Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 20 أبريل 2004 19:57 GMT
فعنونو والقصة النووية الإسرائيلية
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية



فعنونو يوصل رسالة إلى العالم كتب على كفه: "تم اختطاف فعنونو (مردخاي) في روما"
عاد البرنامج النووي الإسرائيلي السري لدائرة الضوء بعد إطلاق سراح موردخاي فعنونو الذي كشف عن هذا البرنامج بعد أن قضى عقوبة السجن لمدة 18 عاما. يحاول مارتن آسر من بي بي سي نيوز أونلاين توضيح تفاصيل قضية فعنونو.


كان كشف موردخاي فعنونو في عام 1986 عن البرنامج النووي الإسرائيلي تأكيدا على شكوك بأن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية، كما أظهر هذا الكشف أن البرنامج النووي الإسرائيلي أكبر وأكثر تقدما مما كان معتقدا فيما سبق.

وعمل فعنونو فنيا لمدة تسع سنوات بمركز ديمونة للأبحاث النووية في صحراء النقب، إلا أنه ترك ذلك العمل في أواخر عام 1985 وتنقل بين دول الشرق الأقصى بعد أن تحرر من وهم العمل الذي كان يشارك به.

واستولى فعنونو قبل أن يترك وظيفته على فيلمين مصنفين تحت بند سري للغاية يشرحان جانبا من الأعمال التي تجري بمفاعل ديمونة والمعدات التي تستخدم هناك بما فيها المواد الخاصة باستخراج المواد الإشعاعية المخصصة للإنتاج العسكري ونماذج معملية للأجهزة النووية الحرارية.

ولم يكن واضحا ما إذا كان فعنونو يعتزم الكشف عن الأنشطة النووية السرية لإسرائيل بسرقته لهذين الفيلمين، إلا أنه انخرط في إحدى الجماعات المناهضة للأنشطة النووية في مدينة سيدني بأستراليا واعتنق المذهب الإنجيلي المسيحي.

وأقنعه أحد أعضاء المجموعة وهو أوسكار جويريري صحفي حر من أصول كولومبية بنشر صور ومعلومات تفصيلية عن ما يجري بمفاعل ديمونة الإسرائيلي.

وكان هذا القرار هو ما قاده للذهاب إلى لندن وتحديدا صحيفة "صنداي تايمز" ثم العاصمة الإيطالية روما ليختطفه هناك جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" لإعادته إلى إسرائيل والحكم عليه هناك بالسجن.

فضحت الصنداي تايمز أسرار إسرائيل النووية سنة 1986
اتفاق سري

ويعتقد أن إسرائيل بدأت في محاولة امتلاك أسلحة دمار شامل بعد أن أسست الدولة الصهيونية في عام 1948.

وسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتئذ، ديفيد بن جوريون، إلى امتلاك رادع نووي في ظل الكره الشديد الذي كانت تحمله دول المنطقة لإسرائيل العدد الكبير لشعوب المنطقة مقارنة بالشعب الإسرائيلي، إلا أنه في نفس الوقت لم يرغب في إثارة حفيظة أصدقاء إسرائيل عن طريق جلب أسلحة غير تقليدية إلى منطقة متأججة كمنطقة الشرق الأوسط.

ومن هذا المنطلق توصلت إسرائيل إلى اتفاق سري مع فرنسا لبناء مفاعل ديمونة الذي يعتقد أنه بدأ في تصنيع مكونات الأسلحة النووية في الستينيات.

واتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة "الغموض النووي" وكانت دائما تخفي أنشطتها خلف حجة مضللة وهي أنها لن تكون الدولة الوحيدة التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية في الشرق الأوسط.

واعترفت إسرائيل بعد ذلك أن منشأة ديمونة هي مفاعل نووي وليست مصنعا للنسيج، إلا أنها أكدت أنه مخصص للأغراض السلمية.

ولم توقع إسرائيل أبدا على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لذا فإن مفاعل ديمونة لا يخضع لطائلة التفتيش الدولي، كما أن واشنطن توافق علنا على سياسة الغموض النووي التي تتبعها إسرائيل بالرغم من وجود قوانين أمريكية تمنعها من تأييد الدول مساعي الدول لامتلاك أسلحة نووية.

وكان البرنامج النووي نقطة معتمة في المنطقة لا يعلم أحد عنها أي شيء ، لكن فعنونو سلط الضوء عليها في عام 1986.

كشف مذهل

يذكر أن موردخاي فعنونو هو يهودي مغربي ولد في عام 1954 وجاءت عائلته إلى إسرائيل في عام 1963. وفي عام 1971، أصبح فعنونو متخصصا بإزالة الألغام بالجيش الإسرائيلي، إلا أنه كان يطمح للالتحاق بالقوات الجوية الإسرائيلية.

وبعد إنهائه الخدمة العسكرية، التحق فعنونو بالعمل في مفاعل ديمونة كمتدرب وانتهى به المطاف في منشأة ماشون 2 المبنية تحت سطح الأرض والمخصصة حسب قوله لإنتاج مواد البلوتونيوم والليثيوم ديوترايد والبريليوم التي تدخل في صناعة القنابل النووية.

وبعيدا عن عمله السري في ديمونة، بدأ فعنونو في دراسة الفلسفة بجامعة بن جوريون حيث بات أكثر تعلقا بالسياسة واعتنق الأفكار المؤيدة للفلسطينيين وانخرط في الحركة المناهضة للحرب.

وفي عام 1985، علم فعنونو أنه سيفقد عمله في المفاعل، إلا أنه قرر الرحيل بالفعل وأخذ معه الصور السرية بالمفاعل.

وشعر العالم كله بالصدمة عندما نشرت صحيفة "صنداي تايمز" كشف فعنونو عن أسرار الترسانة النووية الإسرائيلية في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1986.

حمل فعنون معه صورا تدل على صحة ادعاءاته.
خداع الخبراء

ووصف رئيس تحرير الصحيفة، أندرو نيل، التحقيق الذي أفردت له "صنداي تايمز" ثلاث صفحات بأنه أعظم تقرير نشره كرئيس تحرير لواحدة من أكثر الصحف البريطانية تأثيرا.

ولم يكن كشف فعنونو هو الشيء الوحيد الذي كشف سياسة الانحياز الأعمى التي تنتهجها واشنطن تجاه حليفتها الأساسية في المنطقة إسرائيل. فقد أكد خبراء نوويون حللوا معلومات فعنونو أن مفاعل ديمونة قادر على إنتاج كميات من البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في صناعة الأسلحة النووية أكثر مما كان معتقدا.

وكان فعنونو قد أوضح أن المفاعل طور أكثر من مرة لزيادة قدرته الإنتاجية من مادة البلوتونيوم، وكان يستطيع المفاعل في عام 1985 إنتاج 1.2 كيلوجرام من البلوتونيوم أسبوعيا وهو ما يكفي لإنتاج 12 رأسا نووية سنويا.

ويتعين إعادة النظر في التقديرات الخاصة بقدرات إسرائيل النووية التي كانت تشير إلى امتلاكها بضعة رؤوس نووية حيث أنها قد تكون على ضوء هذه المعلومات ما بين 100 و200 رأس نووية تتنوع ما بين الرؤوس النووية المخصصة للاستخدام في ميدان المعركة وتلك القادرة على إبادة مدن كاملة.

كما ذكر فعنونو قصصا عن كيفية خداع خبراء أمريكيين كان قد سمح لهم بزيارة المفاعل في الستينيات حيث لم يلحظوا الحوائط الزائفة أو المصاعد المخفية الأمر الذي جعلهم لا يدركوا أن هناك ستة طوابق كاملة تحت الأرض في منشأة ماشون 2.

مواصلة الجهود

وقبل أن تنشر "صنداي تايمز" تقريرها الذي يتضمن المعلومات التي حصل عليها فعنونو، استدرج فعنونو بعيدا عن لندن واختطف في روما في عملية خطط لها الموساد. ونقل فعنونو إلى إسرائيل ليواجه قوة العدالة الإسرائيلية.

ويرى المعسكر المناهض للأنشطة النووية أن فعنونو بطل بحق وناضل من أجله كثيرا كما رشحه لنيل جائزة نوبل للسلام، إلا أن الإسرائيليين لم يذرفوا عليه الكثير من الدموع.

وتماشت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، شيمون بيريز، الذي أمر باختطاف فعنونو على الأراضي الإيطالية حتى لا يحرج رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، مارجريت تاتشر، مع التوجه العام في إسرائيل.

فقد قال بيريز في لقاء أجرته بي بي سي معه مؤخرا: "كان فعنونو خائنا لبلاده. لا يمكنني الخوض في الأمر كله، إلا أن الحقيقة المؤكدة هي أنه احضر للبلاد ليحاكم."

ومن المؤكد أن فعنونو فعل القليل لكي يلقى استحسان الإسرائيليين خاصة وأنه تخلى عن الديانة اليهودية وهدد الأمن القومي الإسرائيلي ووتر العلاقت بين إسرائيل وواشنطن أكبر مؤيدي إسرائيل.

ويبدو أن ثمانية عشر عاما في السجن كان أكثر من نصفها في الحبس الانفرادي عززت من توجهات فعنونو السياسية.

فقد قال فعنونو في مقابلة أجريت معه في السجن وسربت إلى وسائل الإعلام قبل يومين: "أعلن أنني أرغب في إطلاع العالم على ما كان يحدث.. ليست هذه خيانة بل إطلاع العالم على الحقائق خلافا لسياسة إسرائيل."

وتتخذ السلطة القضائية الإسرائيلية إجراءات من شأنها ضمان عدم تفوه فعنونو بالمزيد عن أسرار إسرائيل مستخدمة أساليب وحشية ورثتها من قانون الطوارئ البريطاني الذي كان مطبقا قبل 1948.

وأكد فعنونو أنه لم يعد لديه أي أسرار خاصة بإسرائيل، إلا أنه أعرب عن رغبته في الاستمرار في حملته من أجل دفع إسرائيل للتخلي عن أسلحتها النووية. ويعني ذلك أن فعنونو مازال يملك القدرة للتسبب في الكثير من الإحراج لإسرائيل.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة