قال شاهد عيان إن موت حنان صالح لم يكن نتيجة حادث
|
قالت منظمة العفو الدولية (آمنستي إنترناشيونال) إن القوات البريطانية قتلت مدنيين عراقيين من بينهم طفلة في الثامنة من عمرها في حالات لم يظهر فيها وجود خطر تتعرض له تلك القوات.
فقد زعمت المجموعة المدافعة عن حقوق الإنسان أنه لم يتم التحقيق في حالات "كثيرة" تتعلق بوفاة مدنيين على أيدي القوات البريطانية. وقالت المنظمة إن التحقيقات التي جرت في حالات أخرى كانت "سرية" وباشرتها الشرطة العسكرية.
وتعد تلك المزاعم هي الأحدث في سلسلة من المزاعم حول مسلك قوات التحالف في العراق غير أن الوزراء يقولون إنه يجري التحقيق في الكثير منها.
وفي تطور منفصل حكمت المحكمة البريطانية العليا الثلاثاء بعقد جلسة استماع كاملة لأقارب 12 عراقيا يزعم أن القوات البريطانية قتلتهم، حيث ستنظر الجلسة في قرار عدم إجراء تحقيقات مستقلة.
ويطالب أقارب القتلى أن يتم إعلان تلك الحالات انتهاكا للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، غير أن الحكومة البريطانية تقول إن تلك المعاهدة لا تسري في العراق.
 |
اقرأ التقرير - بالإنجليزية
أغلب أجهزة الكمبيوتر ستتمكن من فتح تلك الوثيقة تلقائيا، ولكن ربما تحتاج إلى تحميل آدوبي أكروبات ريدر
|
ويأتي ذلك بعد الانتقادات التي وجهها الصليب الأحمر الاثنين حول الطريقة التي تعاملت بها قوات التحالف مع السجناء في العراق.
وقد أضاف المتحدث بلسان الشؤون الخارجية بالحزب الليبرالي الديمقراطي البريطاني، سير مينزيس كامبل، إن بريطانيا "تدفع ثمنا أخلاقيا باهظا" لتلك التقارير حيث أن الحكومة البريطانية ستكون مسؤولة في أذهان العراقيين عن أي عمل يأتي به أي شخص باسم التحالف.
المجموعات المسلحة
وتدعو العفو الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل تتزعمه هيئة مدنية في عمليات القتل المزعومة في العراق.
وقد قال وزير الدفاع البريطاني جيف هوون في حديث للقناة الرابعة براديو بي بي سي إنه يتم التحقيق في العديد من الحالات التي أثارتها العفو الدولية بالفعل.
وأضاف قائلا "إذا كانت هناك مسائل تتطلب تحقيقات أخرى فسوف تجرى تلك التحقيقات. وإذا تطلبت تلك التحقيقات اتخاذ إجراءات أخرى، مثل إحالة الأمر إلى ادعاء مستقل، فإن هذا أيضا سوف يجري".
غير أن مديرة منظمة العفو الدولية ببريطانيا، كيت آلان، قالت إن هناك 37 حالة لمدنيين عراقيين قتلوا، غير أنه لم يتم التحقيق إلا في 18 حالة منها.
 |
يتم النظر في عملات القتل التي تأتي بها القوات البريطانية .. في إطار السرية وخلف أبواب مغلقة
|
كما أثار تقرير العفو الدولية قلقا بسبب إخفاق القوات البريطانية في وقف عمليات قتل أخرى تقوم بها جماعات عراقية مسلحة، فقد تردد أن الهجمات التي استهدفت تجار الكحوليات العراقيين قد أجبرت 150 أسرة مسيحية عراقية على الفرار من البصرة.
وقالت مديرة العفو الدولية لبرنامج توداي بالقناة الرابعة براديو بي بي سي "يتم النظر في عملات القتل التي تأتي بها القوات البريطانية، في مواقف لا يتعين فيها استخدام القوة القاتلة، في إطار السرية وخلف أبواب مغلقة".
وتابعت "بدلا من أن يقرر الجيش ما إذا كان ينبغي أن يحقق مع نفسه حينما يُقتل مدنيون، يتعين أن يجرى تحقيق كامل ومحايد ومدني في كافة المزاعم بعمليات قتل على أيدي القوات البريطانية".
وقد أبرز التقرير بالأخص حالة الطفلة حنان صالح مطرود البالغة الثامنة والتي يظهر أنها قتلت بنيران أحد أفراد السرية ب من الكتيبة الأولى من الفرقة الملكية في أغسطس/آب الماضي.
"رصاصة في الهواء"
وقال شاهد عيان لباحثي العفو الدولية إن الطفلة قتلت حينما سدد جندي سلاحه وأطلق النار من مسافة نحو 60 مترا، وليس عرضيا بنيران طلقة تحذيرية حسبما زعم الجيش.
ومن جانبه قال الكولونيل جون هيوز-ويلسون، وهو ضابط مخابرات بريطاني سابق عمل في حرب الخليج، إن تقرير العفو الدولية "ملفق ومتحيز".
ونقلت عنه إذاعة بي بي سي قوله "إننا لا نتحدث عن بلدة وادعة هادئة بل عن مدينة فوضوية لا يحكمها قانون، ولا توجد بها قوة شرطة بعد حرب كبرى، وبها نحو 16 مجموعة مسلحة شتى تطلق النار في كل مكان وتقتل العراقيين".
وأضاف "إذا كنت جنديا هناك فلا شك أن الأمر مرعب تماما".
وقال إن الطفلة البالغة الثامنة قتلت بطلقة طائشة خلال أعمال شغب وإن الجنود البريطانيين لا يعيثون فسادا في العراق.
التعويض
كما أشار التقرير إلى أن أسر القتلى غالبا لم تتلق أي معلومات حول كيفية رفع دعاوى تطالب بالتعويض.
ومن ناحية أخرى رحب التقرير بمساعي السلطات البريطانية لتعزيز قوات الشرطة العراقية.
وقال وزير الدفاع جيف هوون للنواب البريطانيين إن إجراءات ستصدر بحق جنود بريطانيين فيما يتعلق بحالتي انتهاكات مزعومة، وقال إنه لم يطالع "إلا مؤخرا" تقريرا للصليب الأحمر صدر في فبراير/شباط حول مزاعم أخرى.
كما شكك في صحة الصور التي نشرتها جريدة ديلي ميرور وأظهرت التعدي على سجين عراقي، حيث قال للنواب إن هناك "مؤشرات قوية" تشير إلى أن الشاحنة التي ظهرت في الصور ليست من النوع المستخدم في العراق.