولك دي إنجليزي ودي سوري .. هي مجهولة المنشأ .. بتبقى معبأة في شريط بيتعمل على الكمبيوتر، شكله كويس جدا، عليه اسم بالعربي والإنجليزي والمادة الفعالة بتركيزها، بس إحنا عارفين إنه معمول كما يقال في بير السلم!"

غالبية زبائن تلك الليلة من الشباب. استمعت إلى بعضهم رغم الخجل الذي اعتراهم وهم يبررون تعاطيَ تلك العقاقير.

كان أمين (45 عاما) أكبرهم سنا وأقلهم حرجا. حيث قال لي صراحة إنه يتعاطى هذه الحبوب ويشتريها لبعض أصدقائه ممن يجدون حرجا من شرائها من الصيدلية.

وأضاف "دي حاجة بتاعة ربنا ما فيهاش حاجة خالص. أنا متزوج منذ عمر 26 سنة ومع مشاكل الزمن والعيال كبرت بدري واحنا لسة صغيرين وعايزين نشتغل أكثر وأكثر عشان نجيب رزق ولادنا .. دا حتى اليوم دلوقت؛ الأربع والعشرين ساعة ما بيكفيش الشغل وبابقى محتاج خمس أو ست ساعات زيادة .. أنا متزوج بقى لي 19 سنة وعندي بنتين بيتجوزوا .. ومع مرور الزمن الواحد منا كفاءته تقل."

يبقى الواحد ياخذ نص حباية وخلاص ويريح دماغه
سعيد

وشأن كثير من المصريين أرجع سعيد البالغ من العمر ثلاثة وأربعين عاما حالة الضعف والخمول إلى التلوث.

وقال سعيد "فيه تلوثات كثيرة بتأثر على البني آدم دلوقت .. عندنا المياه (مياه الشرب) في الصف في منتهى الفظاعة، ودخان مصانع الطوب، والرشح (ارتفاع منسوب المياه الجوفيه) اللي في البلد دلوقت، والكيماويات اللي في الزرع والفراخ البيضا .. أنا كل ما آكل فراخ بيضا أحس بتعب وخمول .. يبقى الواحد ياخذ نص حباية وخلاص ويريح دماغه."

أما سيد وعمره سبعةٌ وثلاثون عاما فيقول "الواحد منا كراجل بيغير على مراته فبيخاف إنها تبص برة مثلا فبيضطر يلجأ إلى أنه لازم ينشط نفسه بأي حاجة عشان ما تكونش النتيجة إن مراته تلجأ لأي حد تاني مثلا أو تمشي مشي بطال يغضب ربنا .. يعني بيأمن نفسه عشان ما يحسش إنه ما قمش معاها بالواجب أو لم يعطها حقها الطبيعي."

ويقول بائع الحبوب: "البرشام التقليد للفياجرا ليس له أي تأثير إلا على الحالة النفسية فقط لا غير. ولكن كتأثير على الجسم هو تأثير طفيف جدا لا يتعدى مجرد إحداث start (بداية) .. والحالة النفسية للشخص اللي بياخده تجعله مستعدا للاستجابة لأي حاجة بياخدها .. لدرجة أنني أحيانا أعطي (للزبائن) برشام ليس له أي علاقة بالحالة الجنسية خالص، وبيرجع الشخص الذي أعطيه له في اليوم التالي يقول لي أنا بهدلت الدنيا (أبلى بلاء حسنا جدا) وبلاقي واحد داخل عليه مش هو بتاع امبارح .. بشكل تاني خالص وبحالة نفسية تانية وبيقولي أنا كسرت الدنيا .. أحس إنه سوبرمان."

ويقص سعيد هو الآخر قصة مشابهة لأحد زملائه في العمل طلب منه حبة منشطة فما كان من سعيد إلا أن أعطاه حبة أسبرين لمعالجة الصداع فعاد هذا في اليوم التالي يقول له "على فكرة الحبة اللي أخذتها منك خلتني عنتر زماني."

والسؤال هو: هل تدري الزوجات بما يجري في صيدلية إبراهيم؟

يجيب أمين بالنفي القاطع، ويؤكد إبراهيم تلك الإجابة قائلا "الراجل الشرقي لازم يبقى راجل وتمام في العملية الجنسية .. إزاي (كيف) يُطلع زوجته على أنه يأخذ دفعة؟!"

وأضاف أن من يتعاطون تلك الحبوب يأخذونها خلسة ربما خارج البيت وأنهم ربما يخفونها خارج المنزل "في السيارة أو في مكان شغله أو يدفنها تحت التراب. المهم أنه ما تعرفش."

فماذا لو أخذ القانون مجراه مع هذه العقاقير غير المرخصة ولم يعد أمام الرجال سوى الفياجرا الأصلية الباهظة الثمن.

مرة أخرى يجيب البائع قائلا "فعلا ستكون مشكلة لو مُنعت هذه الحبوب .. اللي هو دخله 300 جنية في الشهر عشان يجيب قرص بثمانية وعشرين جنيها (قرص أصلي) ليستخدمه مرة واحد فقط، ممكن ما ياكلش أو ما يشربش أو ما يلبسش عشان يجيب القرص."

ففي مجتمع تتطابق فيه الرجولة أو تكاد مع الفحولة، لا يبدو رواج مثل تلك العقاقير أمرا مستغربا. بل وليس من المستغرب بأي حال أن تتحكم حبة الفياجرا، ولو كانت مغشوشة، في عالم وحياة كثيرين من أبناء هذا المجتمع.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة