Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 01 مارس 2004 16:30 GMT
سقوط "شمشون" في قرية النخيلة




اقرأ أيضا



إبراهيم الجارحي
بي بي سي أرابيك دوت كوم، النخيلة أسيوط

النخيلة ليست جزيرة، ولكنها شبه جزيرة متصلة بوادي النيل

بخمسين عربة مدرعة، وستين زورقا نهريا، وما يزيد على ثلاثة آلاف من الجنود وضباط القوات الخاصة، بدأت قوات الشرطة المصرية هجومها على قرية النخيلة التابعة لمركز أبو تيج بمحافظة أسيوط.

وقد سقط عدد كبير من كبار المطلوبين في هذه الحملة في أيدي رجال الأمن، وعلى رأسهم رأسهم عزت علي حنفي، الذي يطلق عليه الأهالي هنا اسم "شمشون"، حيث أنه مطلوب لتنفيذ أحكام يبلغ مجموعها 156 سنة.

وتحاول هذه القوات السيطرة على مساحة تقدر بسبعمئة فدان من الأراضي الزراعية، وتضم عدة منازل، يحرسها عدد من المسلحين الخارجين على القانون. والهدف كان مجموعة من المتهمين بالاتجار في الأسلحة والمخدرات.

وقد قاومت عائلة المطلوب الرئيسي عزت على حنفي، المعروفة بعائلة أولاد حنفي قوات الأمن، في عمليات تشبه العمليات العسكرية. وتضم العائلة أعدادا من المطلوبين، وتتضامن معها عائلات أخرى تشاركها في مقاومة رجال الأمن.

جزيرة النخيلة

والنخيلة ليست جزيرة، ولكنها شبه جزيرة متصلة بوادي النيل من ناحية قرية النخيلة، وهي تنقسم طبيعيا إلى جزأين، الجزء الغربي، وبه مساحات واسعة من الزراعات، والجزء الشرقي، ويضم معاقل الخارجين على القانون.

وتقوم العصابات في هذه القرية، فهم يقومون بزراعة المخدرات بكثافة، كما يقومون بالإتجار في هذه المخدرات على نطاق واسع، كما أنهم يقومون بالإتجار في السلاح، الذي يمتلكون الكثير منه ويستخدمونه في ترويع المواطنين من سكان القرية.

وقد قامت العصابات ببناء حصون لها في كافة أنحاء جزيرة النخيلة. وتتخذ هذه الحصون عدة أشكال: منها الأبراج، التي ترتفع أحيانا إلى خمسة طوابق، ومنها الدشم الحصينة التي بنيت من الطوب اللبن، الذي لا تستطيع طلقات الرصاص اختراقه، كما قاموا بحفر عدة خنادق تحت الأرض تمكنهم من إطلاق الرصاص على أي قوات مهاجمة.

وإضافة إلى هذه التحصينات، تمتلك هذه العصابة كمية هائلة من الأسلحة والذخائر، تتدرج من المسدسات والبنادق العادية والآلية، إلى المدافع من طراز جيرنوف، التي يبلغ مداها أكثر من سبعة كيلومترات، وتطلق قذائف من عيار نصف بوصة. وتقدر الشرطة أعداد هذه المدافع في النخيلة بحوالي ثمانية مدافع.

وزيادة في التحصين، قامت عائلة أولاد علي حنفي بنصب اسطوانات غاز البوتاجاز على الأسوار وعلى جذوع النخيل توطئة لتفجيرها إذا ما أقدمت قوات الأمن على اقتحام مواقعهم.

أما نهر النيل، فقد ملأوه بالأسلاك الشائكة والعوائق الصناعية حتى لا تتمكن الزوارق النهرية من الالتفاف حولهم، واحتجزوا عدة مئات من الرهائن، وهددوا باستخدامهم كدروع بشرية في حالة الهجوم عليهم.

قصور ودشم

وتتركز عصابة أولاد علي حنفي والعائلات الموالية لها في القطاع الشرقي من الجزيرة، وهو القطاع الذي يضم مساحات هائلة من زراعات القنب الهندي والبانجو وغيرها من النباتات المخدرة، يحرسها رجال لا تخيفهم قوات الشرطة، لأن الكثيرين منهم محكوم عليهم غيابيا بالإعدام أو بالسجن المؤبد.

ومنذ أيام، تحاول قوات الأمن المركزي وقوات العمليات الخاصة فتح ثغرة في هذه التحصينات دون فائدة حتى الآن، فقد قامت الشرطة بالسيطرة على القطاع الغربي من الجزيرة، وأحرقت عدة أفدنة من زراعات النباتات المخدرة، وصادرت ما يزيد على نصف طن من المخدرات المجففة المعبأة في أكياس بلاستيكية تمهيدا لتهريبها.

كما تمكنت قوات الشرطة من السيطرة على بعض الدشم الحصينة وهدم بعضها، إضافة إلى سيطرتها على أحد القصور التي تملكها عائلة أولاد حنفي، وهو قصر عمره مئة عام، اشترته العائلة في الثمانينات.

وتقوم الشرطة حاليا بمساعدة إحدى الشركات المدنية بشق طريق يخترق الزراعات، ويمتد بحذاء شريط السكك الحديدية، ومن المقرر أن يصل هذا الطريق إلى القطاع الشرقي للجزيرة تمهيدا لعبور العربات المدرعة عليه إلى مساكن عائلة أولاد حنفي في الشرق.

وحتى الآن تمكنت قوات الأمن من شق ما يقرب من كيلومتر واحد في هذا الطريق، وقامت ببناء عدة أبراج في اتجاه شريط السكك الحديدية، لحماية القطارات من الهجوم الذي يحدث في كل مرة تتعرض فيها عائلة أولاد حنفي للهجوم.

وكان زعيم العائلة، عزت علي حنفي، قد تحدث عبر الهاتف الجوال إلى إحدى القنوات الإخبارية العربية، وقال إن السلطات ترغب في التخلص منه على الرغم من أنه ساعدها من قبل خلال انتخابات مجلس الشعب. كما قال إنه ساعد السلطات في حربها ضد الإرهاب خلال التسعينات التي شهدت نشاطا كبيرا للجماعات الإسلامية في أسيوط والصعيد بشكل عام.

وكذلك قال عزت علي حنفي إنه قام بقتل أعداد كبيرة من الإرهابيين بناء على تكليفات من السلطات الأمنية، بل قال إنه حصل على أسلحة من الشرطة لإتمام هذه المهام.

سكان القرية والقرى المجاورة، وسكان مركز أبو تيج قاموا بفرض حظر التجول على أنفسهم وعلى ذويهم، خوفا من آلاف الطلقات التي تتطاير في كل مكان، وتصيب المسافرين على طريق القاهرة أسوان الزراعي. وشهدت المدارس في النخيلة حالة غياب جماعي للطلاب والطالبات، وبعض المدارس أغلقت أبوابها بشكل تام خلال الأيام الماضية.

ويسود في القرية جو من الترقب الحذر، والقلق، وإن كانت عيون الأهالي لا تخلو من السعادة التي يخشون التعبير عنها صراحة خوفا من أن تنسحب الشرطة قبل أن تتم مهمتها، كما حدث من قبل عدة مرات على مدار السنوات العشر الأخيرة.

ومن جانبها، تعاملت الشرطة بحزم شديد مع الموقف، خصوصا مع التغطية الإعلامية المكثفة للأحداث التي تجري في النخيلة، وقال أحد المسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى لبي بي سي إن الموقف وصل إلى نقطة اللاعودة، وأصبحت مسألة إزالة هذه البؤرة الإجرامية مسألة تتعلق بسيادة الدولة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة