دافعت المخرجة عن حق المرأة في تصوير مشاهد الجنس
|
أول فيلم لمخرج من أصل عربي يُعرض في نصف شهر المخرجين -أحد الأنشطة الموازية في إطار مهرجان كان- عنوانه "رجل ضائع". وهو للمخرجة الفرنسية اللبنانية الأصل دانييل عربيدي.
استلهمت المخرجة فيلمها من حياة مصور فرنسي متجول قام بعدة رحلات إلى الشرق الأوسط والشرق الأقصى، حيث اهتم بحياة الملاهي الليلية.
أنطوان داغاتا اشتغل مستشارا للمخرجة في فيلمها الحالي.
كما صارا النمودج الذي صاغت عليه المخرجة شخصية طوما كوريه (يؤدي دوره الممثل الفرنسي ميلفيل بوبوه) المصور الذي تقاطع مساره مع البطل الثاني فؤاد صالح عندما كانا يعبران الطريق من سوريا إلى الأردن.
تيه
يتلصص طوما كوريه على حياة الآخرين بكاميراه، ويلتقط صورا يؤثث بها فراغه.
وحينما يلتقي بفؤاد ( يؤدي دوره الممثل السوداني الأصل أليكساندر صديق) يسعى إلى جره إلى عالمه.
ولكن الأمر سيستعصي عليه لأن الشريد الغامض مُطبق على سره (قتله زوجته) ولن يبوح به إلا عندما يختفي من حياة طوما.
اعتبرت الممثلة اللبنانية أن المشاهد يتمتع بحرية الاختيار في السينما عكس التلفزيون
|
لكن هذا الأخير لن يكل بل سيستمر في بحثه عن رفيقه، فيذهب من عمان إلى بيروت، حيث يعثر على أسرة وزوجة فؤاد.
"الإطناب الجنسي"
تدور معظم أحداث الفيلم في حانات عمان حيث يلتقط طوما المومسات ليصورهن عاريات وأثناء الممارسة.
وتقول المخرجة دانييل عربيد التي غادرت لبنان عام 1987 عندما كانت في سن السابعة عشرة إنها أرادت أن أن تتعمق في علاقاتها بمجتمعها وبأسرتها.
وأضافت:" منذ إن بدأت الإخراج وأنا أفكر في علاقتي بالأسرة والمجتمع ليس المجتمع اللبناني في حد ذاته ولكن كل ما يخنق شخصيتنا".
لكن استقبال عدد ممن شاهد الفيلم كان فاترا إن لم يبلغ حد الاستياء لما تضمنه من مشاهد عري وجنس لا محل لها، حسب البعض.
وقال الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي إن الفيلم فكرة عميقة خانها التعبير:" تكمن المشكلة في أنها لم تستطع أن تمس لب القضية... وبتطلب منها تبليغ المعنى مساحة كبيرة إلى درجة تؤثر على تركيز المشاهد، وعلة قدرته على الاستيعاب."
اضطر الممثل السوداني الأصل أن ينسحب من المسلسل الأمريكي الشهير 24 ساعة لكي يتفرغ للفيلم
|
وذهب أحد المخرجين المغاربة إلى اتهام مخرجة "رجل ضائع" بمحاولة الاستفزاز المجاني.
دانييل عربيد -التي سبق لفلمها المطول الأول "في ساحة المعركة" أن حاز على تقدير عدد من النقاد -ردت خلال ندوة صحافية بالقول إن تصوير المشاهد الجنسية ليس حكرا على المخرجين الذكور.
وأضافت قائلة إن مشاهد الجنس ليست مُعدة مسبقا، ولكن كل مشهد تم التفكير فيه بإمعان، وأن لكل مشهد له معنى.
واستبعدت في نفس الندوة الصحافية إمكانية توزيع الفيلم في البلدان العربية.
وذكرت في هذا الصدد أنها رفضت عرض موزع لبناني طلب منها التخلص من بعض اللقطات حتى يتسنى له طرحه في السوق.
وذكرت دارينا الجندي -التي أدت دور زوجة فؤاد- للبي بي سي أن المخرجة "رجل ضائع" مارست نوعا من الرقابة الذاتية، وأن ما تخلصت منه كان أعظم.
وفضلت دارينا الجندي أن تنظر إلى مسألة المشاهد الجنسية من زاوية فنية تعتبر أن ما تضمنه الفيلم من مشاهد لا يرقى إلى ما يرقى إلى ما يعرض على بعض القنوات التلفزيونية العربية.
وقالت :"إن مقص الرقيب لا ينبري للفيديو كليب، والمغنيات و مقدمات البرامح شبه عاريات على القنوات التلفزيونية في واضحة النهار، علما بأن الأطفال قد يشاهدوها."
لكن قد يحتج البعض بالقول إن الفارق كبير بين لقطات فيلم "رجل ضائع" وبين ما تعج به بعض القنوات التلفزيونية من مظاهر الإثارة - لكن من يستطيع تحديد سقف الإثارة؟