Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 18 سبتمبر 2003 19:11 GMT
مدرسة للبنات برنامج جديد علي موجات بي بي سي العربية
شاهد واسمع


لندن - صفاء فيصل:

يميل الإعلاميون إلي أن ينأوا بأنفسهم وحياتهم الخاصة عن عملهم كي يؤكدوا علي تناولهم الحيادي والموضوعي لكل جوانب القضية التي يطرحونها.

ولكني أطرح قضية تعليم البنات وأنا أعيش حالة من التوحد الإنساني معها: كلي حماس لها وإيمان شخصي بعدالة حق البنات في التعليم.

برنامج مدرسة للبنات عاش معي شهورا طويلة منذ أن كان مجرد فكرة وليدة إلي أن رأي النور. وكلما هانت عزيمتي أو ضعفت قوتي أمام العقبات و الصعوبات التي واجهتها، لاح أمامي طيفان: طيف "ليلي" وطيف "مريم":

"ليلي" صديقة طفولتي في كوم أمبو بلدتي الصغيرة في صعيد مصر. كانت "ليلي" فتاة ذكية لديها طموح أكبر من إمكانيات أسرتها البسيطة. بعد أتمام المرحلة الأساسية حكم عليها والدها بالنفي من عالم التعليم في ثلاث كلمات لا أكثر قائلا: "كفاية عليها كده". لم تفلح توسلاتنا البريئة في أن يرجع أبوها عما عقد العزم عليه. وضاعت "ليلي" وتحطمت أحلامها بدخول الجامعة علي صخرة عناد أبيها وربما ضيق ذات يديه. في مقابل طيف "ليلي" وحلمها الضائع - بل حقها الضائع- في أن تكمل تعليمها، كان طيف ابنتي "مريم" التي لم تتعد سنوات عمرها أصابع اليد الواحدة يبعث في نفسي الأمل علي ألا تكون "مريم" أو أي بنت من بنات جيلها صورة أخري من "ليلي".

وراء كل كلمة حكاية

لماذا البنات؟

كان هذا أول سؤال يطرح علي عندما أطلب مقابلة أحد الشخصيات من القائمين علي التعليم من اليمن إلي مصر إلي السودان من أجل هذا البرنامج برنامج مدرسة للبنات.

كانت الحجة التي تساق إلينا أن البنات موجودات في المدرسة وفي الجامعة بل ويتفوقن علي الأولاد. لكن ماذا عن البنات اللواتي لم يكن لهن حظ في التعليم لم يدخلن عالم المدرسة أبدا أو أولئك اللواتي تسربن من المدرسة بعد الصفوف الأولية والتي تؤكد الإحصائيات إنهن يرجعن للأمية مرة ثانية؟

كل بنية بمجرد أن توصل علي الصف السادس علي الزواج ومع السلامة
السيد مطر مواطن من دير الزور- سورية

الشيخ مطر نموذج لعقلية ذكورية جامدة لا تري عائدا أو فائدة في تعليم البنت. هذا النموذج مازال موجودا في عالمنا العربي، وإن كان بدرجات متفاوتة. وهناك الكثير من العوامل التي تشكل هذه العقلية الجامدة وأولها الفقر فالأب تحت ضغط الحاجة المادية لا يتوانى عن الاكتفاء بتعليم البنت في المراحل الأولية للاستفادة منها كيد عاملة أو بتزويجها للخلاص من أعباء تربيتها.

ثقافة العيب هي اللي تخلى الأهل ما يبعتوش البنت للمدرسة
وفاء طالبة في مدرسة الزيدية- الأردن

وعلى الرغم من التغير والتطور الهائل الذي لحق بالمجتمعات العربية في السنوات الماضية، مازالت ثقافة العيب موجودة وبقوة في داخل هذه المجتمعات التي تعتبر أن مجرد خروج الفتاة إلي الشارع للذهاب إلي المدرسة هو عيب.. حرام.. لا يصح. وتتعمق هذه الثقافة في المجتمعات الريفية والقبلية علي وجه الخصوص. والمؤسف أن البعض يعتقدون خطأ أن الدين يعزز ممارساتهم تلك. ولأن الدين يلعب دورا حيويا في حياتنا فغالبا ما تمر هذه المعتقدات دون أي معارضة.

أنا بأحب المدرسة شديد
زهرة -تلميذة في مدرسة سلسبيل- السودان

بهذه الكلمات الجميلة نطقت زهرة لتعبر لنا في بساطة وتلقائية عن تعلقها بعالم المدرسة. أهل السودان يستخدمون كلمة "شديد" للتعبير عن خالص الحب للشيء. وزهرة مثل عشرات الآلاف من بنات جيلها تحب المدرسة لأنها تقدم لها فرصة لتلقي بصديقاتها وتتعلق بها لأنها تعلم أنها طريقها لحياة أفضل أنها ستكون لها الملاذ والحماية إذا تعثرت بها الحياة. ولكن هل تحب المدرسة هؤلاء البنات؟ هل توفر لهن المدرسة الحد الأدنى من المبنى الآمن النظيف ؟

أنا رحت المدرسة الحكومية دي فلقيت فيها ضرب وأنا أخاف من الضرب
صفاء تلميذة في مدارس المجتمع منفلوط مصر

خطوات الطفل الأولي للمدرسة قد تكون موعد مع السعادة أو بداية رحلة من الشقاء. وقد أثبت العقاب الجسدي أنه من أول أسباب تدهور العلاقة بين الطفل والمدرسة. المذهل أن "صفاء" التي صادفها الكثير من التعثر وانتهي بها الأمر إلي أن تترك المدرسة في طفولتها صادفها الكثير من النجاح عندما التحقت بأحدي مدارس المجتمع في منفلوط وهو المشروع الذي تتبناه منظمة اليونيسيف. "صفاء" نجحت وتفوقت عندما وجدت البيئة المدرسية السليمة دون خوف ودون ضرب.

أنا متزوجة وأم لثلاثة أطفال لكن مفروض أن المرأة تتعلم في أي لحظة من عمرها
لبني عبد العزيز طالبة في جامعة الأحفاد- السودان

لبني نموذج للمرأة التي استطاعت أن تتغلب علي مشكلات كبيرة في حياتها الخاصة، أن تحول الفشل إلي نجاح أن تتعلم لأنها تؤمن أن لا يجب أن يغلق باب العلم أمام المرأة في أي لحظة في حياتها. والأهم من ذلك أن تستطيع أن تقدم حياة مختلفة لأطفالها حياة أفضل اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا.

يعلمون الأطفال في كتب القراءة ماما تطبخ بابا يقرأ
د.نزيه حمدي رئيس قسم الإرشاد النفسي الجامعة الأردنية

إذا كنت تتصور أن هذا شيء من الماضي فعليك أن تعيد النظر مرة ثانية. فالكتاب المدرسي مازال يرسم أدوارا محددة لدور المرأة في المجتمع العربي. هذه الصورة لا تؤثر علي فتاة المدرسة سلبا فحسب بل ترسم لها دورا محدودا في المجتمع فهي تقول لها بصورة أو بأخرى ستكونين هكذا وغير مطلوب منك أن تغيري هذا الواقع.

أتصور أن التعليم الخاص سيحدث نكسة في تعليم الفتيات
د.عبد الباسط عبد المعطي أستاذ علم الاجتماع آداب عين شمس

التعليم الخاص فرض نفسه علي الساحة التعليمية في كل البلدان العربية اليوم لأنه يقدم البديل المضمون - في نظر الأسرة - للتعليم النظامي ولأن النفقات الدراسية تشكل عبئا كبيرا متزايدا علي الأسرة، ولأن الثقافة السائدة هي ثقافة انتقائية لصالح الأولاد الذكور فغالبا ما تكون الفتاة هي الضحية.

الأستاذ بيفوت علي الحصة يفضل يكتب يكتب علي اللوح لا هو بيستفيد ولا أحنا بنفهم
رجا قمر تلميذة في المدرسة الأرثوذكسية- لبنان

خلال اللقاءات مع الأطفال أثار اهتمامنا الانتقادات المتكررة لطريقة التلقين والكتابة علي اللوح أو السبورة. والمثير للدهشة أن الأطفال يدركون في سن صغيرة نسبيا عقم هذه الطريقة وعدم جدواها في إيصال المعلومة إليهم.

والأكثر من ذلك أنهم اقترحوا طرقا بديلة لطريقة التلقين ومنها الخروج من الفصل المدرسي أو تنظيم رحلات تعليمية وكان التأكيد علي شخصية المدرس ومدي مرونته في التعامل معهم والاستجابة لمقترحاتهم وأخذها علي محمل الجد وليس على أنه مجرد "كلام صغار".

تبدأ إذاعة حلقات برنامج مدرسة للبنات اعتبارا من يوم الاثنين 22 سبتمبر أيلول 03 مواعيد إذاعة البرنامج الاثنين 16:30 الأربعاء 14:45 الجمعة 11:35 والأحد 16:30 بتوقيت جرينتش



-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة