رومانو برودي يرحب بالقذافي وحاشيته المسلحة
|
دعا الزعيم الليبي معمر القذافي أثناء زيارته الرسمية التاريخية إلى أوروبا، إلى إقرار السلام والتخلي عن أسلحة الدمار الشامل.
وقال القذافي، متحدثا في بروكسل، إن تخلي بلاده عن أسلحة الدمار الشامل عاد عليها بمكاسب أكبر من تلك التي كانت ستجنيها إذا استمرت في امتلاكها. وحث الدول الأخرى على أن تتخذ ليبيا مثلا لها.
وعقب المحادثات مع القذافي امتدح قادة أوروبيون التقدم الذي أحرزته ليبيا مؤخرا في علاقاتها مع المجتمع الدولي.
إلا أن تقرير لمنظمة العفو الدولي صدر ليتزامن مع زيارة القذافي، اتهم ليبيا بمواصلة سجن وتعذيب وإعدام المعتقلين السياسيين.
وتعد زيارة القذافي إلى أوروبا الأولى منذ 15 عاما، وهي أحدث خطوة تتخذها ليبيا في طريق عودتها إلى المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة.
ويقول مراسلون إن الترحيب الحار الذي استقبلت به أوروبا القذافي وحاشيته دليل على وضعه الجديد.
"خطوات جريئة"
وفي خطوة غير مسبوقة كان رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية في استقبال القذافي في المطار لدى وصوله إلى بروكسل.
وكان حشد من نحو 200 شخص من أنصار القذافي ومن قارعي الطبول الأفارقة في استقباله أيضا، حيث حياهم بإشارة من يده أثناء دخوله مقر المفوضية الأوروبية.
لكن حشد أصغر من المنفيين الليبيين ونشطاء حقوق الإنسان كانوا أيضا في انتظاره حيث نظموا احتجاجا على بعد عدة أمتار مرددين هتاف "القذافي إرهابي" وحملوا لافتة كتب عليها "القذافي ذئب في ثوب حمل".
وفي كلمة استمرت 45 دقيقة قال القذافي بطريقة لم تخل من أسلوب خطابته النارية القديمة، إنه مستعد للعمل من أجل السلام بعد سنوات من دفاعه عن الصراع المسلح.
وأضاف: "أود أن أستغل الفرصة وأعلن أمامكم أن ليبيا مصممة وملتزمة بأن تلعب دورا رئيسيا في إقرار السلام العالمي."
"نأمل ألا نضطر أو نجبر يوما ما على العودة إلى تلك الأيام عندما نفجر سياراتنا أو نضع أحزمة ناسفة حول أسرتنا وحول نسائنا."
وقال برودي من جانبه إن يرحب بما وصفه "الخطوات الجريئة" التي اتخذها القذافي بتخليه عن أسلحة الدمار الشامل.
وتابع قائلا: "نحن بحاجة للعمل معا حول السلام والاستقرار والهجرة والأمن والإصلاح الاقتصادي والتعاون الثقافي. هذا هو جوهر سياسة الجوار الجديدة والتي يجب أن يوجد فيها مكان لليبيا."
استقبال له دلالة
وأضاف برودي قائلا إنه سيسمح لليبيا بالانضمام إلى "عملية برشلونة" وهي اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وعدد من دول البحر المتوسط.
ومن المقرر أن يلتقي القذافي مع رئيس الوزراء البلجيكي جاي فيرهوفستاد في حفل عشاء مساء اليوم.
ومن المقرر أن يقضي القذافي أيام زيارته في خيمة بدوية، مماثلة لتلك التي يقيم فيها في طرابلس، نصبت أمام قصر فال دوتشيسي الذي يقيم فيه رؤوساء الدول الزائرون.
وتريد المفوضية الأوروبية، التي تعتبر زيارة القذافي نصرا للدبلوماسية الأوروبية، تحسين العلاقات الاقتصادية مع ليبيا والحصول على مساعدة ليبيا في الحرب ضد الهجرة غير الشرعية.
ويقول جيمس كوماراسامي مراسل بي بي سي إن الترحيب الحار الذي لقيه القذافي في بروكسل له دلالة في حد ذاته، حتى إذا لم تحقق زيارته أي نتائج أخرى.
وتتوج الزيارة شهرا من النجاحات المتواصلة للقذافي الذي استضاف مؤخرا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في طرابلس.
كما تأتي بعد اعلان البيت الأبيض تخفيف بعض العقوبات المفروضة على النظام الليبي، وهي الخطوة التي جاءت عقب إعلان طرابلس التخلي عن أسلحة الدمار الشامل.