Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 13 مارس 2004 08:08 GMT
قراءة جديدة في رسالة أبي مصعب الزرقاوي
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية



خالد خليفة
بي بي سي أرابك دوت كوم

انصب معظم التحليلات التي نشرت حتى الآن للرسالة المنسوبة إلى أبي مصعب الزرقاوي والتي يقول الأمريكيون إنها كانت موجهة منه إلى قادته في القاعدة على جزئية التسليم أو التشكيك في كون الرسالة حقيقية.

أبو مصعب الزرقاوي
هل كتب أبو مصعب الرسالة من الأساس؟

وأبو مصعب الزرقاوي هو أردني من أصل فلسطيني، تردد اسمه في أزمة العراق؛ أولا حين قالت الولايات المتحدة في مجلس الأمن قبل الحرب إنه منح ملجأ آمنا في العراق، وإن في هذا دليلا على الصلة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة.

وثانيا: حين قالت الولايات المتحدة إنها عثرت على رسالة منه إلى قادته في القاعدة يحثهم فيها على قتال الشيعة لإحداث فتنة طائفية في العراق، وهي الرسالة التي أشير إليها كثيرا في أعقاب الهجوم على كربلاء والكاظمية في يوم عاشوراء.

وقد استندت التحليلات - التي سلمت بأن الرسالة أصلية - على فرضية أن كاتب الرسالة هو أبو مصعب وأنها مرسلة إلى قادة في القاعدة، مما يعني أن الشبكة متورطة في بعض التفجيرات التي استهدفت رموز وأبناء الطائفة الشيعية.

لكن هذه التحليلات ليست بمنأى عن التساؤل.

فالقراءة المتأنية للخطاب تكشف أن بعض فقراته تحتمل تفسيرا آخر قد يشي (بفرض أن الرسالة أصلية) بأن كاتبها لا علاقة له بالتنظيم الذي يخاطبه (القاعدة حسب التفسير الأمريكي)، وأن الغرض من رسالته كان الوصول إلى قدر من التفاهم مع المنظمة وعرض لتوحيد الصفوف.

فالفقرة الأخيرة من الخطاب، والتي جاءت مرقمة بالعدد 6، وتحمل عنوان "ماذا بشأنكم"، يقول فيها كاتبه لقادة التنظيم الذين يخاطبهم إن "هذه رؤيتنا قد شرحناها، وهذا سبيلنا قد جليناه. فإن وافقتمونا عليه واتخذتموه لكم منهاجا وطريقا واقتنعتم بفكرة قتال طوائف الردة (يقصد الشيعة حسب تفسيره) نعمل تحت رايتكم وننزل على أمركم... وإن بدا لكم غير ذلك فنحن إخوة ولا يفسد الخلاف للود قضية".

وجملة الشرط هنا ربما تعني أن الرسالة محاولة من شخص لإقناع قادة في القاعدة أو منظمة أخرى، لا ينتمي هو إليها ولا يأتمر بأمرها، بفكرة لا تتبناها تلك المنظمة حتى الآن، وليس من المعروف إن كانت ستوافق عليها أم لا.

وهناك أكثر من شاهد في هذه الرسالة، ربما يدعم هذه الفرضية. إذ يعمد كاتبها إلى الرجوع إلى الفتوى تلو الأخرى لتأييد قضيته من وجهة شرعية، وإقناع هؤلاء القادة بجواز قتال الشيعة.

ولا يكتفي في كل مرة بذكر الفتوى الشرعية، بل يذيلها بتحديد دقيق لمكان الرجوع إليها للتأكد منها، فيقول مثلا بعد إحداها: الفتاوى الجزء 28 صفحة 478 إلى 527، ويتكرر هذا سبع مرات في سبع فتاوى مختلفة يدعم بها قضيته.

وربما كانت الحاجة إلى تكرار الفتوى تلو الأخرى، والرجوع إلى الكتب والبحث عن التبريرات بهذه الدقة، رغم الظروف الأمنية الصعبة التي يفترض أن كاتب الرسالة يعيش فيها، انعكاسا لرغبة فرد من خارج التنظيم في إقناعه بفكرة جديدة.

وجواب الشرط في الفقرة التي أوردناها - "نعمل تحت رايتكم..." - يكاد يجزم بأن الراسل والمرسل إليه لا ينتميان حتى الآن لنفس التنظيم. أو حسب اللغة التي تستخدمها الجماعات السلفية: ليس بينهما عهد سمع وطاعة.

هذا الاحتمال قد يستبعد فكرة أن يكون أبو مصعب الزرقاوي الذي وصلت صلته بالقاعدة إلى حد القتال معها، هو الذي كتب الرسالة.

ولو كان أبو مصعب الزرقاوي هو الذي كتب الرسالة فقد يعني هذا أنه كان على خلاف مع القاعدة منذ زمن - شق عصا السمع والطاعة - ويريد الآن مد الجسور مرة أخرى.

و في أول الفقرة المشار إليها جملة توحي بما يشبه محاولة تطمين زعماء التنظيم الذي أرسلت إليه الرسالة بأن كاتبها لا يريد ترشيح نفسه لزعامة أو مجد: "أنتم أيها الإخوة الكرام القادة والرادة... ولا نرى أنفسنا أهلا لمنازعتكم، ولا سعينا يوما لنبني مجدا لأنفسنا."

وربما تحوي الرسالة أيضا ما قد يشي بعدم وجود اتصال أو معرفة بين الجانبين. فكاتب الرسالة يقدم أوراق اعتماد يعرف فيها بجماعته ونشاطاتها، ويعترف فيها بأنها لا تتمتع بثقل على الساحة.

فيقول في الفقرة المعنونة "ثالثا: فأين نحن؟": "مع قلة الناصر وخذلان الصديق... كل العمليات الاستشهادية التي تمت سوى عمليات الشمال كنا بحمد لله مفتاحا لها رصدا وإعدادا وتخطيطا، وقد كملت بحمد الله حتى الآن خمسا وعشرين، فمنها في الرافضة ورموزهم والأمريكان وعساكرهم والشرط والجنود وقوات التحالف... وإنما كان يمنعنا من الإعلان أنا كنا نتريث حتى يكون لنا ثقل على الساحة."

وتعيدنا الرسالة مرة أخرى إلى افتراض عدم وجود علاقة بين الكاتب و"قيادات القاعدة" - أو وجود خلاف بينهما معروف لدى بعض الأوساط - في الفقرة التي يعد فيها بالمبايعة "علانية على الملأ وفي وسائل الإعلام إغاظة للكفار وإقرارا لعيون أهل التوحيد" في حال وافقت الجماعة على تبني استراتيجيته.

في هذا الإطار، ربما - أيضا - تكون تلك رسالة من زعيم لجماعة صغيرة حاولت أن تعمل منفصلة، مما أثار حفيظة قادة في القاعدة، واتهموا صاحبها بما ينفيه بقوله "لا نرى أنفسنا أهلا لمنازعتكم".

وهذا القائد المتمرد أو المستجد، يعرض الدخول في حظيرة السمع والطاعة بشرط أن يدرس التنظيم الذي يخاطبه توجها بدأه هو بالفعل، باستهداف زعماء وأبناء الطائفة الشيعية، "منذ حين". وهو توجه يبدو من الرسالة أنه لم يستشر فيه مستلمها المحتمل، وهو قادة تنظيم القاعدة إذا سلمنا بصحة التفسير الأمريكي.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة