Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 29 سبتمبر 2003 17:09 GMT
وعود مبارك الإصلاحية تجدد الجدل السياسي




اقرأ أيضا


مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية



تقرير: عمر عبد الرازق
بي بي سي أونلاين

لم تشهد الساحة السياسية المصرية موقفا موحدا تجاه حزمة الوعود التي قدمها الرئيس حسني مبارك بإجراء إصلاحات سياسية وقانونية في ختام المؤتمر السنوي للحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه الأحد الماضي.

فقد انقسمت الآراء تجاه ما أعلنه مبارك بين مؤيد يعتبر تلك الوعود مقدمة لعملية إصلاح وتحديث لم تعرفها مصر منذ عدة عقود، ومعارض اعتبر أنها جاءت نتيجة ضغوط معينة ولأسباب معينة ولا تلبي الحد الأدنى من مطالب الشارع المصري.

الرئيس حسني مبارك
الرئيس المصري دعا لتفعيل الحياة السياسية

وكان من اللافت للنظر أن اكتفى الرئيس المصري الذي يبلغ من العمر 75 عاما في خطابه بتحديد خطوط عريضة دون الدخول في تفاصيل الإصلاحات المنشودة أو آلية تطبيقها.

وتطرق الخطاب الذي أدلى به مبارك في ختام ثلاثة أيام من المناقشات التي شهدها المؤتمر إلى قضايا مثل تحديث قانوني "الأحزاب السياسية" " ومباشرة الحقوق السياسية" مشيدا بما أقره المؤتمر من "وثيقة المواطنة" وداعيا الأحزاب السياسية للالتزام بـ" ميثاق شرف" فيما بينها.

إصلاح أم توريث؟

وبالرغم من الترحيب الواسع الذي حمله الإعلام الرسمي لهذه المقررات والذي وصل إلى حد وصفها في صحيفة الأهرام بأنها تمثل "وقفة مع الذات لمراجعة ما كان" ، فإن المعارضين والمنتقدين أعربوا عن شكوك عميقة في جدواها و كفايتها.

على رأس هؤلاء تأتي أحزاب اليسار ممثلة في الحزب العربي الناصري وحزب التجمع التقدمي الوحدوي، وهما الحزبان اللذان يقودان حملة منظمة ضد ما يعتبرانه "نوايا لتوريث الحكم" في مصر.

هل تهدف الإصلاحات إلى تمهيد الطريق لجمال مبارك؟

جمال فهمي مدير تحرير صحيفة العربي الناصري وعضو مجلس نقابة الصحفيين، اعتبر تلك المقررات مجرد "حملة علاقات عامة تهدف إلى مخاطبة النخبة المصرية لإزالة مخاوفها من فكرة التوريث".

ويدلل فهمي على صحة كلامه بالقول إن ما ورد على لسان الرئيس مبارك جاء بعد أقل من 48 ساعة فقط من طرحه في صيغة بنود عمل على لسان نجله جمال مبارك الذي يترأس لجنة السياسات في الحزب الحاكم منذ العام الماضي وتثور أقاويل كثيرة عن وجود حملة لـ"تلميعه" تمهيدا لخلافة والده.

ويقر فهمي بأن هذه المقترحات قد تكون مكاسب جزئية لو صحت، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود "نوايا حقيقية للتغيير".

وقد جاء انعقاد المؤتمر العام للحزب الحاكم في مصر في ظل ظروف داخلية وخارجية يعتبرها المراقبون بالغة التعقيد.

فالعملة المصرية تواصل انخفاضها المتواصل في مواجهة الدولار والعملات الصعبة الأخرى بعد أن فقدت حوالي نصف قيمتها خلال عام، كما تحدثت الصحف مؤخرا عن أزمة خبز لم تنجح وعود الحكومة في إصلاحها، فيما تشعر النخبة المصرية بعدم وضوح أو ربما تآكل في الدور الإقليمي لمصر بعد التطورات الأخيرة في المنطقة.

مطالب غير شعبية

ويرى الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مركز الأهرام السياسية والاستراتيجية والعضو البارز في لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك أن ما طرحه الرئيس مبارك من مقررات يمثل استمرارا لعمليات الإصلاح السياسي التدريجي الذي يتزايد عاما بعد عام.

ولا يعتبر سعيد أن إغفال قضايا مثل تعديل الدستور أو إطلاق حرية تشكيل الأحزاب والعمل السياسي نقيصة لتلك المقررات، فبرأيه أن هذه المطالب هي مطالب "نخبوية" ولو أنها كانت مطالب شعبية لوجدت جماهير تتبناها وتتظاهر من أجلها، على حد قوله.

ويرى سعيد أن الرئيس المصري اكتفى بالخطوط العريضة في خطابه ليترك للحزب كيفية تطبيق هذه المقررات، مشيرا إلى وجود تيارين داخل الحزب الحاكم، الأول ليبرالي (يقوده جمال مبارك) يرغب في تبني الإصلاحات حتى منتهاها، وآخر بيروقراطي قد يتوقف أمام الكثير منها.

لكن سعيد ينفي ما يتردد عن موضوع الخلافة من خلال معرفته بنجل الرئيس وأسفاره معه.

سعد الدين إبراهيم: هم لا يعرفون المطالب الحقيقية للجماهير

ويقول " نجل الرئيس تمكن من خلق تيار نشط داخل الحزب معتمدا على شعبيته وبنفس الأسلوب المتبع في الديمقراطيات الحقيقية، سواء في الغرب أو في الهند".

لكن الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع السياسي الذي أثارت محاكمته وسجنه ضجة واسعة قبل إسقاط التهم التي وجهت عليه، قلل من شأن ما ورد في خطاب مبارك في نهاية المؤتمر العام للحزب الحاكم.

وقال إبراهيم في حديث مع بي بي سي أونلاين " تمخض الجبل فولد فأرا، هذه القرارات كلها وعود لا يوجد فيها ما يمكن الاعتداد به".

وينفي إبراهيم أن تكون مطالب مثل تعديل الدستور وإطلاق حرية تكوين الأحزاب والجمعيات مطالب نخبوية قائلا " هم لا يسمحون للجماهير بأن تعبر عن نفسها لكي يعرفوا ما هي مطالب الجماهير".

لكنه يقول إن المطلب الشعبي الوحيد هو الخبز وعندما نترك هذا المستوى الأول سنجد أنفسنا أمام مطالب أخرى تتعلق بالحريات والحاجات الأوسع.

ويشير إبراهيم إلى استمرار وسائل الإعلام الحكومية في رفع أسهم جمال مبارك، ويقول إن من "حق جمال مبارك وغيره أن يطمح للحكم لكن عليهم أن يفعلوا ذلك في إطار من الفرص المتكافئة".

ماض مثير

ويتربع الحزب الوطني على هرم السلطة في مصر منذ تأسيسه في السبعينات على أيدي الرئيس الراحل أنور السادات، وقد ظل في الحكم دون منافس حقيقي في الساحة البرلمانية طوال هذه السنوات، وفي الانتخابات الأخيرة حصل على 398 مقعدا من إجمالي 444 مقعدا تشغل عن طريق الاقتراع، كما أن مبارك هو رئيس الجمهورية ورئيس الحزب في آن واحد منذ وصوله إلى السلطة عام 1981.

وربما يكون هذا الماضي المثير هو الذي يجعل قادة المعارضة ورموز المجتمع المدني على تشكك تام في نوايا الحزب الحاكم.

فقد اعتبر ضياء الدين داوود زعيم الحزب الديمقراطي العربي الناصري ما أسفر عنه المؤتمر الأخير للحزب الحاكم مماثلا لما أسفر عنه في العام الماضي، أما المقررات التي أعلنت فهي مبهمة ولا تقود إلى دلالات محددة.

