Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 02 أبريل 2005 20:15 GMT
البابا والشرق الأوسط: علاقة حذرة
مواقع بي بي سي متصلة بالموضوع

مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية



خالد خليفة
بي بي سي أرابك دوت كوم

العلاقة بين الفاتيكان والشرق الأوسط علاقة معقدة على عدة مستويات ليس أبرزها الاختلاف الديني بين الإسلام والمسيحية ولا الاختلاف المذهبي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الشرقية، فهناك الإرث التاريخي الذي ارتبط فيه اسم كنيسة روما بالحملات الصليبية على بلاد المشرق.

بابا الفاتيكان في المسجد الأموي
المسجد الأموي استقبل أول رئيس للكنيسة الكاثوليكية يزور مسجدا

وليس أدل على العلاقة الحذرة بين الطرفين، ولا أدل على جرأة البابا يوحنا بولس الثاني، من عدد الخطوات التي اتخذها وصارت تحمل لقب "تاريخية"، بمعنى أنها حدثت للمرة الأولى في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الذي يمتد إلى قرابة ألفي سنة.

فالبابا رقم 265 في تاريخ الكنيسة كان أول بابا على الإطلاق يدخل مسجدا حين زار المسجد الأموي في دمشق في مايو / أيار من عام 2001.

وهو أول رئيس للكنيسة الكاثوليكية في التاريخ يزور مصر، التي تضم أكبر مجتمع مسيحي في الشرق الأوسط من حيث العدد، وإن كانت أقلية ضئيلة للغاية فيه تدين بالولاء لكنيسة روما.

وفي عهده أقيمت علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والفاتيكان عام 1994، بعد أن كان، أيضا، أول بابا يلتقي مباشرة بالحاخام الأكبر في إسرائيل قبل ذلك بسنة، وأول بابا يزور معبدا يهوديا، عام 1986.

ولاء

ولا تنشأ العلاقة الحساسة بين الفاتيكان والشرق الأوسط من الاختلاف الإسلامي المسيحي فحسب، بل أيضا من خريطة التوزيع المسيحي في تلك المنطقة التي شهدت مولد الديانة وداعيتها الأول، السيد المسيح.

بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر والرئيس المصري
البابا استقبل في الشرق الأوسط على أعلى المستويات الرسمية والدينية

ويتراوح عدد المسيحيين الشرق أوسطيين بين 14 إلى 15 مليون نسمة، لا يزال عشرة ملايين منهم مقيمين في أوطانهم بين حوالي مئتي مليون مسلم بالإضافة إلى 3.5 مليون يهودي، بينما هاجر الباقون إلى مناطق أخرى.

ويتبع الجزء الأكبر من مسيحيي المنطقة الكنائس الأرثوذوكسية المشرقية، وأكبر تلك الكنائس على الإطلاق هي الكنيسة القبطية المصرية التي يتراوح عدد أتباعها ما بين 6 إلى 7 ملايين نسمة.

ولا يدين هؤلاء بالولاء لكنيسة الفاتيكان، بل إن زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى مصر واجهت انتقادات من بعض أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية على اعتبار أن التغطية الإعلامية المكثفة لها قد توحي خطأ بأن المسيحيين في مصر تابعون له وليس للأنبا شنودة الثالث، رأس الكنيسة المصرية.

وتوجد في الشرق الأوسط مجموعة أخرى من الكنائس الأرثوذوكسية التي لا تتبع كنيسة روما، وهي الكنائس الأرثوذوكسية الشرقية (البيزنطية).

أما الكنائس المرتبطة بكنيسة روما، رغم بعض الاختلافات، فتمثل 15% فقط من مسيحيي الشرق الأوسط.

وأكبر تلك الكنائس من حيث عدد أتباعها في المنطقة هي الكنيسة الكاثوليكية الملكية المنتشرة في سورية ولبنان وإسرائيل والمناطق الفلسطينية، تليها الكنيسة المارونية بطابعها اللبناني، حيث يدين لها حوالي 1.2 مليون مسيحي في لبنان وحده، بالإضافة إلى ما يقرب من 7 ملايين في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا.

وهناك أيضا الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العراق والأرمينية الكاثوليكية وغيرهما.

دبلوماسية

ويتمتع الفاتيكان من ثم بتأثير مباشر على عدد محدود من أبناء الشرق الأوسط، لكن هذا التأثير يمتد إذا أخذنا في الاعتبار ثقله الدولي وتأثيره العالمي الواسع بالإضافة إلى التغطية الإعلامية الضخمة التي تحيط بتصريحاته وتحركاته.

ولا بد أن البابا كان يعلم حجم الحساسية التي تقابل بها أفعاله وتصريحاته في تلك المنطقة، ويأخذ في الاعتبار العدد الضئيل من الأتباع مقارنة بعدد الكاثوليك في العالم الذي يبلغ مليار نسمة.

بابا الفاتيكان عند حائط المبكى
زيارة البابا للقدس كانت مثارا للجدل

وطوال فترة بابويته التي امتدت ربع قرن، كانت زيارات البابا لدول المنطقة محدودة، فزار لبنان عام 1997، وزار الأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية ثم لاحقا مصر في عام 2000، كما زار سورية عام 2001. بينما ألغيت زيارة له كانت مقررة إلى العراق كي لا تستخدم سياسيا للدعاية لنظام الرئيس العراقي السابق، صدام حسين.

وفي كل تلك الدول استقبل البابا على أعلى مستوى رسمي، وكان من جانبه حريصا على عدم استغلال زيارته لأغراض سياسية، مكتفيا بالدعوة إلى السلام والعدل. لكن ذلك لم يمنع الأطراف المتخاصمة في الشرق الأوسط من محاولة كسب زيارة البابا لصالحها.

فالمعارضة المسيحية في لبنان استغلت دعوة البابا إلى جلاء القوات غير اللبنانية عن لبنان في إبراز مشكلة الوجود السوري إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي الذي كان قائما وقتها.

والفلسطينيون اتهموا إسرائيل بمحاولة استغلال زيارة البابا لتثبيت مزاعمهم في القدس الشرقية. بينما حذر القادة الإسلاميون البابا قبل زيارته إلى الناصرة من الخوض في موضوع الخلاف الإسلامي المسيحي حول بناء مسجد هناك بالقرب من كنيسة القيامة.

وفي سورية، شن الرئيس بشار الأسد لدى استقباله البابا هجوما على إسرائيل مشيرا إلى دعاوى قديمة حول المسؤولية عن دم المسيح. بينما انتقدت إسرائيل البابا لأنه زار بلدة القنيطرة السورية معتبرة أن ذلك يمثل موقفا منحازا في الصراع الإسرائيلي السوري.

حرب العراق

وقد التزم البابا في كل الأحوال بصمت دبلوماسي، مكتفيا، حين يضطر، إلى التلميح دون التصريح، ومطالبا الأديان الثلاثة المتجاورة في المنطقة بتجاوز الماضي وغفران الأخطاء المتبادلة، ومبادرا بالاعتذار عن أي أخطاء ارتكبتها الكنيسة الكاثوليكية في تاريخها.

لكن البابا كان واضحا في معارضته للحرب في الشرق الأوسط ولا سيما حين يكون الغرب أحد أطرافها، وقد كتب رسالة إلى الرئيس العراقي صدام حسين في 15 يناير/كانون الثاني من عام 1991 داعيا إياه إلى اتخاذ "خطوات شجاعة [بالانسحاب من الكويت]، من شأنها أن تكون بداية لتوجه حقيقي نحو السلام".

وفي حرب العراق الأخيرة، كان الفاتيكان واضحا في معارضته، قائلا إنها لن تكون حربا عادلة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة