Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 21 أغسطس 2005 11:40 GMT
ماذا بعد الانسحاب من غزة؟



تغطية مفصلة:


مواقع بي بي سي متصلة بالموضوع


لوسي وليامسون
مراسلة البي بي سي-غزة

راية فلسطين ترفرف في قطاع غزة احتفالا بالإنسحاب الإسرائيلي من هناك
الفلسطينيون يشعرون بالفرح للإنسحاب من القطاع لكنهم يريدون المزيد

إذا ذهبت في أمسية من الأمسيات إلى شاطئ غزة, فسترى طاولات بلاستيكية وقد اصطفت هنا وهناك.

وستقع عيناك على مجموعات من الصبية يلعبون في مياه البحر الداكنة, بينما ترى أعدادا من الأصدقاء جاؤوا في مجموعات أصغر ليستمتعوا بتناول طعام العشاء والدردشة والكلام عن أحوال الدنيا والناس وبجانب كل طاولة على الرمل الناعم نارجيلة (شيشة) تهدر من حين لآخر مع توقف الكلام واشتداد حدة النقاش وهدوئه.

ومن هناك يمكن للمرء أن يشاهد مصابيح قوارب الصيادين في عرض البحر تزين الأفق البعيد.

جلسات السمر هذه تجعل من غزة مكانا جميلا.

هنا وحيث تدير ظهرك إلى مخيمات اللاجئين وإلى الفنادق التي التي تغص بالصحفيين وعمال الإغاثة, تحصل على انطباع لما يمكن أن تصبح عليه غزة في يوم من الأيام. لكن الأمر يتطلب شيئا أكثر من مجرد الحصول على أرض.

هناك جملة أشبه ما تكون بلازمة في جلسة تأمل عقلية لا تنفك تتردد أصداؤها في أرجاء قطاع غزة حاليا.

تسمعها من لسان الزعيم الفلسطيني محمود عباس. وتراها مكتوبة على اللافتات , وتسمعها من أفواه الناس البسطاء في المتاجر والمطاعم.

"اليوم غزة, وغدا القدس الشرقية والضفة الغربية" .

المقاومة ستستمر لأن الاحتلال ما زال موجودا في الضفة الغربية والقدس الشرقية
قائد محلي لفصيل فلسطيني مسلح

وكذلك تسمعها من الفصائل الفلسطينية المسلحة.

لقد كانت تلك العبارة شعارا بارزا خلال المهرجانات والتجمعات الحاشدة التي كانت تنظمها يوميا "حركة المقاومة الإسلامية -حماس" و"الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين"و وغيرها من الفصائل.

لقد كانت أيضا الأغنية التي ترددها أرتال المقنعين من الرجال الذين كانوا يستعرضون مع أسلحتهم في شوارع مدينة غزة احتفالا بما يرونه نصرا لحملتهم.

وحتى عبر الأقنعة العسكرية التي كانت تغطي الرؤوس والأعين كان بوسعي أن أتبين نظرات الدهشة.

"المقاومة سوف تستمر"

شققت الصفوف آملة في العثور على رجل من هؤلاء لأفتح حديثا معه, وبعد تساؤل إن كنت سأجد من يكلمني وسط هذا الحشد, وجدت ضالتي قرب طليعة الصفوف.

مسيرة احتفال فلسطينية ابتهاجا بالإنسحاب الإسرائيلي من القطاع
ليس المسلحون وحدهم من يحتفلون بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع

ولدى سؤالي إياه سارع إلى القول:" المقاومة موجودة بسبب الاحتلال, وما يزال الاحتلال موجودا في الضفة الغربية والقدس الشرقية, لذا فإن المقاومة ستتواصل حتى نطرد إسرائيل من أرضنا".

طيلة الأسابيع القليلة الأخيرة انكب الناس هنا على تحضير الرايات والأعلام واللافتات وغيرها لتواكب المسيرات الاحتفالية.

وتابعت كلامي للرجل نفسه بين حشد الرجال المحتفلين, وتابع كلامه لي:" أشعر بالسعادة, لكنها ليست سعادة كاملة، و فالحدود ما تزال مغلقة, وما تزال إسرائيل تسيطر على البحر. إننا نتتطلع إلى أكثر من ذلك".

يخشى الفلسطينيون أن تكون أراضي قطاع غزة هي الحد الأقصى الذي يسمح فيه لدولتهم المنشودة أن تقوم عليه. إنها منطقة ضيقة أشبه بالمستطيل الذي يبلغ طوله خمسة وعشرين ميلا(أكثر قليلا من أربعين كلم) ينحشر فيها قرابة مليون ونصف المليون شخصا معظمهم -كما تقول الأمم المتحدة-يعيشون تحت خط الفقر.

بلايا العمل

هناك ثلاثة أجهزة تلفاز تعمل في محل لؤي لإصلاح أجهزة التلفاز المعطلة.

كل تلك الأجهزة تعرض صورا للانسحاب الإسرائيلي.

ولؤي يراقب ما يجري من طرف عينه.

يقول لؤي:" نعم، أنا فرحان, لكننا تريد أن تكون الحدود مفتوحة".

ما يخشاه الفلسطينيون أن يكون القطاع هو الحد الأقصى لدولتهم. ما يهمهم هو الأرض.

ويشير لؤي إلى أجهزة التلفزيون المكسرة والمكدسة في محله والمصفوفة على الرفوف حوله. ويتابع الكلام:" أستطيع إصلاحها جميعا، لكن ليس دون قطع غيار من إسرائيل, حتى القطعة الصغيرة تحتاج شهرا لتصل إلى هنا".

"الرجل الذي يملك هذا الجهاز هناك اشترى منذ فترة قريبة جهازا جديدا في نهاية المطاف. لقد أخبرني أن أولاده ما عادوا يطيقون صبرا على انتظار قطع غيار حتى يشاهدوا التلفزيون".

التلفزيون مهم في غزة. وأن يكون المرء خبيرا بالأخبار, يعتبر شيئا من الحياة العادية تحت الاحتلال.

قبل الانتفاضة التي اندلعت قبل خمس سنوات كان راتب الشخص في غزة، كما اخبرني لؤي ، ما يعادل 300 دولار. أما الآن فإن من يحصل على 100دولار فذلك يعتبر شيئا جيدا.

مسيرة احتفال فلسطينية ابتهاجا بالإنسحاب الإسرائيلي من القطاع
يأمل الفلسطينيون أن ترفرف رايتهم على قبة الأقصى بعد القطاع

أزمة قطاع غزة الاقتصادية تنبع أصلا من مكان واحد-إنه معبر كارني المؤدي إلى إسرائيل.

فكارني هو المعبر الوحيد الذي يحصل عبره سكان غزة على ما يحتاجونه من بضائع. وهو المعبر الذي تخرج منه البضائع التي يقومون بإنتاجها. لكن منذ الانتفاضة كان هذا المعبر يغلق مرات كثيرة فضلا عن أنظمة الحواجز والتفتيش الإسرائيلية الطويلة.

وهذا جعل من إمكانية فتح مشروع تجاري أمرا محفوفا بالمخاطر لا يمكن التنبؤ بعواقبه، كما أنه أبعد الكثير ممن كان يحتمل أن يستثمروا أموالهم في مشاريع هنا.

البطالة هنا تقدر بــ 40% من نسبة السكان, وتعداد السكان يرتفع بشكل مستمر.

مراقبة المستوطنين الراحلين

الناس هنا يأملون في أن تتحسن الأمور , لكن المؤشرات على ذلك قليلة حتى الآن. فإذا ما واصلت إسرائيل الحد من الحركة عبر المعابر الحدودية فإن الاحتفالات هنا لن تدوم طويلا.

لكن فرحة صامتة تلهج ببطء في قلوب الفلسطينيين.

محمد يفتح الستارة في غرفة الجلوس المعتمة في منزله شمالي مدينة غزة.

النافذة كانت إطارا للبيوت ذات الأسقف الحمراء ونقاط المراقبة التابعة للمستوطنات اليهودية التي عاش إلى جانبها طيلة ثمانية وثلاثين عاما.

كان محمد يزرع أرضه تحت سمع وبصر الجنود الإسرائيليين, وربى أطفاله على خط النار بين هؤلاء الجنود والمسلحين الفلسطينيين.

ومن تلك النافذة ، كما أخبرني، كان يراقب نمو المستوطنة المجاورة, وها هو الآن يراها وقد بدأت تختفي.

كان محمد يتذكر كيف كانت زوجته توقظ الأطفال من نومهم للفرار من إطلاق النار وتحتضن حفيده -محمد الصغير-البالغ من العمر ثلاثة أعوام. "ذلك لن يحصل الآن", كما يقول.

ومهما تكن آمال الناس ومخاوفهم بشأن مستقبل غزة, فإن الأرض وحدها هي ما يهم.

فالأرض مهمة من الناحية الرمزية، وهي مهمة من الناحية الاقتصادية, وهي مهمة كوطن، فنصف السكان هنا يعتبرون أنفسهم لاجئين من مدن وبلدات وقرى كانت في فلسطين قبل عام 1948 وأصبحت الآن داخل إسرائيل.

صوت الآذان بدأ يصدح للتو في الخارج. وحالما تسرّح نظرك خارج النافذة فوق أسقف منازل مدينة غزة ,سترى كثبان الرمال تمتد إلى البعيد لتصل إلى المستوطنات التي باتت خاوية الآن.

وقريبا ،حتى مباني تلك المستوطنات سوف تختفي. وخيوط الرمال التي تذروها الرياح في شوارع المستوطنة الفارغة سوف تعود إلى الفلسطينيين.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة