Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 29 مايو 2004 11:20 GMT
التطهير العرقي يستعر في السودان
شاهد واسمع


لاجئون
تعرض الأفارقة السود للقتل والاغتصاب في دارفور
بقلم : هيلاري أندرسون

مراسلة بي بي سي في السودان


بات الوضع في إقليم دارفور يوصف بأنه الأسوأ من الناحية الانسانية في العالم، ولا سيما بعد أن أجبرت المليشيا العربية نحو مليون قروي من السود على مغادرة منازلهم فضلا عن ارتكاب مذابح على نطاق واسع.

لقد لفتت الأزمة في إقليم دارفور الواقع غربي السودان أنظار العالم، فتوجهنا إلى هناك لرصد الموقف.

كنا نسافر إلى دارفور عبر مسالك من الرمال العميقة في مناطق نائية شرقي تشاد لا توجد بها طرق في بعض الأحيان.

وفي معسكر للاجئين قرب الحدود السودانية بدأ الحديث إلى بعض من فروا من منازلهم في دافور وتأكدت بعد ذلك أن هؤلاء لا يتحدثون عن قصص حرب عادية.

وجلست أمامي سيدة تدعى فاديجا إسحاق علي -35 عاما- من قرية مولي بدارفور وهي تحمل ابنها في ذراعها أثناء حديثها معي.

وقالت فاديجا إنها كانت في السوق عندما اقترب رجال مسلحون. وأضافت: "بدأت طلقات الرصاص تتطاير وسقط أشخاص وفر آخرون. وجاء رجال اشرار."

وسألتها: "من هم هؤلاء الرجال الاشرار" فأجابت: "مليشيا جانجاويد."

عداء تاريخي

وأضافت فاديجا أن هذا اليوم في السوق شهد مذبحة ضد 55 شخصا. واكتشف القتلة أن فاديجا نجت من المذبحة فأخذوها وجردوها من ملابسها وضربوها وكسروا ذراعها وتنابوا الاعتداء عليها واحدا تلو الآخر.

وكانت معظم القصص التي سمعناها متماثلة، فلم يتحدث أحد من اللاجئين عن معارك مسلحة بين الجنود وإنما عن مذابح ارتكبتها مليشيا جنجاويد ضد المدنيين. كما لم يتحدث أحد عن مذابح إثر قصف جوي بالطائرات للقرى في دارفور.

وكلما سألت أحدهم عن سبب تعرضهم لهذه المذابح كانت إجاباتهم جميعا واحدة وهي: "السبب هو أننا من السود."

وقد يبدو غريبا أن نوعا من السود هنا في وسط إفريقيا يطلقون على أنفسهم عربا بإمكانهم تشريد نوع آخر من السود من منازلهم.

غير أننا نتذكر دائما عمليات التطهير العرقي التي ارتكبتها قبائل الهوتو ضد قبائل التوتسي في رواندا وعمليات التطهير العرقي التي ارتكبها البيض ضد البيض في البوسنة.

ويبدو دائما أن التطهير العرقي قائم على عداء تاريخي كما هو الحال هنا. فقد شهد إقليم دارفور لسنوات عديدة توترا بين السود والعرب حول الماشية، غير أن الحكومة السودانية بدأت تشعر الآن بالقلق من ظهور جماعات متمردة في المنطقة.

حياة الخوف

واستغرقت رحلتنا عدة أيام حتى وصلنا إلى قرية صغيرة على الحدود مع دارفور. والتقينا هناك مع متمردي جيش تحرير السودان وهي الحركة التي تحاول الدفاع عن السود في دارفور.

وكان قائد الحركة ويدعى هاميس يجلس في كوخ طيني محاط بأكياس الرمال.

وبدأنا رحلة السير على الأقدام إلى السودان من أجل الوصول إلى أكثر مناطق الحرب النائية في العالم على أطراف الصحراء في ظل درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية.

وأخيرا دخلنا بستانا من أشجار المانجو. وكان يختبأ به 30 جنديا من قوات جيش تحرير السودان بعضهم يرتدي زيا عسكريا والبعض الآخر لا يرتدي هذا الزي.

ووضع بعضهم عصابة حول رأسه كتب عليها بعض العبارات الدينية ويحمل كل منهم سلاحا اليا قديما، في الوقت الذي تحلق فيه طائرات حكومية فوق رؤوسنا وهي قادرة على حمل كميات ضخمة من المتفجرات.

ولو أن هذه الطائرات قصفت المنطقة لأبادتنا. وبدأت أشعر بالبرد وتملكني الخوف. ولعل هذا هو شعور المواطنين في دارفور. ولكن الطائرات ذهبت بعيدا، فحمدا لله.

وقدم لنا أفراد الحركة خيولا نمتطيها خلال ما تبقى من الرحلة، وبالفعل امتطينا هذه الجياد في ظل طقس شديد الحرارة حتى وصلنا إلى قلب دارفور.

ووجدنا أن المكان يسوده الهدوء فالقرويون إما لقوا حتفهم أو فروا من منازلهم والقرى أحرقت فالمدارس خاوية والكتب ممزقة والآبار مدمرة فلا يمكن لأحد أن يعود إلى هذا المكان مرة أخرى.

لقد أمضيت أسابيع قبل رحلتي أحاول الوصول إلى سبيل للدخول إلى منطقة قريبة تشيع منها قصص المذابح، غير أن الوصول إلى هذه المنطقة كان أمرا خطيرا للغاية ولذا سألت عن أي شاهد على هذه المذابح ليلتقي بنا.

استمرار الأعمال الوحشية

وقابلت عبدول وهو من بلدة ديليجي التي يقول إن اكثر من 100 شخص أسود أخذوا في شاحنات حكومية الى أحد الوديان.

ويقول عبدول إنه سمع أصوات إطلاق النار عندما جرى إعدام 70 منهم برصاصة في مؤخرة الرأس.

لماذا سُمِحَ بوقوع المذابح في دارفور بعد حدوثها في رواندا والبوسنة؟
هيلاري أندرسون مراسلة بي بي سي

ويحمل عبدول قائمة باسماء القتلى الذين قتلوا في مذبحة في منطقة قريبة.

وما زالت عمليات القتل مستمرة حتى الان. وكانت هناك مذبحة أخرى منذ يومين فقط مع تزايد عمليات التطهير العرقي بدون رقيب في دارفور.

وعدنا الى قاعدة للمتمردين في وقت متأخر من الليل وأشعل المتمردون النيران لإعداد الشاي قبل أن يصطحبونا مرة أخرى الى الصحراء وتحت ظلام الليل عبرنا الحدود الى تشاد.

وكان الظلام دامسا لدرجة أننا لم نكن نستطيع رؤية اقدامنا أمامنا. واضطررنا للنوم على الارض في تلك الليلة بعد عبورنا الحدود من قاعدة المتمردين.

واستيقظت عندما ظهر القمر أخيرا في الساعة الثالثة صباحا، وتابعته وهو يلقي بضوئه الخافت على الارض المنكوبة التي رأيناها وتجولنا فيها. لكن السؤال هو لماذا سُمِحَ بحدوث ذلك في دارفور بعد حدوثه في رواندا والبوسنة؟




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة