التشكك في دوافع الولايات المتحدة سيحول دون مشاركة بعض السنة
|
"سنقوم بحملتنا الانتخابية في الشوارع المحيطة بمقرنا، لكن أيا من (المرشحين) الآخرين لن يظهر. إنهم خائفون من تعرضهم للاغتيال." هكذا قال أحد المرشحين في الانتخابات العراقية.
ظللنا يوما بأكمله نبحث عن أي مرشح يقوم بحملة انتخابية "طبيعية". لذا لم أتعجب عندما وصف أحد الساسة العراقيين الانتخابات بأنها "أول انتخابات سرية في التاريخ".
الحزب الذي كنا نتحدث إلى مرشحيه، وهو حزب الائتلاف العراقي الموحد، كان محظورا في عهد صدام حسين، وأعدم خمسة وخمسون من أعضائه.
الأعضاء سعداء بمشاركتهم في الانتخابات، حتى لو كان الالتقاء بالناخبين يعني أن يكون المرشحون محاطين بالحراس الشخصيين الذين يراقبون الشوارع بعصبية.
عبير الصالحاني مرشحة أخرى اتخذت قرارا شجاعا بالقيام بحملة علنية لحزبها التحالف الوطني الديمقراطي. وتقول: "لا أخرج (من بيتي) قبل العاشرة صباحا لأن غالبية التفجيرات تقع قبل العاشرة. يمكنك أن تفكر في طرق جديدة للخروج ولقاء الناس."
آمال الشيعة
على بعد عشر دقائق بالسيارة، كان هناك سجال حاد بين اثنين في منتصف الطريق. لم يكن له علاقة بالانتخابات مع ذلك، لكنه كان يدور حول الفوز بمكان في طابور طويل لشراء البنزين.
امتد طابور طويل من السيارات، معيقا حركة مرور. لوح قائدو السيارات المتوترين بقبضاتهم في وجه بعضهم البعض، وحاول شرطي، دون فائدة، أن يبعدهم.
اتجه إلينا أحد سائقي السيارات بغضب، قائلا إن الانتخابات لا تعني شيئا طالما ظلت الحياة بصورتها الحالية.
لكن سائقين آخرين في الطابور قالوا إنهم يعتقدون أن الحكومة الجديدة قد تعمل على تحسين الأوضاع، وإنهم سيدلون بأصواتهم.
غالبيتهم كانوا من الشيعة وقالوا إنهم اختاروا رقم 169 على قوائم الانتخاب، وهي القائمة المدعومة من رجل الدين الشيعي آية الله علي السيستاني، أكبر مرجعية شيعية في البلاد.
ويعتقد الشيعة إن دورهم حان لحكم العراق بعد عقود مما يعتبرونه هيمنة سنية.
سيناريو الحرب الأهلية
وعلى العكس من هذا، تشهد المناطق السنية عداء ولا مبالاة تجاه الانتخابات.
في إحدى الضواحي السنية من بغداد والتي مررنا خلالها، لم تكن هناك أي ملصقات انتخابية وكانت مظاهر الحملات الانتخابية تكاد تكون منعدمة.
لم نتمكن من الخروج من السيارة والحديث مع المواطنين لأن احتمالات اختطاف الصحفيين الأجانب في هذه المناطق مرتفعة.
وكان أبو مصعب الزرقاوي، قائد القاعدة في العراق، قد أدان الانتخابات ووصفها بأنها مؤامرة أمريكية لتسليم السلطة إلى الشيعة. وأعلن أن كل من يشارك في الانتخابات سيعتبر كافرا وسيقتل.
وفي ضاحية أخرى شوهد مسلحون سنة يوزعون ملصقات تتوعد "بغسل الشوارع" بدماء كل من يصوت.
والزرقاوي وأنصاره من السنة المتشددين الذين يعتبرون الشيعة فئة مرتدة عن الإسلام.
وألقي على جماعة الزرقاوي باللائمة في الكثير من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مساجد الشيعة، والتي قتل فيها خلال العام الماضي المئات من العراقيين.
وإذا تمكنوا من إقناع الكثير من العراقيين السنة بصحة موقفهم، فإن هذا سيكون أحد سيناريوهات انزلاق البلاد إلى الحرب الأهلية بعد الانتخابات.
وسيعتمد استقرار العراق مستقبلا على مدى طيب العلاقة التي يمكن لأي حكومة شيعية مستقبلية أن تتمتع بها مع السنة الذين خسروا السلطة.