وينفي الدكتور محمود محيي الدين رئيس اللجنة الاقتصادية في الحزب الوطني أن تكون الدعوة للإصلاح مجرد عناوين مرسلة وإنما تضمنت توجيهات محددة من الرئيس المصري للحكومة لإعداد قوانين وتطوير القوانين القادمة وتحديد لهجة التحديث المطلوبة.

ويضيف محيي الدين أن الحزب الوطني لا يرى مصلحه له في الانفراد بالأغلبية في الحياة، والمشكلة الرئيسية أمامنا هي عدم وجود الرأي البديل لما نطرحه. لكنه يقول إن الحزب الوطني لا يعتزم تقديم مقاعده البرلمانية إلى المعارضة لأن ما يحدث هو منافسة شريفة تخضع لإشراف القضاء.

عزوف سياسي

وليس خافيا أن معدل المشاركة السياسية في مصر يتراجع بشكل مضطرد عاما بعد عام، وهو ما يعتبره المراقبون نتيجة "للإخلاص الشديد" لفكرة الدولة الشمولية.

ويقارن سعد الدين إبراهيم بين أول انتخابات حرة أجريت في مصر عام 1924 وبلغ معدل التصويت فيها 80 % ممن يحق لهم التصويت، وبين الانتخابات الأخيرة عام 2000 والتي لم تزد نسبة المشاركة فيها عن 25%.

وهناك من يرد العزوف السياسي الذي تشهده مصر إلى عيوب عضوية في النظام التعددي الذي اعتمد منذ عام 1977، فقد نص قانون تشكيل الأحزاب على ضرورة حصول أي حزب جديد على ترخيص من لجنة حكومية، لكن هذه اللجنة رفضت منذ تأسيسها 60 طلبا لتشكيل أحزاب ووافقت على أربعة فقط، طبقا لإحصاءات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.

ورغم أن الرئيس مبارك أشار في خطابه إلى إلغاء الأوامر العسكرية الصادرة بموجب قانون الطوارئ الذي لازم كل فترة حكمه لمصر، إلا ما يتعلق بالأمن العام، فإن أحزاب المعارضة تطالب بوقف العمل بهذا القانون.

ويرى الدكتور رفعت السعيد أمين عام حزب التجمع أن أحزاب المعارضة "لا تريد أن يأخذ الحزب الوطني بيدها ولكن أن يكف أذاه عنها" مشيرا إلى احتكار الحزب لكل انتخابات محلية أو برلمانية شهدتها مصر.

ويشير حسين عبد الرازق الكاتب والمحلل السياسي المصري إلى أن ما طرح مؤخرا لا يلبي الحد الأدنى لمطالب الشارع الذي يطالب بعملية إصلاح سياسي شامل.

ويقول إنها جاءت نتيجة لأعنف أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية تمر بها مصر بهدف خلق مناخ من التهدئة ودفع أحزاب المعارضة للمشاركة بما يسمح بانخفاض نغمة النقد.

ويستبعد عبد الرازق نجاح أي فكرة لتوريث الحكم إلى جمال مبارك، رغم أن إعداده للرئاسة يحدث يوميا، مشيرا إلى استبعاد الرئيس المصري لذلك قبل عدة سنوات عندما رفض احتمال تكرار النموذج السوري في مصر.

حدة الانتقادات الموجهة لما أعلنه الرئيس المصري من قرارات من قبل معارضيها ، لا تنفي أنها حركت الماء الراكد في الحياة السياسية المصرية منذ عدة عقود، فقد ترافقت مع إطلاق السلطات سراح مئات من الإسلاميين الذين ظلوا قيد الاعتقال دون محاكمة لسنوات طويلة كما تأتي في ظل إقدام عدد من الصحف المعارضة على توجيه كلمات النقد إلى أشخاص ومؤسسات كانت فوق النقد غالبا.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة