تم آخر تحديث في الساعة 12:27 بتوقيت جرينتش الأربعاء 09/07/2003
بغداد العباسية تشكو الاهمال
بوابة بغداد الشرقية
ليست الآثار المعروفة لبغداد عاصمة العباسيين، مثل مراقد الكاظم والإمام الأعظم والمدرسة المستنصرية، الموروث الوحيد للحقبة الذهبية من تاريخ لهذه المدينة. فهناك مثلا قبر السيدة (الست) زبيدة زوجة الخليفة العباسي الأشهر هارون الرشيد، وهناك مرقد المفكر المتصوف عمر السهروردي، إلى جانب بوابة سور بغداد.
الشيخ محمد سامي الزبيدي امام مسجد الشيخ عمر
وربما يعرف الكثير من البغداديين منطقة "الشيخ عمر" وهي إحدى أشهر مناطق بغداد القديمة، وربما أقدم منطقة صناعية تكثر فيها ورش تصليح السيارات والعدد والمعدات وكل ما له علاقة بالبيع والتصليح والإدامة الصناعية، لكنهم قد لا يعرفون أن منطقتهم أخذت اسمها من مرقد ومسجد العالم الصوفي عمر السهروردي. إمام المسجد والقيم عليه الشيخ محمد سامي الزبيدي يؤكد على الاهمية التاريخية لهذا الموقع، ويقول أن مقام الفقيه عمر بن عبد الله بن عمويه السهروردي، والذي يتصل نسبه إلى الخليفة الأول أبو بكر الصديق، يستحق أن يحظى بمزيد من الاهتمام والرعاية المتخصصة ولا يمكن أن يترك تحت رحمة الظروف.
قبة ضريح الست زبيدة
ويوضح أن اعمال الترميم التي جرت أخيرا غير مجدية، والسبب هو أن هذا المَعلَم المهم يقع وسط منطقة صناعية مزدحمة ومهملة إلى ابعد الحدود، على الرغم من أن العديد من السياح الأجانب والدراسين للتاريخ، ومنهم بعض المسلمين الآتين من أماكن بعيدة تبركا بالمكان، في حين لا يعرفه معظم العراقيين حتى من الساكنين في محيطه. وعلى بعد نحو خمسين مترا من مقام السهروردي، وفي الجانب الآخر من الطريق السريع المجاور له، يمكن للرائي أن يشاهد واحدة من اقدم آثار بغداد العباسية، وهو باب بغداد.
الضريح المهمل للست زبيدة زوجة هارون الرشيد
وكما هو حال مسجد السهروردي، تعرض الباب، الشبيه بركن قلعة لسُمك جدرانه ومتانتها، إلى عوامل التعرية وأيادي اللصوص وقرون من الاهمال عبر العصور المختلفة، من السلاجقة مرورا بالأتراك العثمانيين وحتى الدولة العراقية المعاصرة. لكن الإصرار على شم عبق ألف ليلة وليلة وتتبع مساربها ودروبها الساحرة، أو ما تبقى منها على الأقل، دفعني إلى ترك جانب الرصافة من بغداد إلى جانب الكرخ على الضفة الغربية من دجلة، بحثا عن قبر زبيدة زوجة الرشيد. لكن البحث لم يأت إلا بصورة مخيبة، فذاب الانطباع الرومانسي وتلاشى أمام سنوات مديدة من الاهمال، إذ يقع القبر في حي شعبي قديم من أحياء بغداد، وهو حي الشالجية. أزقة بائسة متسخة تحيط بقبة أشبه بالمئذنة تتخللها شبابيك صغيرة تسمح بضياء الشمس الساطع بالتسلل إلى داخل القبر، الذي لا يزيد على كونه قبرا عاديا لولا شهرته والقبة التي تحميه، ولولا وجود مرقد مزدهر آخر أكثر أهمية على ما يبدو، وهو مسجد الشيخ معروف الكرخي. لكن قليلا من الخيال قد يجعل الزائر يرسم صورة للعظمة التي كانت تجلل المكان، ولو لفترة قصيرة في عمر التاريخ، وقد يكون التخيل الوسيلة الوحيدة التي تربط ما تبقى من هذا الأثر بشهرزاد وشهريار، خصوصا عندما يأتي الصباح ونتوقف عن الكلام المباح.
|
||||||||||||||
| ارسل هذا الموضوع إلى صديق |
|