حذّر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة من أن أجزاء كبيرة من المدن الإفريقية قد تختفي تماما تحت مياه البحر التي ترتفع باضطراد.
|
افتتح نائب الرئيس الكيني مودي آووري الاثنين مؤتمرا دوليا رئيسيا في العاصمة نيروبي عن تغير المناخ.
وقد حذّر آووري من أن تغير المناخ هو أحد التهديدات الأخطر التي يمكن أن تواجهها الإنسانية.
في غضون ذلك، حذّر تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة حول "الآثار الممكنة لتغير المناخ في أفريقيا" من أن أجزاء كبيرة من المدن في القارة، بما فيها لاغوس ودار السلام وكيب تاون، قد تختفي تماما تحت مياه البحر التي ترتفع باضطراد.
انخفاض المحاصيل
كما حذر التقرير أيضا من الآثار المترتبة على الانخفاض الذي ستشهده محاصيل القارة، كالذرة والدخن (الجاورس) والسرغوم، وذلك بسبب تغير المناخ.
يذكر أن مؤتمر نيروبي هو الجولة الثانية عشرة من مباحثات الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ وذلك منذ انعقاد قمة الأرض في ريو دو جانيرو في البرازيل عام 1992.
وقال التقرير إن المعلومات التي تم نشرها الأسبوع الماضي تشير إلى أن منسوب غازات البيوت البلاستيكية مازالت في ارتفاع دائم رغم مرور حوالي 12 عاما على انعقاد قمة الأرض.
مطلوب اتفاق أقوى من كيوتو
وقالت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية (دبليو إم أو) إن تركيزات غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو قد ارتفعت نسبة نصف بالمائة خلال عام 2005، ولن تبدأ بالهبوط ما لم يتم التوصل إلى اتفاق أقوى من بروتوكول كيوتو.
وقال آووري في كلمة افتتاح المؤتمر أيضا: "لقد احتشدنا هنا جميعا هذا الصباح باسم البشرية جمعاء لأننا نقر بأن تغيير المناخ يتضح بسرعة كواحد من أهم الأخطار التي تواجهها الإنسانية".
أما مايكل جارود، أمين عام المنظمة الدولية للأرصاد الجوية، فقد قال: "هناك أيضا آثار جوهرية في المناطق المرتفعة جدا كالهضبة الكينية أو جبل كلمانجارو والتي تكون أنهارها وكتلها الجليدية ومياه الأمطار التي تجري فوقها في غاية الأهمية بالنسبة لمصادر المياه الجوفية".
بلير يحذر
وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد حذّر أواخر الشهر الماضي من أن العالم لم يعد بوسعه الانتظار لمعالجة قضية التغير المناخي.
وجاءت تعليقات بلير بعيد صدور تقرير أعده الاقتصادي البريطاني المعروف السير نيكولاس ستيرن حذر فيه من أن تغير المناخ على كوكب الأرض قد يؤدي إلى تقلص الاقتصاد العالمي بنسبة 20%، بينما قد تؤدي معالجة هذه الظاهرة في الوقت الحاضر إلى تحجيم التراجع في إجمالي الناتج الدولي إلى نسبة 1% فقط.
وقال بلير إن الدراسة التي أعدها ستيرن وجاءت في 700 صفحة، تشير بالادلة العلمية إلى أن "الاحتباس الحراري" ظاهرة كاسحة وأن نتائجها "كارثية".
تعهد براون
من جانبه، تعهد وزير الخزانة البريطاني جوردون براون بأن تكون بلاده في مقدمة الدول التي تتصدى لهذه الظاهرة التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجو باضطراد.
وكان تقرير ستيرن قد حذّر من أن حوالي 200 مليون شخص سيصبحون لاجئين من جراء تغير حرارة الجو حيث سيفقدون منازلهم من جراء الجفاف أو الفيضانات.
ستيرن حذّر من أن حوالي 200 مليون شخص سيصبحون لاجئين من جراء تغير حرارة الجو
|
وأقر التقرير بالحاجة "إلى فهم ومعرفة المزيد عن الظاهرة، لكن في الوقت الحاضر نعرف ما يكفي لإدراك أعظم المخاطر والمدى الزمني المطلوب للتحرك وكيفية التحرك بفعالية".
3.68 تريليون دولار
وقال السير نيكولاس ستيرن: "لهذا السبب أشعر بالتفاؤل بعد إجراء هذه الدراسة والآن مطلوب أن نتحرك بقوة وبسرعة على الصعيد الدولي".
وقد أشار تقرير ستيرن الى أن الكلفة الإجمالية لتغير المناخ قد تصل الى 3.68 تريليون جنيه استرليني، وذلك ما لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة المشكلة.
ويقول ستيرن إن اتخاذ إجراء الآن سيكلف مجرد واحد بالمائة من الناتج الإجمالي العالمي.
وقد أشار "تقرير ستيرن" الى إن مفتاح حل الأزمة يكمن في حمل الدول الكبيرة التي تسبب التلوث، كالولايات المتحدة الأمريكية والصين، على تقليص نسبة انبعاث الغازات التي تتسبب بها.