Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 10 نوفمبر 2003 18:30 GMT
في مئويته: متحف الفن الإسلامي يدافع عن الحضارة الإسلامية

إبراهيم الجارحي
بي بي سي ارابيك دوتكوم - القاهرة

مخطوطة الأعشاب الطبية

في عصر أحد أيام عام 1881 جلس الخديوي إسماعيل إلى مجموعة من أصدقائه، ودار الحوار حول ضرورة إيجاد مكان خاص يضم بقايا العمائر الإسلامية، لحفظها وعرضها على الناس، وتحققت هذه الفكرة في عام 1896، في عهد ابنه الخديوي توفيق.

وانتقل المتحف إلى المبنى الذي صممه وبناه علي باشا مبارك عام 1903، تحت إسم "دار الآثار العربية"، ومع حلول عام 1952 وجد أن المبنى يضم العديد من التحف التي تنتمي إلى دول إسلامية غير عربية، مثل تركيا وإيران وأوزبكستان وأفغانستان، فكان لا بد من إيجاد تسمية أكثر شمولية، وكان الإسم الجديد هو "متحف الفن الإسلامي".

مجسم من النحاس للقبة السماوية موزعة عليها مواقع الأفلاك

واليوم تغطي مبنى المتحف الستائر الخضراء من كل جانب، إيذانا بتطويره قبل احتفاله بمرور مائة عام على إنشائه.

يقول الدكتور رفعت عبد العظيم محمود، مدير متحف الفن الإسلامي: "وصل عدد التحف الموجودة بالمتحف اليوم إلى 102 ألف تحفة، لكنها جميعا قد تم تجميعها في صناديق في يوليو الماضي، للبدء في تطوي المتحف بالكامل، وإعداده للاحتفال بالعيد المئوي لإنشائه"

ويضيف الدكتور رفعت: "متحف الفن الإسلامي هو كنز الحضارة الإسلامية، وأكبر متحف للفن الإسلامي في العالم، لذلك فقد أتى تطويره بشكل يخدم الهدف الأساسي من إنشائه، خاصة في الفترة الحالية التي تواجه فيها الحضارة الإسلامية اتهامات بالتخلف ورعاية الإرهاب"

صورة للكسوف الشمسي

ويضم المتحف العديد من المخطوطات التي تعنى بعلوم كالطب والكيمياء والهندسة والفلك، بالإضافة إلى مئات الأدوات الجراحية والفلكية المعقدة.

"عندما تكلم العلم بالعربية"

وقد قام متحف الفن الإسلامي بتجميع كل هذه الآثار العلمية في ركن خاص يحمل عنوان، "عندما تكلم العلم بالعربية"، ويضم أجزاء الأسطرلاب ومجسمات للكرة الأرضية ورسوم لتشريح الجسم البشري، ورسوم أخرى لخرائط المجموعة الشمسية.

أدوات فلكية وخريطة لبرج الثور النجمي

يقول الدكتور رفعت: "هذا المتحف يدافع عن الحضارة الإسلامية في صورة أثر مادي ملموس لا يقبل الشك كالأدوات العلمية والعملية والمخطوطات، وهي إشارة للفترة التي كانت الحضارة الإسلامية هي التي تصنع الحضارة الإنسانية، وهو ما يدحض الاتهامات بأن الإسلام معاد للعلم والحضارة بطبيعته"

ويسعى المتحف إلى تطوير أساليب العرض لتناسب تقنيات العرض المتحفي الحديثة التي تضمن تقديم المعلومات الصحيحة التي يتأصل من خلالها الموروث الثقافي والحضاري لدى الزائر.

تطوير المتحف

تبدأ عملية التطوير بتحسين الإضاءة على التحف حفاظا على التحف العضوية التي قد تتلف إذا ما تعرضت لإضاءة غير مناسبة، كما سيتضمن التطوير معالجة التحف بأسلوب حديث يضمن حمايتها من العوامل الجوية والبيئية التي تغيرت بسبب الزيادة السكانية الكبيرة، وازدحام المنطقة المحيطة بالمتحف الذي يقع في قلب القاهرة الإسلامية.

وتشترك في عملية تطوير المتحف عدة جهات من بينها جامعة أوكسفورد والمركز الثقافي الفرنسي، إضافة إلى منظمة الأمم المتحدة للعلوم والفنون والثقافة (يونسكو)

مقتنيات المتحف

وعن مقتنيات المتحف يقول الدكتور رفعت عبد العظيم: "لدينا أنواع من الخزف الذي لم يتمكن أحد من التوصل إلى سر صناعته، وهو الخزف المعدني اللامع، كما أن لدينا تحف تمثل الحضارة الإسلامية منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان حتى عهد السلطان عبد الحميد"

جزء من آلة الأسطرلاب

يضم المتحف بين جنباته تحفا نادرة من بينها 89 مشكاة لا مثيل لها في العالم، وإبريق مروان بن محمد المصمم بشكل هندسي نادر، إضافة إلى سيوف كل من السلطان سليمان القانوني والسلطان محمد الفاتح وقنصوة الغوري، ويوجد بالمتحف أيضا تابوت الإمام الشافعي ومحاريب مسجدي السيدة رقية والسيدة نفيسة والبورتريه الخاص بالشاه عباس الصفوي، كما يضم المتحف مجموعة هائلة من العملات من بينها دينار مروان بن محمد، الخليفة الأموي الذي كان أول من عرب العملة.

ومن المخطوطات النادرة يضم المتحف كتاب التشريح الذي وضعه المنصوري، ويضم فصلا كاملا لابن سينا وهو يلقي بتعاليمه على تلاميذه، إضافة إلى رسالة في الأعشاب الطبية.

يحميه الله

تم بناء المتحف على شكل ثلاثة أجنحة طويلة، أوسط وشرقي وغربي، وهذه الطريقة في البناء تتيح للمشاهد رؤية واسعة لكل القاعات في نفس الوقت، وتوكد عاملات النظافة بالمتحف أن رعاية الله تحفظ المكان من السرقة والتخريب، فتقول سعدية الإمام إحدى عاملات النظافة: "قطع كثيرة كتب عليها (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) وذلك يعني أن الله يحفظ المكان، ونحن كعاملات نظافة نشارك في الحفاظ على التحف، ونمنع الرواد من لمسها، فهذه التحف تستحق الحماية لأنها تحمل كلام الله"

ونظرا للوفرة الفائقة في عدد التحف التي يمتلكها، يقوم متحف الفن الإسلامي بعرض مقتنياته في متاحف مصر، مثل متحف الفنون في مكتبة الإسكندرية، كما يقوم المتحف أيضا بعرض هذه المقتنيات في متاحف العالم، مثل الجناح الخاص الذي ينتوي متحف اللوفر إقامته احتفاءا بالحضارة الإسلامية، وهو ما عده الرئيس شيراك في خطاب له ألقاه في أكتوبر/ تشرين الأول "تكريسا للاعتراف بالآخر الذي يعد احترام ثقافته سبيلا لمستقبل أفضل يسوده السلام".




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة