صحيفة عراقية: "سجن أبو غريب تحول إلى ملهى ليلي لرعاة البقر"
|
عرضت القنوات الفضائية العربية صور تعذيب السجناء العراقيين التي تداولتها وسائل الإعلام مؤخرا لتصل إلى معظم البيوت في المنطقة العربية.
وقال تقرير لقناة العربية تعليقا على الصور الأخيرة: لم يتغير الموقف في العراق فقط المسؤول عن إدارة السجن هو الذي تغير."
وعلى إحدى المقاهي في مدينة القاهرة كان مرتادي المقاهى يحملقون في شاشة التلفزيون وهي تعرض نشرة الأخبار التي تبثها إحدى الفضائيات متخليين عن التركيز في تدخين النرجيلة أو لعب الشطرنج.
وقال أحد الجالسين داخل المقهى: "هذا عار عار عار. جندي يتبول على سجين واعتداءات جنسية وإذلال هل كل هذا يمت للإنسانية بصلة؟"
وتظهر الصور السجناء وهم عرايا وملقون على الأرض فوق بعضهم البعض وجندية أمريكية تضحك ساخرة منهم.
وأضاف مرتاد المقهى: "كانت الولايات المتحدة رمزا للحرية أما الآن فقد أصبحت رمزا للإمبرالية." كما أبدى أحد العاملين بالمقهى استعداده للذهاب إلى العراق ومحاربة الأمريكيين والاستشهاد.
ولا تبدو هذه التعليقات بغريبة أو مفاجئة خاصة وأن الشارع العربي ساخط على الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذا السخط العام يعد طريقة آمنة عندما يكون هناك خطورة على المرء إذا وجه انتقاداته لحاكمه.
الفضائيات نقلت الصورة الى الجماهير العربية
|
وليس هناك أي شك في الإذى الذي سببته هذه الصور للشارع العربي. كما وصف السيناتور الأمريكي، جو بيدن، هذه الصور بأنها أقوى هزة لشكل الولايات المتحدة أمام العالم العربي منذ أكثر من عقد مضى.
وكانت الجامعة العربية قد أدانت ما وصفته بإساءة معاملة وإذلال السجناء العراقيين من قبل جنود أمريكيين وبريطانيين.
كما طالبت اللجنة العربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الواقعة. وذكرت اللجنة أنها ليست مجرد وقائع متفرقة.
صدمة وحزن
وفي جامعة القاهرة، وقعت مشاجرة بسبب الصور الأخيرة حيث لوحت مجموعة من الطلاب بالصور في وجه أكاديمي تجرأ ودافع عن الأمريكيين.
حيث كان الأكاديمي والعالم السياسي الكويتي، الدكتور شملان العيسى، يلقي الضوء على حقيقة غير مقبولة وهي ان تلك الطريقة التي تنتهجها أجهزة الشرطة في عدد من دول الشرق الأوسط.
وقال العيسى: "إن هذه الأشياء تحدث يوميا في العالم العربي، إلا أن أحدا لا يكشف عنها. وهذا هو الفرق بين العالم العربي والغرب، فالغرب يعترف بارتكاب مثل هذه الأشياء ويحاول إتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاحها."
وردت عليه إحدى الطالبات قائلة: "يكشف هذا حقيقة الولايات المتحدة وسياستها. إن الديمقراطية وحقوق الإنسان مجرد وهم."
وقال طالب آخر: "لقد صدمت. لماذا التقطت هذه الصور؟ يبدو أن الجنود فعلوا ذلك لمتعتهم الشخصية، وهذا ما يزيد من ألمنا وحزننا."
يذكر أن الولايات المتحدة تحاول تصدير الديمقراطية للشرق الأوسط. ويقول نبيل زكي، رئيس تحرير صحيفة الأهالي، تعليقا على هذه المساعي أنه ليس هناك مجال أمام الولايات المتحدة للقيام بهذه المهمة.
وأضاف: "ينتاب الجميع شعور بالكراهية تجاه أي شيء ذي صلة بالأمريكيين خاصة وأن 99 بالمئة من شعوب هذه المنطقة تكره الأمريكيين فهم يعتبرونهم معتدين."
وبدأ الإعلام العربي في كشف النقاب عن المسألة.
فقد أعدت قناة الجزيرة القطرية تقريرا عن أحد السجناء العراقيين الذي احتجز في سجن أبو غريب.
وتقول الجزيرة في تقريرها: "أصيب الحاج علي البالغ من العمر 58 عاما بالشلل منذ طفولته كما يعاني من عدة أمراض مزمنة. وبالرغم من أنه يعاني من مشاكل صحية إلا أنه عومل كما لو كان مجرما عتيدا. ولا تفك القيود عن قدميه ويديه عند تلقيه العلاج."
يذكر أن سلطة التحالف انتقدت قناتي الجزيرة والعربية ووصفت تغطيتهما بأنها غير دقيقة وتثير المشاعر العدائية والكراهية. وفي المقابل، أشارت العربية والجزيرة إلى أن الصور تثبت أن تغطيتهما كانت صحيحة.
توقيت صعب
وتكمن خطورة الموقف الأخير بالنسبة للتحالف وللغرب بصفة عامة في أن أي شيء يمكن تصديقه عن القوات الأمريكية والبريطانية في العراق وسط هذه الأجواء المتوترة.
ونشرت صحيفة البينة العراقية تقريرا مطولا يتألف من الفي كلمة تحت عنوان "المخنثون يعتدون على العراقيين". وقالت البينة في تقريرها أن سجن أبو غريب تحول إلى ملهى ليلي لرعاة البقر.
وأضافت: "يحتسي الجنود الأمريكيون المشروبات الكحولية وهم جالسون على أجساد السجناء بينما ترفع المآذن العراقية آذان الصلاة."
ونشرت العديد من المواقع العربية على شبكة الإنترنت مجموعة من الصور التي تظهر إساءة جنود التحالف للعراقيين. وتظهر إحدى الصور عراقيتين يغتصبن من قبل رجال يرتدون الملابس العسكرية الأمريكية.
ويبدو أن هذه الصور مزيفة لأن الزي العسكري الأمريكي الذي يظهر في الصورة ليس هو الزي الحقيقي. كما يمكن أن تكون الصور التي تظهر جنودا بريطانيين يسئيون إلى سجناء عراقيين غير صحيحة هي الأخرى. لكن هذه الصور أثرت على الشارع العربي على أية حال.
وقالت الجزيرة: "سيأتي اليوم الذي يرد فيه العراقيون على هذا". أما صحيفة الوطن الكويتية فوصفت الصور بأنها هدية للمتشددين الإسلاميين الذين يحاولون تشويه صورة الولايات المتحدة.