قوات التحالف حريصة على الاحتفاظ بتأييد الشيعة
|
يرى محلل بارز لشؤون الاستخبارات عدة تصورات لمستقبل العراق لكن ليس من بينها تحقيق الولايات المتحدة لنجاح سريع هناك.
وقال انتوني كوردسمان المسؤول البارز السابق في وزارات الدفاع والطاقة والخارجية الامريكية ان أحدا لا يمكنه الآن توقع كيف ستسير الامور في العراق.
واضاف انه بالرغم من سهولة تحديد المشاكل التي تحيط بالتدخل المدني والعسكري الامريكي في العراق الا انه لا توجد حلول بسيطة.
وعاد كوردسمان الى واشنطن بعد زيارة للعراق هذا الشهر استغرقت 12 يوما وقال انه من المستحيل ان نطلق على اي شخص كلمة "خبير" في الشؤون العراقية بعد الان.
وكتب كوردسمان في تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "هناك نزعة لرؤية الموقف في العراق على انه انتصار مدوي او هزيمة حتمية او لاستقطاب تقييم على اساس الاتجاهات السياسية نحو الحرب."
واضاف قوله "في الحقيقة يبدو العراق مسرحا مضطربا بشكل كبير تحيط الشكوك بحاضره ومستقبله."
وحدد كوردسمان المحلل الاستراتيجي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مشاكل عديدة للتدخل الامريكي بعد زيارته للعراق حيث تحدث الى القيادات العسكرية والمدنية في بغداد وبابل وكركوك وتكريت.
لكنه كان حريصا على عدم القاء اللوم على الجيش الامريكي او سلطة التحالف المؤقتة التي يرأسها بول بريمر عند الحديث الى الصحفيين.
وقال كوردسمان ان اخطاء تكتيكية ارتكبت مثل موقع مقر سلطة التحالف المؤقتة وتسكين الجنود داخل قصور الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
واضاف ان ذلك ارسل اشارات خاطئة وقد يؤجج المشاعر بين عراقيين كثيرين بان القوات الامريكية محتلة وليست محررة.
وهناك ايضا صعوبات اخرى بسبب عدم وجود الكثيرين ممن يجيدون اللغة العربية في القوات الامريكية بالاضافة الى توقع السياسيين والعامة تحقيق نتائج سريعة جدا.
وقال ان هناك بعض المشاكل بين القيادة العسكرية والسلطة المدنية.
واضاف قوله "ما زال هناك الكثير من التوتر وجزء منه حتمي. لدى سلطة التحالف المؤقتة احتياجات وامام الجيش مهمة لتنفيذها وقد لا يتوافق الاثنان بالضرورة."
وفي الوقت الذي يقول فيه كوردسمان انه ليس من العدل القول ان القيادات العسكرية والمدنية الامريكية لا تتمتع بحساسية بشأن ما تريد ان تحققه، يرى الخبير الامريكي ان المخاوف السياسية قد تعوق التقدم.
ويقول ان الولايات المتحدة تتمتع بوجود واضح في البلاد عبر التلفزيون والاذاعة التي تبث رسائل عما يريد الامريكيون ان يفعلوه وهو ما يختلف عن الرسائل التي يود العراقيون سماعها.
وقال كوردسمان "لا ارى اي دليل على ان ما نفعله يؤثر على قلوب وعقول العراقيين عمليا. نملك الاليات لكننا لم نطور حتى الان رسالة فعالة."
ومضى قائلا انه ما زالت هناك مشكلة بسبب توقعات بعض السياسيين المحافظين غير الواقعية قبل الحرب ومن بينها ان العراق بعد الحرب سيكون مثالا للتقدم والديمقراطية يرشد الاخرين للتغيير في كل مكان بالشرق الاوسط.
وحتى لو لم يكن هناك اي ضغط لجعل العراق مثالا يحتذى به سيظل هناك موقفا معقدا بشدة في البلاد.
وحذر كوردسمان الولايات المتحدة وشركائها في التحالف من احتمال خسارة السلام اذا فقدت دعم غالبية الشيعة او السنة او الاكراد.
وقال انه علم ان غالبية الهجمات التي تتعرض لها قوات التحالف ينفذها عراقيون موالون للنظام السابق لكن تبقى دائما احتمالات محاولة ارهابيين اجانب استغلال الموقف.
وزار كوردسمان العراق في الوقت الذي استدعت فيه الادارة الامريكية بول بريمر بشكل مفاجيء لزيارة البيت الابيض لاجراء مناقشات بشأن التعجيل بنقل السلطة الى العراقيين.
لكنه قال إن احد الامور الكثيرة التي تثير الحيرة هي لمن تنتقل السلطة.
وردا على سؤال بشأن الوضع بعد عام من الان عندما تكون الانتخابات الرئاسية على رأس قائمة الاولويات الامريكية قال كوردسمان انه يعتقد ان هناك اربع تصورات:
ان تكون القوات الامريكية قد خرجت من العراق بعد رفض الشعب العراقي لوجودها واعتراف واشنطن بانها لا يمكن ان تفوز بالحرب.
ان تكون هناك امور كثيرة لم تعالجها الولايات المتحدة لكن تم البدء في صياغة دستور للعراق واجراء انتخابات.
ان يكون لدى الولايات المتحدة جدولا زمنيا محددا لتسليم البلاد للعراقيين.
ان تكون العلاقة بين الولايات المتحدة والعراقيين قد تحسنت الى حد يسمح للقوات الامريكية بالبقاء في العراق لمدة اطول والنجاح في مهمتها.
وقال كوردسمان "التصور الوحيد الذي اعتقد انه لن يتحقق هو نجاحنا في عمل كل شيء بشكل جيد في اطار زمني وأن يكون لدينا مثال الديمقراطية التي يمكن ترسيخها في الشرق الاوسط."