تم آخر تحديث في الساعة 11:11 بتوقيت جرينتش الجمعة 31/01/2003
يوم على الحواجز الإسرائيلية
"المحسوم" اصبح جزءا من الحياة الفلسطينية
كان من المفترض أن تظل مدينة رام الله عاصمة ولو مؤقتة لدولة فلسطينية لم تتحقق حتى يتم حل مسألة القدس. لكن المدينة التي ازدهرت في السنوات الأولى لاتفاق أوسلو، لا تحمل من ذلك الماضي القريب شيئا.
تقول إسرائيل إنها تتبع الإغلاق والتدقيق الأمني على القرى والمدن الفلسطينية لمنع تسلل المسلحين الفلسطينيين
وتقول إسرائيل إنها تتبع الإغلاق والتدقيق الأمني على القرى والمدن الفلسطينية لمنع تسلل المسلحين الفلسطينيين منها والتوجه لتنفيذ هجمات انتحارية داخل إسرائيل. "المحسوم"
أمهات حوامل ومسنين يئنون بأحمالهم وطفلا يحمل شقيقه الرضيع
عمقت الحواجز الكراهية والنفور بين الإسرائيليين والفلسطينيين
على الطرق الصغيرة أو المؤدية إلى المستوطنات قد تجد حاجزا أو "محسوما" صغيرا، ساتر حديدي أو رملي عليه ثلاثة جنود ومعهم احتياطيهم من الكولا والشوكولاتة.
مسيرة طويلة عبر الحواجز
في الطريق إلى جامعة بيرزيت ترى آلاف الطلاب والعاملين في الجامعة الذين يتجهون إليها من بقية مدن الضفة سيرا على الأقدام فوق طرقات طينية موحلة. صار الحاجز ثقافة لها مفرداتها فلسطينيا، لا تمنع فتيات الجامعة من الظهور بكامل أناقتهن رغم التراب والطين العالق بأحذيتهن ونهايات ملابسهن.
ائعو القهوة والحلوى والسحلب ينتشرون بطول طوابير السيارات
كنا ثلاثة، السائق الذي يحتمي بالهوية الإسرائيلية وهو مقدسي، وزميلي الذي لم يشفع له لقبه الجامعي وشهرته فاضطر إلى ترك سيارته قبل الحاجز أثناء توجهه إلى الجامعة بينما كنت احتمى ببطاقتي الصحفية. على حاجز سرده المؤدي إلى رام الله لا توجد فسحة لتبادل أي كلمات بين الجنود الإسرائيليين والعابرين فالكل مستنفر والشفاه مطبقة. يسمع السائق الكلمات التي ربما تغبطه أو تسخر منه بسبب اللوحات الإسرائيلية لسيارته: "يا عيني على أهل القدس يوم في حيفا ويوم في يافا،" قالها أحد المارة متهكما. في رام الله
ما تبقى من مقر عرفات
دمار يفوق الوصف
مشاهد الدمار ماثلة بوضوح في مقر الزعيم الفلسطيني
العودة الشاقة ربما تكون رحلة الذهاب إلى رام الله رغم مشقتها نزهة قصيرة إذا ما قورنت برحلة العودة خروجا منها إلى القدس.
دوار المنارة
إنه نموذج للحواجز لا يستطيع أن يعبره أحد دون فحص سيارته أو هويته أو حتى ملابسه إن لزم الأمر، حتى سيارات الإسعاف كان عليها أن تحترم النظام وتقف في الطابور الممتد.
ينزلون قبل الزحام ويقطعون ما تبقى من الطريق إلى الحاجز سيرا على الاقدام
لا تسمع كلمة احتجاج أو صرخة غضب فالناس اعتادوا على ما يحدث وكأنهم يدخرون غضبهم ليوم أكثر صعوبة.
يستغرق عبور حاجز قلنديا ثلاث ساعات
غير أن حاجز قلنديا لم يكن نهاية المطاف فبعده بحوالي كيلومتر واحد، وعلى مشارف منطقة الرام (التي تصنف في المنطقة باء وكان يفترض أن تخضع إداريا للسلطة وأمنيا لإسرائيل) وجدنا حاجزا آخر. كانت الساعة الثامنة مساء وبعض الجنود يتناولون عشاءهم الخفيف في هدوء وآخرون يشرفون على تشغيل الحاجز، توجهت إلى أحدهم و سألته عن سر هذا الحاجز الذي لا يفصله عن الأول سوى مسافة كيلو متر واحد، طلب مني العبور إن أردت. ألححت في السؤال فأفهمني أنه غير مخول بالإجابة، لكنه أبدى تفهما ولو للحظة فأخبرني أن الحاجز الأول لا يتبعه وأن حاجز الرام يقع في منطقته ويتبع سلاح الحدود ومن ثم فهو لا يعرف شيئا عن الأول. كلماته بدت اعتذارية لكن لم يجد الكثير ليقله. توجهت إلى شالوم جولدشتاين نائب رئيس بلدية القدس الإسرائيلية وسألته عن أسباب تشديد الحصار على القدس والحواجز التي تنتشر في كل مكان بالضفة الغربية فقال إن الانتحاريين يأتون من الضفة لتفجير أنفسهم في إسرائيل وعلينا منعهم. قلت لماذا العقاب الجماعي إذن؟، فرد: "مسؤوليتنا حماية أطفالنا ومواطنينا ونحن نأسف لما يحدث للفلسطينيين، ولكن إذا كان لابد من البكاء فلتبك عشر أمهات ولا تبكي أمي". الحواجز الإسرائيلية ليست أداة أمنية فقط فقد عمقت الكراهية والنفور بين الإسرائيليين الذين يريدون تأمين أنفسهم أولا مهما كانت معاناة الآخر، والفلسطينيين الذين يفضل بعضهم تحمل هذه المعاناة وإن قست على الانحناء أمام إرادة إسرائيل.
|
||||||||||||||
| ارسل هذا الموضوع إلى صديق |
|