محللون: القمة تمخضت عن نوايا حسنة ولكن لا توجد أية نقاط محددة
|
رحب قادة العالم بنتائج قمة العشرين G20 والتي دعت إلى اتخاذ خطوات لإنقاذ الاقتصاد العالمي الذي يتأرجح على حافة الكساد.
وأكد اجتماع قمة العشرين على دور السياسة المالية، مثل خفض الضرائب، من أجل إنعاش النمو الاقتصادي.
وقد تعهد قادة الدول العشرين الذين حضروا الاجتماع بإحراز تقدم قبل قمتهم الثانية في أبريل القادم.
وعلى الرغم من هذا التعهد، اعتبر بعض المحللين نتائج القمة التي جمعت زعماء 85 في المئة من اقتصاد العالم، مخيبة للآمال.
من جانبها دافعت الدول المشاركة في الاجتماع مثل الصين عن القمة، حيث قالت يوم الاحد إن القمة كانت "مثمرة بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي"، وإنها ستساعد على إصلاح المؤسسات المالية الدولية.
وقد شارك وجهة النظر الصينية القادة الآخرون الذين حضروا الاجتماع مثل الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي قال إن القادة اتفقوا على إصلاح الهياكل الاقتصادية الدولية، ورفضوا الاجراءات الحمائية.
أما رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون فقال إن الاجتماع تمخض عن التوصل إلى توصيات هامة حول التجارة والاستقرار المالي والتوسع الاقتصادي. فيما قالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل إنها راضية للغاية حول نتائج القمة.
وصف الرئيس الامريكي القمة بأنها ناجحة
|
واعتبرت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد الاحد ان قمة مجموعة العشرين شكلت "نجاحا لفرنسا" ولاوروبا "ومثالا استثنائيا للوحدة والتشاور"، مشددة على دور الرئيس نيكولا ساركوزي في هذا الصدد.
واعربت لاغارد ايضا عن "اقتناعها" بأن الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما "سيصدق" على الاجراءات التي اعتمدتها مجموعة العشرين. وقالت ان "الرئيس بوش اوضح لنا انه حصل على دعم الرئيس اوباما".
تشككات المحللين
لكن بالرغم من كل هذا الترحيب الرسمي الصادر من قادة الدول المشاركة في الاجتماع، شكك محللون في نتائج القمة وقالوا إنها مليئة بالنوايا الحسنة وخالية من أية نقاط محددة لانقاذ الاقتصاد العالمي.
كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي السابق والمحلل الاقتصادي حاليا في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، سيمون جونسون، قال لصحيفة نيويورك تايمز إن ما اتفق عليه قادة الدول العشرين كان يمكن التوصل إليه دون عقد اجتماع.
وتساءل جونسون: "ما الجديد، ماعدا إن هذه قمة العشرين G20 بدلا من قمة السبعة الكبار G7؟"
وقال ادوين ترومان المحلل بمعهد باترسون للاقتصاد الدولي انها لم تأت بجديد.
طالبت الدول الغربية من السعودية ضخ أموال في صندوق النقد
|
من جانبها قالت منظمة أوكسفام الخيرية إن فقراء العالم لم يمثلوا في القمة، وأن أكثر الدول ضعفا أمام الازمة الاقتصادية العالمية لم تكن حاضرة.
وقالت المنظمة أيضا إن ملياري شخص لم يكونوا ممثلين في القمة. وأضافت أنه على الرغم من أن القمة أكدت على تعهدات قمة الألفية فيما يخص محاربة الفقر، إلا أنها لم تخرج بتوصيات محددة لضمان تنفيذ هذه التعهدات.
في هذه الأثناء شدد رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ على ان "يسمع" صوت افريقيا في القرارات المقبلة حول النظام المالي الدولي.
وقال بينغ: "هناك مشكلة بالنسبة الينا وهي انهم اعتادوا اتخاذ القرارات بدلا عنا دون الاستماع الينا وبفرضها علينا".
واضاف "ان افريقيا تطلب ان يتم الاستماع اليها. اذا كنا لا نساوي شيئا، فاننا نريد ان نكون شيئا".
نتائج قمة العشرين
وكان قادة مجموعة العشرين تعهدوا بالعمل معا لاستعادة نمو الاقتصاد العالمي.
واتفق القادة المشاركين في القمة على خطة عمل من ست نقاط لاصلاح النظام المالي الدولي وحفز النمو الاقتصادي.
واهم ملامح هذه الخطة هي:
اصلاح المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين.
الوصول لاتفاق بنهاية عام 2008 تمهيدا لاتفاق عالمي للتجارة الحرة.
تحقيق الشفافية في الاسواق المالية الدولية وضمان الافصاح الكامل عن وضعها المالي من خلال شركات تقوم بمراجعة ادائها.
ضمان عدم دخول البنوك والمؤسسات المالية في عمليات شديدة المخاطرة.
قيام وزراء المالية في دول المجموعة بوضع قائمة بالمؤسسات المالية التي يمكن ان يؤدي انهيارها الى تعريض النظام الاقتصادي العالمي الى مخاطر كبيرة.
تحسين نظام الرقابة المالي في كل دولة.
أعربت ميركل عن رضاها التام عن نتائج القمة
|
واتفق القادة على ان تتم اجراءات تحسين اداء الاسواق المالية وضبطها قبل 31 مارس/آذار 2009، وان تعقد قمة اخرى لبحث ما تم انجازه خلال شهر ابريل/نيسان 2009.
واشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى ان القمة القادمة ستعقد في لندن، لكن لم يصدر تأكيد رسمي عن القمة بذلك.
كما اتفقوا على ان من حق كل دولة على حدة التحكم في ادوات سياستها النقدية، مثل سعر الفائدة، حسب ظروفها الاقتصادية.
صعوبات التحرك الجماعي
واعترف الرئيس بوش بصعوبة التوصل الى اتفاق جماعي لكثرة الدول المشاركة في مجموعة العشرين.
وقالت إيطاليا التي ستأخذ الرئاسة الدورية لمجموعة الثماني الكبار G8 إن هذه المجموعة التي تضم أغنى 8 دول في العالم ستبقى فاعلة ولن تلغي دورها مجموعة العشرين.
وقال رئيس الوزراء الايطالي سلفيو برلسكوني إن "هناك مشاكل يجب التطرق عليها داخل مجموعة العشرين والتي تضم دولا ديمقراطية ودولا مازالت على طريق الديمقراطية".
تحركات أوباما
وقال مستشارون كلفهم الرئيس الامريكي المنتخب أوباما بمقابلة كبار الشخصيات على هامش قمة العشرين انه يؤيد تحركا منسقا لحل الازمة المالية العالمية ومستعد للعمل مع الدول الاعضاء فيها لتحسين النظام المالي عندما يتولى الرئاسة.
وقالت وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت وعضو الكونجرس السابق جيم ليتش في بيان "يعتقد الرئيس المنتخب أن قمة مجموعة العشرين لزعماء أكبر اقتصادات في العالم فرصة مهمة للسعي الى تحرك عالمي بشأن الازمة المالية العالمية."