|
|
وصلت خطة الشرق الأوسط الكبير التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة إلى مرحلة حساسة خلال قمة الثمانية التي تعقد يوم الأربعاء.
جيل مكجيفرينج
الشؤون الدولية - بي بي سي
|
رفض الرئيس المصري حضور القمة
|
وصلت خطة الشرق الأوسط الكبير التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة إلى مرحلة حساسة خلال قمة الثمانية التي تعقد يوم الأربعاء.
هذه الخطة من الموضوعات المقربة من قلب الرئيس جورج بوش، فقد كان دائم التأكيد عليها حتى قبل بداية القمة بشكل رسمي، حيث تحدث عن تأييد الولايات المتحدة لفكرة إقامة مجتمع حر في الشرق الأوسط الذي تحكمه، على حد قوله، الكراهية وعدم قبول الآخر.
وكرر الرئيس بوش أكثر من مرة ما يعتقده في أن إقرار الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط يمثل حجر زاوية في الحرب ضد الإرهاب.
ولذلك ليس مفاجئا أن يستمر الرئيس بوش في الترويج لهذه الخطة.
لكن الخطة التي من المتوقع أن يكشف عنها يوم الأربعاء، على أمل أن تقرها قمة الثمانية، هي نسخة أقل طموحا من الخطة الأصلية، التي يطلق عليها اسم، مبادرة الشرق الأوسط الكبير.
الدول ذات الثقل
وكان الكثيرون في منطقة الشرق الأوسط قد استجابوا استجابة سلبية، حيث عدوها تدخلا من الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
وبعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق، لم تعد فكرة التدخل السياسي الغربي مقبولة.
وبعض القادة في الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية العربية ومصر، قرروا الابتعاد عن المبادرة الأمريكية، فقد رفضت الدولتان الدعوة لحضور قمة الثمانية.
ويصف المتشككون ضعف التمثيل الشرق أوسطي في قمة الثمانية، بحضور البحرين وأفغانستان والأردن والجزائر، بأنه غياب للاعبين الكبار في المنطقة.
وربما لن تحظى خطة الرئيس الأمريكي للإصلاح في الشرق الأوسط بالقبول الأوروبي، على الرغم من الأمثلة التي يضربها عن الإصلاح عن طريق تغيير الأنظمة الحاكمة كما جرى في العراق.
فقد كانت لأوروبا خططها في وقت من الأوقات، وهي الخطط التي كلفتها كثيرا.
ويعترض المحتجون على خطة الشرق الأوسط الكبير بأن الرئيس بوش يحاول استعادة الأرض التي خسرها، وهو يحاول ذلك بطريقة عدائية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية تماما.
وتدفع الولايات المتحدة بأن التناول الحذر، الخالي من العنف التي تناولت به أوروبا قضية الإصلاح في الشرق الأوسط لم يؤت أكله حتى الآن.
كما يمكن أن تكون روسيا في موقف المتشكك هي الأخرى.
وعلى الرغم مما توحي به قوة العلاقات الخاصة والمعلنة بين الرئيس بوش والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن المحللين يقولون إن روسيا لا بد وأن تتشكك في نوايا الولايات المتحدة وراء محاولات الإصلاح في الشرق الأوسط، وهي المحاولات التي تنوي الولايات المتحدة الامتداد بها إلى منطقة وسط آسيا.
وعمليا، فإن الخطة المعدلة تبدو أكثر تركيزا على التعليم، وكذلك على تكوين جماعات مؤيدة للديمقراطية في دول الشرق الأوسط.
كما يمكن أن تشمل الخطة الجديدة إدارة برامج لتمويل مشروعات صغيرة وبرامج لمحو الأمية.
فوضى
ولكن حتى الآن لم يتبين إذا ما كانت هذه الأهداف ستوضح من خلال أهداف محددة، أو بمعنى أدق، إذا ما كانت الولايات المتحدة ستتتحمل تكلفتها.
فقد تؤدي حملة المناداة بالديمقراطية عن طريق الوعود الكلامية دون التزام قوي من جانب الولايات المتحدة، إلى فوضى سياسية، مما سيحدو بهؤلاء الذين لا يميلون إلى أي جانب في المعادلة إلى أن يتحولوا إلى مؤيدين لمبدأ لا يتوقعون من ورائه نتائج حقيقية.
وعلى الرغم من التقليل من أهمية تبني القمة لخطة بوش المعدلة، إلا أن إقرار القمة للخطة يعد مؤثرا على المستوى السياسي.
فلا بد وأن إقرار قمة الثمانية الكبار لخطة الشرق الأوسط الكبير سيمثل علامة فارقة بالنسبة لدولة تعتبر نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ركنا من أركان الحرب على الإرهاب.
وفي سنة تجرى فيها الانتخابات الرئاسية، تبدو قضية الإصلاح في الشرق الأوسط ورقة مهمة في يد الرئيس الأمريكي، ولا بد وأنه يريد الاحتفاظ بها فاعلة، ويمثل إصراره على الترويج لغزوه المثير للجدل للعراق، جزءا من سياسة أكبر وأكثر إيجابية في منطقة الشرق الأوسط.