الأمريكيون حصلوا على مساعدات اسرائيلية مهمة
|
كشف محللون وموظفون يعملون مساعدين للبرلمانيين الأمريكيين في الكونغرس أن إسرائيل قدمت سرا مساعدات للولايات المتحدة في حربها على العراق من خلال تقديم المعلومات الاستخبارية، ووضع الاساليب والتكتيكات، واستخدام التكنولوجيا.
واشار هؤلاء إلى المساعدات الاسرائيلية لأمريكا في العراق قدمت سرا حتى تتجنب الاولى ردود فعل عربية غاضبة.
وقالوا إن قائد لواء الجولان في الجيش الإسرائيلي أطلع قادة مشاة البحرية الأمريكية في منتصف يونيو/ حزيران على النتائج والدروس التي استفاد منها الجيش الإسرائيلي من تجاربه وخبراته في الصراع مع الفلسطينيين.
كما نقل عن مصادر مقربة من الحكومة الإسرائيلية قولها إن الإسرائيليين قدموا للجيش الأمريكي معدات مسح جوي وطائرات استطلاع وتجسس دون طيار وجرافات مدرعة من طراز دي-9.
وافادت تلك المصادر بأن الإسرائيليين يدرسون أيضا مساعدة الأمريكيين من خلال تقديم برنامج كمبيوتر جديد للتدريب مصمم خصيصا للقادة العسكريين الإسرائيليين العاملين داخل المناطق الفلسطينية.
يشار إلى أن الأساليب العسكرية التي طورتها اسرائيل خلال مواجهتها للانتفاضة الفلسطينية المتوصلة منذ ثلاثة اعوام، اثارت احتجاجات وانتقادات واسعة وحادة من طرف منظمات دولية تعنى بحقوق الانسان.
القوات الأمريكية تواجه مقاومة عراقية متصاعدة
|
من الجدير ذكره أن البيت الأبيض والسفارة الإسرائيلية في واشنطن يتجنبان الحديث علنا عن وجود صلة وتعاون بين الطرفين لدعم العمليات العسكرية الأمريكية في العراق، بسبب الخشية من اثارة ردود فعل غاضبة في العالم العربي الذي تنتشر فيه شكوك على نطاق واسع في نوايا واشنطن تجاه العراق والمنطقة.
وربما جاء في سياق سياسة تجنب الظهور العلني استبعاد إسرائيل من قائمة البيت الأبيض المعلنة لشركاء الولايات المتحدة في التحالف الذي شن الحرب على العراق واحتله، كما استبعدت اسرائيل من فرص المنافسة على عقود اعمار هذا البلد، حالها حال الدول التي عارضت الحرب عليه ومن أهمها فرنسا وروسيا وألمانيا.
غيظ اسرائيلي
وتعليقا على هذا قال ديفيد ماكوفسكي من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وهو من المؤيدين الاقوياء لإسرائيل، إنه "من الصعب تصديق أن دولة مثل مولدوفا قدمت أكثر مما قدمته إسرائيل لدعم الحرب الأمريكية، ورغم ذلك يحق لمولدوفا التنافس (على العقود) ولا يحق ذلك لإسرائيل، وهذا غير منطقي إطلاقا".
يشار إلى أن تبرير البيت الأبيض لقراره استبعاد دول بعينها من فرصة التنافس على عقود رئيسية في العراق كان القول بأن الأمر يتعلق بالأمن القومي، إلا أن واشنطن قالت في الوقت نفسه إن لإسرائيل الحق في المنافسة على عقود من الباطن.
كما أن إسرائيل مستفيدة من تعاونها مع واشنطن بصيغ أخرى، إذ تحصل على ثلاثة مليارات دولار سنويا من واشنطن، وحصلت خلال مرحلة التحضير للحرب على العراق على ضمانات قروض بلغ حجمها نحو تسعة مليارات دولار، مقابل مئة إلى مئتي مليون دولار للفلسطينيين.
ويرى بعض المسؤولين الإسرائيليين ومؤيديهم في الولايات المتحدة إن تقليص الإدارة الأمريكية لمساهمة اسرائيل في تلك العقود لم يكن مفاجأة، لكنهم يعتقدون أنه سلوك غير سليم من الناحية السياسية.
تعاون واسع
ونسبت وكالة رويترز للأنباء إلى مساعد بارز في الكونغرس قوله إن الافصاح عن حجم الدور الإسرائيلي سيكون بمثابة صب الزيت على النار، وقال آخر قريب من الدوائر التي تصنع السياسات الخاصة بالشرق الأوسط إن الاقرار بتعاون إسرائيل في كيفية مواجهة المقاومة في العراق لن يفيد الأمريكيين في التقرب من العالم العربي.
..والهجمات الانتحارية باتت منظمة وأكثر خطورة
|
ويرفض المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون الافصاح عن أي تفاصيل محددة حول التعاون الإسرائيلي الأمريكي في العراق، حيث قال مسؤول إسرائيلي إنه "من البديهي أن تكون لدى الدولتين علاقة وثيقة جدا، وهي كانت قائمة قبل العراق وستبقى قائمة عندما تصبح مسألة العراق من الماضي".
وحسب محللين ومساعدين برلمانيين في الكونغرس فإن نطاق الاتصالات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية اتسع من تبادل معلومات استخبارية، إلى تشاور مباشر حول التكتيكات الدفاعية وحرب المدن.
وأشار هؤلاء إلى أن الجيش الإسرائيلي قدم للأمريكيين قبل الحرب معلومات تفصيلية عن الأساليب التي يتبعها، كما يعقد ضباط أمريكيون وإسرائيليون اجتماعات دورية منذ ذلك الحين.
حرب المدن
وكان الجنرال مايكل فان، وهو مسؤول كبير في قيادة التكتيك والتدريب في الجيش الأمريكي، قد قال في رسالة نشرت في مجلة الجيش في يوليو/ تموز إن ضباطا أمريكيين زاروا إسرائيل للاطلاع على تفاصيل حرب المدن والشؤون الاستخبارية.
كما قيل إن مسؤولا بارزا في وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اجتمع في الآونة الأخيرة مع الجنرال عاموس يارون المدير العام في وزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث تفقدا عدة مؤسسات عسكرية إسرائيلية متخصصة في التكنولوجيا المتقدمة.
وتنقل رويترز عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن من ضمن الأساليب التي تبحث القوات الأمريكية تطبيقها في العراق قيام وحدات مقاتلة أمريكية متنكرة بملابس عربية بشن هجمات واسعة وغارات ومداهمات في المناطق التي تنشط فيها المقاومة العراقية.
وحسب ما أوردته مجلة نيويوركر فإن وحدات من القوات الخاصة والاستخبارات الإسرائيلية تعمل مع وحدات أمريكية شبيهة في قاعدة تدريب القوات الخاصة في قاعدة "فورت براغ" بولاية كارولاينا الشمالية.
إلا أن كلا من وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفلد ورئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز قالا الثلاثاء انهما ليس على علم شخصي بأي مشاورات بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي تهدف إلى الاستفادة من الأساليب الإسرائيلية في مواجهة المقاومة المسلحة في العراق.