BBC News Sport World Service Weather A-Z Index

آخر التطورات
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
الموقف الدولي
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
شاهد عيان
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
مجلس الحكم الانتقالي
arrow
بول بريمر
arrow
جيريمي جرينستوك
arrow
الجنرال جون ابي زيد
arrow
شيعة العراق
arrow
صدام والعراق
arrow
تدمير التراث العراقي
arrow
تم آخر تحديث في الساعة 10:08 بتوقيت جرينتش الإثنين 07/07/2003

"فن" تمجيد القائد في زمن صدام حسين

كان الفنانون يقومون بتلك الأعمال كسبا للمال وليس لأي سبب آخر.

كانت ظاهرة تماثيل الرئيس العراقي السابق صدام حسين وصوره، التي تعد بالآلاف وتتوزع في الزوايا القصية من هذا البلد المترامي الأطراف، واحدة من أبرز الشواهد الحاضرة التي يعيش معها العراقي في شوارع وساحات كل مدن وقرى البلاد، وخصوصا في العاصمة بغداد.

ويبدو أن الأمر تطور وازداد واتسع حتى باتت الحاجة واضحة لدى السلطات الحاكمة سابقا إلى اقامة مصنع متخصص لتماثيل الرئيس وصوره. بل وقيل إنه لم يكن مصنعا، أو مصهرا واحدا، بل تعددت المصانع وتنوعت حسب الاختصاص.

السبتي: الظاهرة تطورت وازدادت عقب انقلاب 17 تموز/ يوليو عام 1968
الفنان العراقي قاسم السبتي يقول: بدأت الظاهرة مع قيام الجمهورية العراقية، عندما شرع عدد من الفنانين العراقيين في رسم صور الزعيم العراقي الأسبق والأول في العهد الجمهوري عبد الكريم قاسم ونحت تماثيله، لكنها تراجعت في عهدي الزعيمين اللاحقين (الشقيقين) عبد السلام عارف ثم عبد الرحمن عارف.

ويضيف السبتي أن الظاهرة تطورت وازدادت عقب انقلاب السابع عشر من تموز/ يوليو عام 1968 بقيادة البعثيين الذين حكموا العراق بعدها "حيث شرعت دوائر ووزارات الدولة في التباري لإظهار الولاء لصدام حسين خلال وجوده كنائب، وبعد توليه منصب رئاسة الجمهورية".

وفي سياق تبريره لتهافت بعض الفنانين إلى إقامة تماثيل ورسم صور الرئيس العراقي السابق يقول السبتي: الأمر لا يتعلق برسم صورة هذا الشخص أو ذاك، إذ يقوم أكثر الفنانين بتلك الأعمال كسبا للمال وليس لأي سبب آخر.

ومع مرور السنوات بدأت مجموعة من الفنانين تتخصص في رسم صور صدام حسين ونحت تماثيله لكنهم في رأي السبتي لا يزيدون على عدد أصابع اليدين. وفي رأيه أن الحركة التشكيلية في العراق لم تكن لها علاقة بتلك النشاطات.

ويتابع قائلا: ليس مستغربا وجود مثل هذه الظاهرة في بلدان تحكمها الدكتاتوريات والانظمة الاستبدادية، وتغيب عنها الديموقراطية والقيم النبيلة.

واستبعد السبتي وجود مصنع خاص لتماثيل صدام حسين، وقال إن هناك مصاهر متعددة تستخدم لمثل هذه الأغراض "حيث يكلف النحات بعمل كهذا وهو الذي يختار المصهر الذي يفضله حسب رغبته"، مؤكدا وجود بعض الفنانين الذين استفادوا ماديا و "ارتزقوا" أكثر من غيرهم خلال فترة الحصار التي زادت على اثني عشر عاما من خلال تنفيذ تلك الأعمال.

ورغم وجود قناعة واسعة لدى الوسط الفني العراقي بأن الامتناع أو رفض طلب نحت تمثال للرئيس العراقي السابق أو رسم لوحة له هو بمثابة دعوة للتغييب في السجون المعتقلات، بل وربما الموت، فإن الفنان التشكيلي الكردي رستم رسول يقول إنه كان سيرفض لو طلب منه القيام بعمل كهذا، وقد يترك الفن برمته احتراما لمهنته وقيمها ومعانيها.

رسول: رسم صور كهذه أو نحت تماثيل لصدام حسين كان يفتح الباب واسعا أمام الفنان المبتدئ
لكنه يقول في الوقت نفسه إن رسم صور كهذه أو نحت تماثيل لصدام حسين كان يفتح الباب واسعا أمام الفنان المبتدئ للظهور والشهرة من خلال عرض أعماله في المراكز والقاعات والصالات المهمة، ومن أبرزها المركز الذي كان يعرف باسم "مركز صدام للفنون" الواقع في نفس مقر وزارة الثقافة العراقية بمنطقة الشواكة في جانب الكرخ من بغداد.

واتهم رسول بعض كبار الفنانين العراقيين، ممن رفض ذكر أسمائهم، بالإسهام في رسم صور صدام حسين ونحت تماثيله، وهو ما اعتبره أمرا مخجلا ومعيبا على فنانين رواد بهذا المستوى.

ومهما يكن من أمر تلك الظاهرة، إلا أن الثابت أن بعض العراقيين الساخطين والناقمين على رئيس النظام السابق قد عبروا عن غضبهم الذي نقلته كاميرات التلفزيون في تلك اللحظات الشهيرة عندما سقط تمثال كبير لصدام حسين في ساحة الفردوس.

ويتفق السبتي ورسول على أمر واحد هو أن الظاهرة ستختفي بوتيرة أسرع بكثير من السنوات البطيئة الطويلة التي استغرقتها لتتكون وتنمو، لتتحول إلى المطوي من صفحات التاريخ.

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق