زوليك: الدول الفقيرة الآن أكثر عرضة لعواقب السياسات غير المحسوبة للدول الغنية
|
حذَّر روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي، البلدان الغنية بضروة توخي الحذر وعدم التسبب بالمزيد من المعاناة للدول النامية من خلال الإقدام على اتخاذ خطوات وإجراءات غير محسوبة وأكثر حدة وتهورا بهدف إنقاذ وتدعيم اقتصادياتها المتداعية.
ولفت زوليك إلى أن الدول الفقيرة، والتي تواجه أصلا مشكلة البطالة، أضحت الآن أكثر عرضة لعواقب السياسات غير المحسوبة المخاطر والتي تُطرح من أجل إنقاذ وتدعيم الأسواق الاقتصادية في البلدان الغنية.
ضمان الديون
ففي مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء، قال زوليك: "إن الدول المتطورة قد ضمنت الكثير من ديون البنك (الدولي). وفي الواقع لقد جعل هذا الأمر من العسير على الدول النامية، التي تملك برامج ميزانيات جيدة، أن تتمكن من ترجمة هذه الميزانيات والبرامج أداء وأسهما في أسواقها."
وأضاف زوليك، الذي كان يتحدث خلال جولة له في إقليم سيشوان الصيني الذي تعرض لزلزال مدمر خلال شهر مايو/أيار الماضي: "من الأهمية بمكان بالنسبة للدول النامية أن تدرك أنه في مرحلة من المراحل سوف تحتاج إلى مخارج استراتيجية لمثل تلك الضمانات أو التمكن من تبريرها."
وأردف قائلا: "أنا لا أقول إنه يتعين على الدول النامية الإقدام على اتخاذ مثل تلك الخطوة (أي إيجاد المخارج والتبريرات لضمانات البلدان الغنية)، لكن سوف تجد البلدان النامية نفسها مضطرة لتحمل عواقب مثل هذه الأمور في المستقبل."
الاستجابة للكوارث
من جانب آخر، حذر زوليك من أن الاستجابة الدولية للكوارث الإنسانية التي تتعرض لها مناطق شتى من العالم، كالزلزال الذي ضرب إقليم سينشوان الصيني في الثاني عشر من شهر مايو/أيار الماضي وأودى بحياة 80 ألف شخص، قد تتضرر من جراء المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلدان الغنية في الوقت الراهن.
وعبر رئيس البند الدولي عن خشيته من أن تصبح أيضا عمليات جمع التبرعات من مناطق مختلفة من العالم وإيصالها إلى مناطق الكوارث أمرا صعبا وعسيرا.
يُشار إلى أن البنك الدولي بصدد صياغة تفاصيل منح الصين قرضا بقيمة 710 مليون دولار أمريكي من أجل تمويل إعادة إعمار الإقليم المتضرر من الزلزال، وهو أكبر قرض طوارئ يمنحه البنك منذ إنشائه.
بان كي مون: الفقراء أحق بالحماية
|
تقرير دولي
وقد جاءت تصريحات زوليك بعد أيام فقط من إصدار البنك الدولي لتقرير توقع حدوث تراجع ملحوظ في النمو الاقتصادي في بلدان العالم النامية والاقتصاديات الناشئة خلال عام 2009.
فقد أورد التقرير توقعات للبنك للسنة المقبلة، ومنها توقعه بأن النمو الاقتصادي السنوي العالمي سيشهد انخفاضا بنسبة 0.9 بالمائة، علما بأن معدل النمو العالمي لهذه السنة ناهز نسبة الـ 2.5 بالمائة.
ومما جاء في التقرير القول: "إن مصادر تمويل الأسواق والسيولة الضرورية للدول النامية قد جفت بعد إفلاس عدد من المؤسسات المالية والمصرفية العالمية."
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد قال خلال قمة تمهيدية عقدت في العاصمة القطرية الدوحة مؤخرا: "إن حماية الفقراء من النتائج السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية أولى من حماية الأغنياء".