Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 09 سبتمبر 2004 20:57 GMT
تحليل: ما هي الإبادة الجماعية؟



دارفور حقائق وأرقام من واقع الصراع في دارفور
عمر البشير لمحة عن الرئيس السوداني






اقرأ أيضا
غضب تركيا على قانون إبادة الأرمن
19 01 01 |  الصفحة الرئيسية
سربرنيتسا تدفن ضحاياها أخيرا
31 03 03 |  الصفحة الرئيسية

مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


لاجئة من دارفور
يقول الأفارقة السود إنهم يتعرضون للتهجير من ديارهم في دارفور
يتهم نشطاء حقوق الانسان ميليشيا الجنجويد العربية الموالية للحكومة السودانية بالقيام باعمال إبادة جماعية ضد الأفارقة في إقليم دارفور كما تُتهم تلك الميليشيات بإجبار أكثر من مليون ونصف مليون شخص على ترك ديارهم وقتل عشرات الآلاف

ولشهور رفضت الحكومة الأمريكية إعلان ما إذا كانت أعمال القتل في دافور ترقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية" أم لا، قائلة إنه لا تتوافر معلومات كافية.

غير أن وزير الخارجية الأمريكية السابق كولن باول قال في 9 سبتمبر/أيلول 2004 في كلمة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي:

"لقد توصلنا إلى أن إبادة جماعية قد اقترفت في دارفور، وأن حكومة السودان وميليشيا الجنجويد تتحملان مسؤولية ذلك وأن إبادة جماعية ربما لازالت مستمرة".

وقد رفض الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان استخدام مصطلح الإبادة الجماعية الذي يستتبع إلزاما قانونيا باتخاذ إجراء لوقف هذه الأعمال.

ولكن ما هي الإبادة الجماعية وكيف تحدث؟

يقول البعض إن تعريف مصطلح الإبادة الجماعية ضيق جدا بينما يقول آخرون إن سوء استخدام المصطلح أفقده قيمته.

تعريف الأمم المتحدة للإبادة الجماعية

ظهر مصطلح الإبادة الجماعية في عام 1943 على يد المحامي البولندي اليهودي رفاييل لمكين الذي جمع بين كلمة "جينوس" اليونانية والتي تعني عرق أو قبيلة وكلمة "سايد" اللاتينية التي تعني قتل.

وقد سعى الدكتور لمكين بعد ما شاهده من فظائع الهولوكوست والتي قتل فيها كل أفراد عائلته باستثنائه هو وأحد اخوته، إلى شن حملة لجعل الإبادة الجماعية Genocide جريمة بمقتضى القانون الدولي.

الإبادة الجماعية هي أكبر الجرائم ضد الإنسانية و وأشنعها
آلان ديتيكسيه

وفتحت جهوده الباب أمام تبني ميثاق الأمم المتحدة للإبادة الجماعية في شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 1948 والذي دخل حيز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني عام 1951.

وتعرف الفقرة الثانية من الميثاق الإبادة الجماعية بأنها "ارتكاب أي من الأعمال التالي ذكرها بنية إهلاك، سواء كليا أو جزئيا، جماعة قومية أو عرقية أو دينية. وهذه الأعمال هي:

  • قتل أعضاء جماعة معينة

  • التسبب في إيذاء بدني أو عقلي جسيم لأعضاء تلك الجماعة

  • تعمد الإضرار بالظروف الحياتية للجماعة بهدف الإفناء البدني بشكل جزئي أو كلي

  • فرض إجراءات تهدف إلى منع المواليد في تلك الجماعة

  • الإجبار على نقل أطفال من الجماعة إلى جماعة أخرى

    كما يلزم الميثاق أيضا الدول الموقعة عليه بـ"منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها".

    وقد تعرضت الأمم المتحدة لانتقادات حادة من أطراف مختلفة منذ أن تبنت الميثاق، ولا سيما من الأشخاص الذين أصابهم الإحباط نظرا لصعوبة تطبيق الميثاق في قضايا مختلفة.

    "تعريف ضيق للغاية"

    ويرى بعض المحللين أن التعريف ضيق جدا بحيث لا تقع تحت طائلته أي من أعمال القتل الجماعي التي نفذت منذ تبني الميثاق.

    ومن بين الاعتراضات التي تطرح دائما على الميثاق ما يلي:

  • استثناء الميثاق للجماعات السياسية والاجتماعية التي تتعرض للاستهداف

  • اقتصار التعريف على الأعمال المباشرة ضد الأشخاص واستثناء الأعمال الموجهة ضد البيئة التي يعتمدون عليها أو ضد تميزهم الثقافي

  • أن إثبات التعمد دون ظلال من الشك المقبول أمر صعب للغاية

  • تردد أعضاء الأمم المتحدة في التدخل كما حدث في رواندا

  • عدم وجود جهاز دولي يوضح حدود الميثاق (رغم أن هذا الأمر آخذ في التغيير إذ على سبيل المثال تصدر محاكم جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة اتهامات رسمية)

  • صعوبة تعريف أو قياس الإبادة "جزئيا" الواردة في تعمد الإهلاك "كليا أو جزئيا"، وتحديد كم من القتلى يصل إلى درجة الإبادة الجماعية

    ورغم هذه الانتقادات إلا أن كثيريين يقولون إن الإبادة الجماعية يمكن التعرف عليها.

    ويقول آلان ديتيكسيه الأمين العام السابق لمنظمة أطباء بلا حدود في كتابة "رواندا والإبادة الجماعية في القرن العشرين: "إن ما يميز الإبادة الجماعية عن كافة أنواع الجرائم هو الدافع وراءها".

    ويضيف في الكتاب: "الإبادة الجماعية جريمة تختلف في مصافها عن كافة الجرائم الأخرى ضد الإنسانية، وتشير ضمنا إلى نية إبادة جماعة معينة عن بكرة أبيها".

    ويتابع قائلا "ومن ثم فإن الإبادة الجماعية هي أكبر الجرائم ضد الإنسانية و وأشنعها".

    فقد المعنى

    ويعتقد ديتيكسيه أن مصطلح الإبادة الجماعية كان ضحية لنوع من "التضخيم اللفظي كما حدث مع كلمة فاشية".

    موقع تذكاري للإبادة الجماعية
    أصابت المذابح في رواندا العالم بالصدمة

    ويقول إنه لهذا السبب فقد المصطلح بشكل تدريجي معناه الأصلي و"من الخطورة أنه يصبح لفظا شائعا".

    ويتفق مايكل إيناتيف، مدير مركز كار لسياسات حقوق الإنسان بجامعة هارفارد مع هذا الرأي.

    ويقول: "إن المسؤولين عن استخدام لفظ إبادة جماعية يحرصون كل الحرص على ألا تنزلق ألسنتهم بهذا اللفظ، ولكن مع الأسف فإن من يستخدمون هذا اللفظ، يجعلون منه أرضية عامة لوصف كافة أشكال التضحية بالآخرين"

    ويستطرد في حديثه خلال محاضرة عن رافاييل لمكين، قائلا "الرق على سبيل المثال، يشار إليه على أنه إبادة جماعية، مع أنه، بغض النظر عما كان وقد كان عارا كبيرا، كان نظاما لاستغلال الأحياء وليس القضاء عليهم".

    ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية قال قائد منشق إنه استولى على مدينة بوكافو في وقت سابق لمنع وقوع إبادة جماعية ضد أبناء عرق التوتسي الكونغوليين، ثم اتضح بعد ذلك أن أقل من 100 شخص لقوا حتفهم.

    كما يؤدي الاختلاف حول تعريف الإبادة الجماعية إلى اختلاف آخر حول عدد عمليات الإبادة الجماعية التي وقعت خلال القرن العشرين.

    تاريخ الإبادة الجماعية

    يقول البعض إن محارق الهولوكوست هي الإبادة الجماعية الوحيدة التي حدثت في القرن الماضي.

    ومن ناحية أخرى يقدم خبراء آخرون قائمة طويلة للأعمال التي يعتبرونها إبادة جماعية ومن ضمنها المجاعة التي أحدثها السوفييت في أوكرانيا عامي 1932 و1933، والغزو الإندونيسي لتيمور الشرقية عام 1975 وأعمال القتل التي نفذها الخمير الحمر في كمبوديا خلال السبعينات.

    كما يواجه الآن الزعيم اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش في لاهاي تهما بأعمال إبادة جماعية في البوسنة خلال الفترة من عام 1992 وحتى 1995.

    غير أن البعض يقول إن القرن الماضي شهد ثلاث عمليات إبادة جماعية على الأقل بمقتضى تعريف ميثاق الأمم المتحدة للإبادة الجماعية لعام 1948، وهي:

  • القتل الجماعي للأرمن على يد الأتراك العثمانيين في الفترة من عام 1915 وحتى 1920 وهو الاتهام الذي ينفيه الأتراك

  • محارق وعمليات الهولوكوست والتي قتل فيها أكثر من ستة ملايين يهودي

  • أعمال القتل في رواندا والتي راح ضحيتها ما يقدر بـ800 ألف شخص من التوتسي ومن الهوتو المعتدلين في عام 1994

  • في حالة البوسنة، يعتقد كثيرون أن مذابح ارتكبت في إطار نمط من الإبادة الجماعية، وإن شكك البعض في إمكان إثبات النية المتعمدة في حالة ميلوسيفيتش

    وكانت أول قضية تضع ميثاق الأمم المتحدة للإبادة الجماعية قيد التنفيذ هي القضية التي رفعت ضد جان بول أكاييسو، وهو من الهوتو، وكان عمدة مدينة تابا الرواندية إبان وقوع أعمال القتل.

    وفي حكم تاريخي أدانته محكمة دولية خاصة في يوم 2 سبتمبر/أيلول 1998 بارتكاب أعمال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

    كما أدانت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا 21 قائدا في قضية الإبادة الجماعية برواندا.

    الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش
    ينفي ميلوسيفيتش ارتكاب إبادة جماعية

    وقد وسعت محكمة جرائم الحرب ليوغسلافيا السابقة من تعريف الإبادة الجماعية.

    فقد استأنف الجنرال راديسلاف كرستيتش ضده إدانته لدوره في قتل أكثر من سبعة آلاف من الرجال والصبيان المسلمين في سربرينيتشا عام 1995.

    غير أن المحكمة رفضت زعمه بان هذا العدد لا يصل إلى درجة الإبادة الجماعية - وهو القرار الذي من المرجح أن يرسي سابقة قانونية دولية.

    وقد بدأ بيير بروسبر المبعوث الأمريكي لجرائم الحرب بالفعل في جمع قائمة بالأشخاص الذين تربطهم علاقات بميليشيا الجنجويد العربية في السودان.

    وفي الوقت الراهن تتهدد عقوبات هؤلاء الأشخاص ولكن في المستقبل فقد يواجهون تهما بالإبادة الجماعية، شأنهم شأن من وجهت إليهم تلك التهم في رواندا ويوغسلافيا السابقة.




  • -----------------
    مواقعنا بلغات أخرى
    Middle East News
    BBC Afrique
    BBCMundo.com
    BBCPersian.com
    BBCSomali.com
     

    خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com