BBC News Sport World Service Weather A-Z Index

أحدث التطورات
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
الموقف الدولي
arrow
arrow
arrow
arrow
اسلحة المواجهة
arrow
الأزمة بالخرائط
arrow
صدام والعراق
arrow
تدمير التراث العراقي
arrow
تم آخر تحديث في الساعة 19:47 بتوقيت جرينتش الثلاثاء 15/04/2003

يد التخريب والنهب تطال مكتبات بغداد

"إن مغول العصر الحديث، المغول الجدد، قد فعلوا ذلك. الأمريكيون هم الذين فعلوا ذلك. عملاؤهم هم الذين فعلوا ذلك".

عاثت جموع من الناهبين نهبا وتخريبا في المكتبة العراقية في بغداد وأضرموا النار فيها، مخلفين وراءهم أكواما من الكتب والمخطوطات أحالتها النيران رمادا وتراثا ثقافيا للبلاد قد ذهب طعما للنيران.

إن مغول العصر الحديث، المغول الجدد، قد فعلوا ذلك. الأمريكيون هم الذين فعلوا ذلك. عملاؤهم هم الذين فعلوا ذلك
هيثم عزيز، مدرس عراقي في المرحلة الثانوية

كما نهبت الجموع مكتبة الاوقاف، وهي المكتبة الإسلامية الرئيسية في العراق القريبة من المكتبة الوطنية وأضرمت النار فيها.

وهذه المكتبة تحتوي على نسخ من المصاحف والمخطوطات الدينية التي لا تقدر بثمن.

ونقلت وكالة أسوشييتدبرس عن هيثم عزيز، وهو مدرس في المرحلة الثانوية، كان يقف خارج الهيكل المتفحم للمكتبة الوطنية، قوله: "تراثنا القومي قد فقد".

دمار كامل

وأضاف: "إن مغول العصر الحديث، المغول الجدد، قد فعلوا ذلك. الأمريكيون هم الذين فعلوا ذلك. عملاؤهم هم الذين فعلوا ذلك".

وكان عزيز يشير إلى نهب بغداد على أيدي المغول في عام 1258م، وإلى شائعات تتردد على شفاه كافة البغداديين تقريبا مفادها أن أعمال النهب التي ضربت المدينة على مدى أكثر من أسبوع يقودها كويتيون أو سواهم من غير العراقيين الذين يعملون بوحي من الولايات المتحدة، والذين عقدوا العزم على تجريد المدينة من كل ما هو ذي قيمة.

ولكن خارج المكتبة الإسلامية التي تعرضت للتخريب، والواقعة داخل مجمع وزارة الأوقاف الإسلامية ، فإن الناهب الوحيد الذي كان هناك كان عراقيا من دون شك، وفقا لما ذكرته وكالة أسوشييتدبرس.

عراقيون يحتجون على تدمير تراثهم
وقال الناهب، الذي قالت الوكالة إن اسمه هو محمد سلمان، وهو يحمل مجلدا ضخما مغلفا بجلد أحمر اللون يضم قائمة بمقتنيات المكتبة: "لقد كان متروكا هنالك، فلِمَ يُترَك؟"

وذكرت الوكالة أن المشهد في داخل المكتبة كان مشهدا من الدمار الكامل، بحيث لم يتمكن مراسلها من تمييز كتاب أو مخطوط وسط الرماد الداكن.

وجاء تخريب المكتبات، الذي حصل أمس، الاثنين، على ما يبدو، بعد ثلاثة أيام من أعمال النهب التي أفرغ فيها الناهبون المتحف الوطني العراقي من كنوز من الآثار القديمة البابلية، والسومرية، والآشورية، ومجموعات من المقتنيات التي تؤرخ لدور المنطقة كـ"مهد للحضارة" قبل آلاف السنين.

وقال فنان تصادف وجوده في أحد أجنحة المكتبة الوطنية تعرض للنهب ولكن لم تطله الحرائق: "لا يمكنني التعبير عما يساورني من الأسى".

مخطوطات نادرة

وكانت المكتبة الوطنية تضم نسخا عن كافة الكتب التي نشرت في العراق، بما في ذلك نسخ عن كافة أطروحات الدكتوراه.

كما حفظت المكتبة كتبا قديمة نادرة عن بغداد والمنطقة، وكتبا هامة من ناحية تاريخية تعالج قواعد الصرف والنحو في اللغة العربية، ومخطوطات قديمة باللغة العربية كان العمل جاريا على طباعتها تدريجيا.

وقال عزيز: "كان لديهم مخطوطات من الحقبتين العثمانية والعباسية. وكلها كانت ثمينة، ومشهورة. أشعر بالأسى البالغ".

وأبلغ هارون محمد، وهو كاتب عراقي واسع الاطلاع مقيم في لندن، وكالة أسوشييتدبرس للأنباء أن المخطوطات القديمة قد نُقِلَت من المكتبة إلى دار للمخطوطات تقع على الضفة الغربية لنهر دجلة.

وقال رعد مزاحم، وهو طالب في قسم الموسيقى يبلغ من العمر 27 عاما، كان يقف وسط أكوام من الأوراق في غرفة الدوريات في المكتبة: "لقد كانت هذه أفضل مكتبة في العراق. أتذكر أنني كنت آتي إلى هنا كطالب. لقد كانوا يتميزون بحسن والوفادة، بحيث كانوا يسمحون للطلبة بإجراء بحوثهم، وكتابة أوراقهم البحثية".

وأضاف: "لا يمكن أن يكون هذا من صنيع عراقيين".

وقد توقفت عربات مصفحة تقل جنودا من مشاة البحرية الأمريكية في شارع قريب من المكتبة.

فرق للترميم

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، المعروفة اختصارا باسم اليونيسكو، والمتحف البريطاني، أنهم يزمعان إرسال فرق من الخبراء إلى العراق لترميم المتاحف والمصنوعات اليدوية التي تعرضت للتخريب في أعقاب غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة.

التجربة الحديثة العهد لليونيسكو ... تظهر أن الثقافة يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في تعزيز عملية السلام
كويتشيرو ماتسورا ، المدير العام لليونيسكو

وقد انصب معظم السخط على الخراب الذي لحق بالمؤسسات والمعالم الثقافية في العراق على القوات الأمريكية التي وقفت موقف المتفرج حيال ما حدث لها.

وأقر اليوم، الثلاثاء، مسؤولون أمريكيون بأنهم فوجئوا بمدى ما حصل من أعمال سلب ونهب، وقالوا إن القوات الأمريكية كانت منهمكة جدا في القتال مما حال بينها وبين التدخل لمنع تلك الأعمال.

وقال البريجادير جنرال فينسنت بروكس في مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء في مقر القيادة الوسطى الأمريكية في الدوحة، قطر: "لا أعتقد أن أحدا توقع أن تنهب ثروات العراق من قبل شعب العراق".

وقالت اليونيسكو، التي تتخذ من العاصمة الفرنسية، باريس، مقرا لها، إن فريقها سيدرس أوضاع المتاحف والمواقع التاريخية، وسيحدد طرقا ترميمها والعثور على مانحين محتملين.

وأضافت اليونيسكو أن الفريق سيسافر إلى العراق "عندما تسمح الأوضاع".

ومن المقرر أن يعقد نحو 30 خبيرا اجتماعا الخميس في المقر الرئيسي لليونيسكو لإجراء تقييم أولي للوضع.

وقال المدير العام للمنظمة كويتشيرو ماتسورا في بيان أصدره اليوم: "التجربة الحديثة العهد لليونيسكو ... تظهر أن الثقافة يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في تعزيز عملية السلام".

المتحف البريطاني

من جهته، قال المتحف البريطاني في لندن إنه سيرسل فريقا إلى العراق أيضا.

ودعا المتحف الأمم المتحدة أيضا إلى فرض حظر على بيع الآثار القديمة المنهوبة من العراق.

وقال مدير المتحف البريطاني نيل ماك جريجور: "على الرغم من أننا ما زلنا في انتظار معلومات دقيقة، فإنه من الواضح أن كارثة قد حلت بالتراث الثقافي للعراق".

وأردف قائلا: "نأمل أن يكون بإمكان الحكومة البريطانية والمجتمع الدولي التحرك بسرعة لاتخاذ خطوات لتفادي إلحاق المزيد من الأضرار (بالتراث الثقافي للعراق) وتمهيد الطريق أمام استعادة الأشياء المنهوبة، وللحفاظ على تلك التي ما زال من الممكن أن ترمم".

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق