يأمل تشارلز كيندي في انتزاع الكثير من مساندي حزب العمال بفضل معارضته للحرب على العراق
|
مر الديموقراطيون الأحرار وكل الليبراليين من قبلهم بظروف مواتية تارة وقاسية تارة أخرى مع تغيير تحالفاتهم وانقساماتهم العديدة في السياسة البريطانية.
والليبرالية، بصفتها فلسفة سياسية، نشأت من الإيمان بحقوق الشخص الفردية وحرية الاختيار، والآن هي تيار سياسي عصري يمكن الدولة من لعب دور في العمل من أجل تكافؤ الفرص ومحاربة الفرق والتمييز.
وقد نشأ حزب الديموقراطيين الأحرار في حالة مخاض كانت تشهدها الساحة السياسية البريطانية عام 1832، حيث أصبح اللبراليون والراديكاليون ينافسون الحزب الأرستوقراطي الأهم شأنا آنذاك.
وقد أدى انقسام في صفوف المحافظين إلى انتقال العديد إلى صفوف الليبراليين، فظهر ما كان يسمى بالحزب الليبرالي في منتصف القرن التاسع عشر.
وبعد انتخابات 1868، شكل وليام جلادستون الحكومة التي دعمت نفوذ الليبراليين كقوة برلمانية بارزة.
ورغم الانقسام حول حكم إيرلندا عام 1886، واصل الليبراليون مسيرتهم السياسية إلى جانب المحافظين حتى الحرب العالمية الأولى، لكن الخلافات والانقسامات التي عانوا منها وقت السلام مكنت حزب العمال من النمو ليصبح المعارضة بشكل رسمي.
وبعد 40 عاما، تقلص عدد الأصوات التي يظفر بها الحزب حتى بلغت 2.5 بالمئة فقط من الأصوات، ثم بدأ الحديث عن اتحاد مع المحافظين.
ارتفع عدد مساندي الليبراليين من مليونين إلى ستة ملايين خلال زعامة ثورب
|
وفي الستينات، راجت نكتة عن الحزب الذي تقلص عدد ممثليه في البرلمان بشكل كبير، فكان يقال إن بإمكان كل أعضائه الذهاب إلى غرفة العموم في سيارة أجرة واحدة.
لكن الحزب بدأ يصلح وضعه من الأساس أيام زعيمه جو جريموند حيث قام بالتركيز على قضايا محلية وبلدية، وكان يطلق على ذلك "سياسة الأرصفة".
ورغم أن عدد الليبراليين كان ما يزال قليلا في البرلمان عام 1974، فقد نافسوا نتائج حميدة جعلت رئيس الوزراء إدوارد هيث يدعوهم لتشكيل تحالف حتى يتسنى للمحافظين البقاء في الحكومة.
لكن زعيم الليبراليين آنذاك، جيرمي ثورب، رفض العرض رغم أنه كان قد يصبح وزير الداخلية بموجب التحالف، فازداد نفوذ حزب العمال الذي أمسك زمام السلطة، وعاد الليبراليون إلى جنبات الملعب.
وبعدها، استقال ثورب بعدما اتهم بعلاقة مثلية مع العارض نورمان سكوت.
وبعد تحقيق للشرطة، وجد ثورب نفسه في سجن أولد بيلي بتهمة التآمر لقتل نورمان سكوت. ورغم تبرئته بعد ذلك، لم يتبق له في السياسة مكان، وفقد مقعده في انتخابات 1979.
وخلال زعامة ثورب، ارتفع عدد مساندي الليبراليين من مليونين إلى ستة ملايين، مما جعلهم يحظون بـ20 بالمئة من الأصوات.
بدأ الحزب يتعاون مع حزب العمال في أيام آشداون
|
لكن المشهد السياسي البريطاني تغير بعد انتخابات 1979، فقد غادر أربعة وزراء سابقين، "عصابة الأربعة"، الحزب الديموقراطي الاشتراكي، فدخل الليبراليون في تحالف معه، مما جعل الحزبين ينالان 25 من الأصوات رغم عدد قليل من المقاعد.
وفي عام 1988، التحم الحزبان لتكوين حزب واحد، وهو الديموقراطيون الأحرار كما يعرف حاليا، وكان بادي آشداون زعيمه. وقد حاول التميز عن حزبي العمال والمحافظين ونهج سياسة خاصة به.
وبعد بداية خائبة، بدأ الحزب الجديد يحشد الدعم في أوائل التسعينيات، وتم إحياء عادة اليبراليين بالانقضاض على المقاعد البرلمانية فيما يسمى بالانتخابات الجانبية، أي لما يغادر نائب مقعده بين الانتخابات.
وفي سنة 1997، حشد الديموقراطيون الأحرار الدعم بقولهم إن سياساتهم ستخلق تغييرا في التربية والشؤون البيئية، كما وظفوا مواردهم لاستهداف مقاعد سهلة، وغالبا ما تكون للمحافظين. فعرفت هذه السياسة نجاحا كبيرا مما أدى إلى عودة الليبراليين إلى البرلمان بـ46 مقعدا.
وفي أيام آشداون، بدأ الحزب يتعاون مع حزب العمال خاصة في المجالات التي كانت لهما فيها نظرة موحدة، لكن العلاقات أصيبت بالفتور بعد تولي تشارلز كيندي قيادة الليبراليين.
ونظرا لسياساته الاجتماعية، وجد الحزب نفسه في يسار الوسط، أي في نفس مجال حزب العمال.
ورغم كون الديموقراطيين الأحرار أقرب لحزب العمال من المحافظين، لم يترددوا في انتقاد سياسات الحكومة خاصة حول الحرب على العراق.
وفي انتخابات 2001، فاز الديموقراطيون الأحرار بـ52 مقعدا وتمكنوا من زيادة العدد إلى 55 عبر سلسلة من "الانتخابات الجانبية".
ويأمل تشارلز كيندي في انتزاع الكثير من مساندي حزب العمال بفضل معارضته للحرب على العراق، ومن مساندي حزب المحافظين بفضل توجهه الأوروبي.