Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 26 يناير 2004 15:45 GMT
"حياتي في ظل الرق"
اقرأ أيضا
عنان يستنكر استمرار الرق في العالم
04 08 02  |  الصفحة الرئيسية


مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


بقلم جوزيف وينتر
مراسل بي بي سي نيوز أونلاين

ميندي نازر
ميندي تقول إن مأساتها تتكرر مع الكثيرات في جنوب السودان

تبدو ميندي نازر من الظاهر فتاة ذكية ومرحة واثقة من نفسها سرعان ما تضيف ابتسامتها إشراقة خاصة على وجهها، غير أن شيئا من هذا لا يعكس ما أوردته في كتابها والذي ذكرت فيه أنها قضت ثماني سنوات من حياتها في الرق بعد أن اختطفت من جبال النوبة بالسودان.

وما إن تبدأ ميندي في التحدث عن ماضيها إلا وتختفي الابتسامة وتغرورق عيناها بالدموع. وتقول لبي بي سي نيوز أونلاين "مازلت أحلم بكوابيس في لندن وذلك بعد ثلاث سنوات من تمكني من الهرب واستعادة حريتي".

"غير نظيفة"

تقول ميندي إنها كانت في الثانية عشر من عمرها حينما استهدفها تجار رقيق عرب أغاروا على قريتها في إحدى الليالي، حيث انتزعوها من أسرتها لتبدأ حياة العبودية بعيدا عن أهلها في الخرطوم شمالا.

وتبدو قصتها عن تفاصيل الأسر والعبودية، والتي ضمنتها في كتاب نشرته بعنوان "عبدة"، وكأنها من العصور الوسطى، غير أن أحداث قصتها تجري في أوائل التسعينات، وهو ما تقول إنه مازال يحدث للكثيرات من الفتيات من جنوب السودان.

أمسكت المغرفة المعدنية من المقلاة وضربتني بها.. صرخت من شدة الألم، حيث غرست المغرفة الملتهبة في جلدي
ميندي نازر

تقول ميندي إنها كانت تجبر على العمل منذ مطلع الصباح حتى وقت متأخر في الليل، حيث تقوم بأعمال الغسل والتنظيف والكي دون أن تتلقى أي أجر أو تأخذ أجازات، وإنها كانت تنام في كوخ حقير في الحديقة بعد أن يوصد الباب عليها.

وتتابع ميندي إن سيدتها "اعتقدت أول الأمر أنها غير نظيفة ومصابة بأمراض"، وبالتالي لم تكن تسمح لها بلمس الأطفال، ولكن بعد فترة أضيف إلى قائمة واجباتها اليومية رعاية الأطفال والطهي للأسرة.

وتضيف أنها كانت تأكل "بقايا طعام الأسرة مثل الحيوانات"، وتضيف أن تناول تلك البقايا بمفردها في المطبخ كان مهينا لها بشكل خاص، حيث أن تناول الطعام معا يعد في صميم ثقافة جبال النوبة.

وتقول ميندي إنها تعرضت للضرب مرارا، وفي كتابها تسرد أنها أعدت يوما بيضا مقليا بدلا من البيض المسلوق فما كان من سيدتها "إلا أن أمسكت المغرفة المعدنية من المقلاة وضربتني بها على ذراعي وهي شديدة السخونة".

وتضيف في الكتاب "صرخت من شدة الألم، حيث غرست المغرفة الملتهبة في جلدي"، ويُلاحظ آثار حرق سيء على ذراعها.

"مرتعبة"

وتسترسل ميندي لتحكي كيف قادت سلسلة من الأحداث لحريتها، حيث تروي أن شقيقة سيدتها، والتي تقول إنها متزوجة من دبلوماسي سوداني في لندن، أنجبت توأما وبالتالي "أعارتها" السيدة إلى شقيقتها للمساعدة في أشغال المنزل.

وتقول ميندي إن زوجة أحد تجار العبيد قالت لسيدتها "من السهل أن نجلب لكِ عبدة أخرى... بينما من المستحيل أن يعثر الناس على من يقوم بتلك المهام في لندن".

وتتابع أن "مالكيها" الجدد عادوا إلى عطلة إلى السودان، حيث تركوها مع زملاء لهم، وعندها أدركت ميندي أن هذه هي فرصتها في الهرب.

غير أن ميندي لم تكن تتحدث الإنجليزية على الإطلاق كما لم تكن تدري شيئا عن عملية اللجوء أو كيفية العيش في مدينة مزدحمة يقطنها ثمانية ملايين نسمة، وتقول إنها أثناء وجودها في شوارع لندن حاولت الحديث إلى أي شخص يبدو من ملاحمه أنه من جنوب السودان.

وبعد الكثير من النظرات المستفسرة والرفض، عثرت على شخص من السودان يعمل في جراج وكان يعرف شخصا من منطقة جبال النوبة، وتقول إنه بعد ذلك بأيام قليلة، انتظرها بعض السودانيين خارج المنزل الذي كانت تعمل فيه وقالوا لها إن الفرصة مناسبة للفرار.

وتقول "كنت مرتعبة من إمكان أن يخطفوني من جديد"، إذ تضيف أنه بعد ثماني سنوات من الضرب والتهديد بالإخضاع نالت حريتها المادية، غير أن التحرر المعنوي سيستغرق وقتا أطول.

لم الشمل

ويسرد الكتاب، الذي نشرته دار نشر virago press في بريطانيا، أنه بعد هرب ميندي تم اقتياد أسرتها إلى الخرطوم حيث أُبلغوا بضرورة إقناعها بالعودة، وتقول في كتابها إن أهلها قيل لهم في السودان إنها خطفت وأجبرت على ترك الإسلام والتحول إلى المسيحية، ولكن ما إن تحدثت إليها الأسرة إلا وتمكنت من إبلاغهم بقصتها الحقيقية حيث تقول إنها على اتصال منتظم بهم.

تبادل أموال
بعض الهيئات الخيرية تقول إنها تدفع أموالا لإعتاق العبيد في السوادن

ولكن ميندي لا يمكنها العودة إلى السودان، بينما تقوم أمها برحلة شاقة تستغرق نهارا كاملا على متن شاحنة من قريتها إلى أقرب بلدة تجد فيها هاتفا حتى تتمكن من التحدث إلى ابنتها في لندن.

وتأمل ميندي أن تتمكن يوما من لقاء أسرتها ثانية إذا تمكنوا من الخروج إلى بلد ثالث.

ورغم أن كتاب "عبدة" نشر فعلا في ألمانيا، إلا أن ميندي تقول إنها قلقة من أن الدعاية التي ستحيط بنشر الكتاب في بريطانيا، بما قد يسبب المزيد من المشكلات لأسرتها، وتضيف "كان يمكن أن التزم الصمت بعد أن حصلت على حريتي، غير أنه طالما هناك آخرون يعانون الرق في السودان، فجزء مني أيضا في عبودية".

يذكر أن تقريرا لمعهد ريفت فالي، الذي يتخذ من شرق أفريقيا وبريطانيا مقرا له ذكر أيار/مايو الماضي أن أكثر من 11 ألف شخص تعرضوا للاختطاف على مدار 20 عاما من الغارات التي تستهدف جلب الرقيق في السودان.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة