Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 22 مايو 2007 13:12 GMT
"سكر بنات": للنساء فقط

محمد القشتول - بي بي سي
محمد القشتول
بي بي سي - كان

أربع من شخصيات الفيلم
"سكر بنات" الحياة المتقاطعة لخمس بيروتيات

لم تدخل نادين لبكي عالم الفيلم المطول وحسب، بل خاضت حلبة التنافس على الكاميرا الذهبية إحدى الجوائز التي يمنحها مهرجان كان الدولي، لباكورة الأفلام المعروضة سواء في المسابقة الرسمية أو في غيرها من التظاهرات الموازية التي تقام بمناسبة المهرجان.

نادين لبكي -التي أخرجت عددا من الأشرطة الغنائية المُصورة- عرضت فيلمها المطول الأول "سكر بنات"، في إطار نصفية المخرجين، التظاهرة السينمائية التي تنظم بموازاة مع مهرجان كان الدولي للسينما.

"سخرية ناعمة"

تدور أحداث الفيلم حول معهد للتجميل ببيروت. في هذا المكان أو حوله تتقاطع حياة خمس نساء وفتيات، و" ليلٍي" العجوز المشاكسة التي تقاوم الخرف بالتقاط الورق من تحت السيارات، اعتقادا منها أنها رسائل غرام بعثها حبيبها.

لكل هذه النسوة هموم وإحباطات تحاول كل واحدة منها أن تتجاوزها بوسائلها الخاصة أحيانا، أو بمساعدة الأخريات.

ويغيب الرجل أويكاد عن واجهة البطولة. وهو إن حضر فلكي يكون محلا للسخرية؛ كشرطي المرور الذي يستغل منصبه لمعاكسة البطلة ليال ( الدور من أداء المخرجة نادين لبكي) عن طريق محاضر المرور.

مُعاد من القول

كاد الفيلم أن يسقط في فخ المواضيع المستهلكة، لولا القالب الهزلي ورشاقة التعبير التي طبعت معظم مشاهده.

فلطالما دارت الأفلام العربية حول محاور من قبيل التزمت بشأن العذرية، وموضوع تعدد النساء، والنفاق الاجتماعي.

لكن المخرجة قاومت الرغبة في السقوط في القوالب الجاهزة والانقياد إلى الخطابات المباشرة - واستفادت - من حيث التعبير- من تجربتها في مجال الإعلان والأغاني المصورة: الفيديو كليب.

ولعل هذه التجربة الفنية منحتها قدرة ما على الإيحاء.

لكن الايحاء قد يخونها أحيانا كما في المشهد الذي يلبي فيه الشرطي العاشق دعوة إحدى شخصيات الفيلم ويقتحم عالما نسائيا بحتا.

محل التجميل سيصير بذلك مكانا "للتعميد" بالمعنى الرمزي والحرفي للكلمة.

ليلي ويوسف
القاسم المشترك بين العجوز والشرطي: محاضر المرور كوسيلة للتعبير عن المشاعر.

فلن يفوز الشرطي العاشق برضى ليال إلا بعد أن تنزع عنه جميع الرموز التي يختفي ورائها ( ومن بين أهمها الشارب)ـ وبعد مباركة الكنيسة ( يقتحم موكب العذراء معهد التجميل، والفيلم بشكل يثير البلبلة في ذهن المتفرج).

على خطى ألمودفار

هذا الجانب الورع في الفيلم أثار بعض التساؤل حول جدوى المشهد الفنية، لكن الجمهور الذي حضر إلى قاعة العرض أبدى تجاوبا كبيرا مع الفليم، ومع بطلاته؛ خصوصا العجوز ليلي ( قامت بالدور عزيزة سمعان) التي استلهمت المخرجة شخصيتها من حكايات جدتها عن سيدة عاشت بالفعل، ومنعها أهلها من الارتباط بضابط فرنسي أحبته.

ويرى الصحافي المغربي أحمد رجيب أن العمل السينمائي تجربة ناجحة بالنسبة لمخرجة تصدر أول فيلم مطول لها.

كما أن " سكر بنات" كشف له عن وجه آخر للبنان لايقل تزمتا في بعض المسائل عما هو الحال في بعض البلدان العربية.

و لَمس عند المخرجة اللبنانية ميلا إلى عوالم المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفر حيث تستطيع المرأة أن تدبر حالها دون الحاجة إلى الرجل، كما هو الشأن في فيلمه الأخير "فولفر".

وتكهن المخرجان اللبنانيان خليل جريج وجوانا حاجي توما، أن يحقق الفيلم نجاحا جماهيريا، نظرا للأسلوب الذي اعتمدته زميلتهما والذي يتميز بالبساطة والقرب من هوى المشاهد العربي.

قد لا يحمل "سكر بنات" خطابا فلسفيا عميقا ( ومن قال إن على السينما أن تدرس الفلسفة؟) كما قد لا يجد الوقت الكافي للغوص في أعماق كل بطلاته، لكنه يتسلل بنا إلى عوالم حميمية دون إسفاف، وبكاميرا تشبه ريشة رسام انطباعي.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com