|
بقلم روب وايندر
مراسل بي بي سي نيوز أونلاين
|
يشعر يوسف جعّارة أنه أصبح كسيرا منذ أن صار ولده علي، الشرطي الفلسطيني من مخيم عايدة للاجئين ببيت لحم، انتحاريا إذ فجر نفسه في عملية أسفرت عن قتل عشرة أشخاص في حافلة بالقدس في التاسع والعشرين من يناير/كانون الثاني.
 |
التفجيرات الانتحارية ضد مدنيين أو جنود خطأ - فالقتل من هذا الجانب أو ذاك ليس خيرا. إن هذه سياسة لا يمكن أن تحل الصراع
|
وقد أصيب العشرات في التفجير الانتحاري الذي وقع على مسافة غير بعيدة من مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وهو الانفجار الذي أعلنت كتائب شهداء الأقصى التي تربطها صلات بفتح، المسؤولية عنه.
وقد جاء الهجوم بعد يوم من مقتل ثمانية فلسطينيين في اشتباكات خلال مداهمة قام بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
"ليس خيرا"
ويقول يوسف إنه لو كان يعلم بما ينوي ابنه القيام به لما تركه يفعل ذلك، إذ يقول "التفجيرات الانتحارية ضد مدنيين أو جنود خطأ - فالقتل من هذا الجانب أو ذاك ليس خيرا. إن هذه سياسة لا يمكن أن تحل الصراع، إننا نحتاج للعودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات".
وسرعان ما طالت تبعات التفجير الانتحاري يوسف نفسه، فقد وصلت القوات الإسرائيلية إلى منزله ليلا وأبلغته بأن بيته سيدمر خلال دقائق. وبعد ذلك قام الجنود بتفجير عبوات ناسفة في المنزل مما سواه بالأرض وأسفر عن إلحاق الضرر بعدة منازل قريبة.
وكان يوسف يأمل أن يكون ابنه آخر "الشهداء" وألا يراق مزيد من الدم، غير أن آماله تحطمت مرة أخرى في الثاني والعشرين من فبراير/شباط حينما تعرضت حافلة أخرى بالقدس لتفجير انتحاري مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص.
الجيش الإسرائيلي دمر منزل يوسف جعارة - تصوير جوناثات فورمانسكي
|
وبعد التفجير الانتحاري الذي نفذه ابنه، وما تلى ذلك من تبعات، ساءت حالة يوسف القلبية وأصبح يعتمد على الدواء للبقاء على قيد الحياة.
ولأن نقاط التفتيش الإسرائيلية تحيط ببيت لحم فإن يوسف يجد صعوبة في الوصول إلى المستشفى لتلقي العلاج، وما يخشاه هو أنه سيقبض عليه يوما وسيموت مع عدم وصوله إلى الدواء.
"أتألم في داخلي"
لقد كان علي يدعم الأسرة ماليا بما يحصل عليه من راتب كشرطي والآن صار يوسف يصارع من أجل توفير القوت لبناته السبعة، وهو يقول إنه لا يحصل على عون من كتائب شهداء الأقصى.
ويقول إن الصور التي تمجد "استشهاد" ابنه والتي تعج بها شوارع مخيم عايدة تحز في نفسه إذا لا يستطيع أن يواجهها. ويضيف "لا أستطيع النوم - تنتابني كوابيس وأتألم في داخلي - لقد كان صعبا علي أن يموت ابني. الأمر شاق على نفسي".
وقصة يوسف مألوفة لكثير من الفلسطينيين، فقد أجبر على ترك منزله في بيت شمس بينما كان طفلا، حيث أمضى سنوات طوال في مخيمات اللاجئين الأردنية قبل أن يعود إلى الضفة الغربية وإلى مخيم عايدة.
وقد طرد أخوه من الضفة الغربية بعد حصار كنيسة المهد عام 2002 وصار يعيش في المنفى في أيرلندا حاليا.
وتحت خيمة نصبت على أنقاض المنزل المدمر جلس يوسف وهو يقول "بدأت حياتي في خيام والآن عدت إليها. أود أن أرى دولة فلسطينية مستقلة غير أننا لا يمكننا حل هذه المشكلة بالقنابل. نحتاج لمحادثات".