كانت الحكومة الإيطالية حريصة جدا على إبرام صفقة إنفاذ أليطاليا
|
حذَّر أوغسطو فانتوزي، المسؤول عن إدارة أزمة إفلاس شركة أليطاليا، من أنه يجب ألاَّ تخرق صفقة إنقاذ الخطوط الجوية الإيطالية المذكورة قواعد وقوانين الاتحاد الأوروبي في مجال التنافس.
فقد أعلن فانتوزي اليوم أنه بصدد دراسة العرض الذي كانت قد تقدمت به مجموعة "كامبانيا إيريا إيطاليانا" (تشاي) الاستثمارية يوم الجمعة الماضي لشراء أليطاليا بمبلغ 1.27 مليار دولار أمريكي، وذلك على الرغم من عدم الاتفاق المسبق مع بعض النقابات العمالية المعنية بالقضية.
إلا أن فانتوزي أكد أنه يتعين على أي صفقة يتم إبرامها ألاَّ تخرق قواعد ونظم التنافس المرعية في دول الاتحاد الأوروبي.
خطة استحواذ
يُشار إلى أن نقابات العمال في أليطاليا كانوا قد وافقوا من حيث المبدأ على خطة استحواذ "تشاي" على الشركة المذكورة، لكن نقابتي كل من الطيارين وطواقم المضيفين لم تقرا الشروط التفصيلية للصفقة.
ووفقا لخطة الإنقاذ، فإنه سيتم إنقاذ ما مجمله 12500 فرصة عمل في أليطاليا، من ضمنها 1500 طيارا و3300 مضيف ومضيفة 7650 تقنيا وعاملا وموظفا إداريا.
إلا أن حوالي 3500 موظف وعامل آخرين سيخسرون وظائفهم من جراء خطة إنقاذ الشركة، ناهيك عن التخلي عن بعض الطائرات والخطوط التي لا تدر أي فوائد على المؤسسة.
وتأمل "تشاي" بربط أليطاليا مع إحدى أكبر الخطوط الجوية الأوروبية، إلا أنه لا يُتوقع اتخاذ قرار في هذا الإطار قبل مضي عدة أسابيع.
"غزل" تجاري
فقد تمت "مغازلة" كل من "فرانس-كي إل إم" ولوفتهانزا والخطوط الجوية البريطانية من أجل إغرائها للدخول معها بشراكات ممكنة مع شركة أليطاليا، إلا أن أي صفقة لم تتبلور في هذا المضمار مع الشركات الثلاث المذكورة.
وقد جاء عرض "تشاي" في أعقاب محادثات مطولة مع نقابات عمال أليطاليا، إذ أن تلك المحادثات تعثرات مرارا وتوقفت تماما في أكثر من مناسبة، وذلك قبل أن تحدد "كامبانيا إيريا إيطاليانا" يوم الجمعة الماضي موعدا نهائيا للتوصل إلى صفقة إنقاذ مستقبل الشركة المفلسة.
ولو لم يتم التوصل إلى عرض إنقاذ ملزم، لكانت أليطاليا قد اُرغمت على السعي للحصول على تمويل بديل في غضون أسابيع، وذلك لكي تتمكن من البقاء، وإلا كان إشهر الإفلاس هو الخيار الوحيد أمامها.
يُذكر أن جياني ليتا، كبير مساعدي رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني، هو من ترأس المفاوضات مع "تشاي" للاستحواذ على أليطاليا، إذ كانت الحكومة حريصة جدا على التوصل إلى صفقة لإنقاذ الشركة.
قضية انتخابية
وكانت قضية إنقاذ شركة أليطاليا هي إحدى القضايا الرئيسية التي بنى عليها برلسكوني حملته الانتخابية في شهر أبريل/نيسان الماضي ووصل على أساسها إلى سدة الحكم في البلاد مرة أخرى.
وقد قامت الحكومة الإيطالية منذئذ بإعادة صياغة قوانينها المتعلقة بالإفلاس، ممهدة بذلك الطريق أمام خطة إنقاذ أليطاليا عبر إبرام الصفقة مع "تشاي".
وكانت الحكومة الإيطالية قد أعلنت في السابع والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر الماضي أن الجهود التي تبذلها منذ فترة لإنقاذ أليطاليا من الإفلاس قد أحرزت أخيرا بعض التقدم.
وتحقق أليطاليا، وهي واحدة من أكثر الأسماء شهرة في عالم الطيران التجاري العالمي والتي ما زالت في الخدمة منذ عام 1946، خسائر يومية تبلغ 3 ملايين دولار، وذلك منذ أوائل العام الجاري، الأمر الذي دفعها لتقديم طلب إشهار إفلاسها في شهر أغسطس/آب الماضي.