|
|
بول راينولدز
مراسل الشؤون الدولية في بي بي سي أونلاين
|
كانت سلطة صدام حسين قد انهارت بالفعل، غير أن اعتقاله يمثل من الناحية النفسية، لحظة هائلة للشعب العراقي، وللقوات الأمريكية والبريطانية التي تحتل العراق، وكذلك لعموم للشرق الأوسط.
فاعتقال صدام حسين ينهي حقبته في تاريخ العراق أودت به إلى موارد الفقر لا المجد الذي كان يطمح إليه صدام، وحفلت بالحرب والظلم والاضطهاد.
وهي أيضا اللحظة التي طال انتظار قوات التحالف لها، كما طال عملهم لتحقيقها، وسيعطيهم هذا الاعتقال، كما سيعطي للعراقيين العاملين معهم دفعة من الثقة المتجددة بالنفس خلال تنفيذهم لمهمة إعادة إعمار العراق.
وعلى الرغم من أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قد تمكن من الإطاحة به، إلا أنه لم يتمكن من القضاء على قوته بشكل كامل، فقد بقيت روحه عالقة فوق رؤوس العراقيين كالشبح في مسرحيات شكسبير.
وكانت مسأله اعتقاله مجرد مسألة وقت فحسب، وبدا ذلك جليا عندما قتل نجلاه قصي وعدي في مدينة الموصل الشمالية في يوليو/ تموز، ويبقى الشيء الملفت للوحيد في اعتقال صدام حسين، هو أنه اعتقل حيا.
ماذا بعد اعتقاله؟
غير أن اعتقال صدام يترك تساؤلا حول ما الذي يجب عمله مع صدام حسين الآن. فمجلس الحكم العراقي يرغب في تقديمه هو ورموز نظامه إلى محكمة عراقية، وهذا ما سيحدث غالبا.
وكان المجلس قد أعد لجنة بالفعل لهذا الغرض، وقد تصدر هذه المحكمة حكما بالإعدام على الرئيس المخلوع.
وقال متحدث رسمي عن المجلس الوطني العراقي، الممثل في مجلس الحكم العراقي "سيحمل مجلس الحكم العراقي على عاتقه مهمة محاكمتهم وعقابهم وفقا للقانون، وهذا الأمر يتضمن صدام حسين، المجرم الأكبر".
غير أن بعض جماعات حقوق الإنسان تقول إنه سيكون من الأفضل محاكمة صدام حسين أمام محكمة دولية، لا تحكم بالإعدام.
وكان كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، قد قال مؤخرا: "سيكون من الأفضل كثيرا للعراق أن تعقد محكمة دولية كالتي عقدت في رواندا ويوغوسلافيا أو محكمة وطنية دولية مختلطة مثل عقدت في سيراليون".
واضاف "نظرا لأن أفرادها سيتم اختيارهم بواسطة الأمم المتحدة وليس بواسطة الولايات المتحدة، وستكون المحكمة الدولية أكثر شرعية في نظر الناس، ولأنها سيكون لها فرصة الاستعانة بالخبرات القانونية الدولية".
جماعة ضغط أخرى تدعى "إنديكت" والتي جمعت أدلة على الجرائم التي ارتكبها صدام حسين ورجاله على مر سنوات حكمهم، تقول إن كلا الحلين مقبول، وذلك لأن صدام وأفراد أسرته وبعض اركان نظامه مارسوا جرائم ابادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية وتعذيب، وترى جماعة "إنديكت" أن يقدم هؤلاء إلى محكمة وطنية أو دولية.
وتمتلك جماعة "إنديكت" ملفا ضخما لشهادات بعض شهود العيان تأمل أن يستخدم كدليل خلال المحاكمة المتوقعة قريبا كنتيجة لوقع اعتقال صدام.