|
بقلم جورن مادسلين
أخبار المال والأعمال، بي بي سي
|
في عرض ملعب كرة القدم
|
من المتوقع أن يكون الإعلان الرسمي عن طائرة إيرباص A380 العملاقة الذي سيتم في احتفال مهيب يوم الثلاثا ء القادم، نقطة تحول في تاريخ الطيران.
وسيتوج الاحتفال أكثر من عقد من الزمان قضتها إيرباص في تطوير ما ينظر إليه الكثير من الخبراء على أنه صيحة في عالم التصميم والهندسة.
فبالنسبة للمسافرين، يرسم الإعلان عن الطائرة، أو على الأقل النموذج الذي وصفته إيرباص، الطريق لمستقبل الطيران في العالم.
وبالنسبة لشركة إيرباص، فإنه يرسّخ مكانتها بصفتها الشركة العالمية الأولى المُصنّعة للطائرات المدنية.
مناسبة رائعة
وستحتل الإيرباص A380، التي ستدخل الخدمة عام 2006، مكانة طائرة البوينج 747 النفاثة التي كانت أكبر طائرة ركاب في العالم.
وسيشرف الاحتفال نويل فورجيارد، المدير التنفيذي للشركة، بالإضافة إلى ثلاثة مديرين تتفيذيين من ثلاث بلدان أوروبية دعمت المشروع وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وتملك شركة الدفاع الجوي والفضاء الأوروبية EADS أكثر من نصف أسهم إيرباص، وتعتبر طائرة A380 جزءاً أساسياً من نشاطاتها الأخيرة.
كما سيشارك في الاحتفال مدراء شركات الطيران التي تقدمت بطلبات لشراء طائرة A380. وحتى الآن بيعت 129 طائرة من هذا الطراز.
مساهمات مالية
ويمنح الاحتفال أيضاً حظوة سياسية كبرى لأقوى ثلاثة زعماء أوروبيين يحضرون المناسبة وهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني جيرهارد شرودر.
كما سيحضر المناسبة أيضاً رئيس المفوضية الأوروبية جوس مانويل باروسو.
هل ستوفر الإيرباص العملاقة الرفاهية للقلة، أم ستكون "حظيرة" تحمل العائلات إلى عطلاتها؟
|
وفي واقع الأمر، فإن وجود السياسيين في هذه المناسبة له مغزاه الذي لا صلة له بالمراسم التشريفية؛ فما كانت طائرة A380 لترى النور دون مساندة تلك الحكومات.
فقد قدمت مليارات الدولارات على شكل مساهمات مالية خلال الأعوام القليلة الماضية من أجل دعم تطوير طائرة أيرباص A380.
وقد أثار ذلك غضب الولايات المتحدة، موطن شركة الطيران المنافسة بوينج.
وظلت تهدد حتى الأسبوع الماضي برفع شكوى ضد الاتحاد الأوروبي أمام منظمة التجارة العالمية حول ما تزعم بأنه مساهمات مالية غير قانونية.
وقد رد الاتحاد الأوروبي على ذلك التهديد بالقول إن الولايات المتحدة نفسها تدفع مساهمات مالية غير قانونية لشركة بونيج.
لكن، في نهاية الأمر، اتفق الطرفان على إجراء مباحثات مشتركة وقاما بسحب تهديداتهما التي كان يمكنها أن تفجر واحداً من أكبر النزاعات وأكثرها كلفة التي تشهدها منظمة التجارة العالمية خلال هذا العقد.
من محور إلى محور
لكن، ماذا عن الطائرة نفسها؟ في حقيقة الأمر، حظيت الطائرة بتغطية إعلامية واسعة لدرجة لم يبقَ معها شيئ جديد يمكن الحديث عنه الآن.
إيرباص A380 تسع 800 راكب
|
فهي كبيرة، كبيرة للغاية في واقع الأمر.
وقد ظلت وسائل الإعلام تتحدث لشهور عدة عن أجنحتها التي ربما يماثل حجمها حجم ملعب كرة القدم؛ وهذا شيء نفهمه.
أما طولها، فهو يماثل طول حوتين أزرقين، وهذا يصعب تصوره. فمن النادر أن يكون أي منّا قد رأى هذا الكائن، ولكننا، على أي حال، نستطيع أن نتخيل ما تبدو عليه الصورة.
غير أن أكثر ما يهمنا عن تلك الطائرة الخارقة هو أنها تسع 800 مسافر في درجاتها المتعددة.
لذا، فإنه من المتوقع أن تغيّر هذه الطائرة سوق الرحلات الطويلة إلى الأبد.
حتى وإن كان تصميم الطائرة العملاقة يلبي الاعتقاد بأن رحلات الغد طويلة المدى ستكون من (محور إلى محور)، بمعنى أنها تسير بين مطارات كبيرة يمكنها التكيف مع حجم الإيرباص A380، مقارنة مع الرحلات المباشرة طويلة المدى بين مطارات أصغر، فإنه لا توجد أي ضمانات على أنها ستعوّض الاثني عشر مليار دولار التي صُرفت على الطائرة.
وهناك مخاوف أخرى ربما تدور في رؤوس شركات الطيران التي تقدمت بطلبات لشراء الطائرة.
فهناك مخاوف حقيقية من أنها بدلاً من أن تكون طائرة عملاقة تتميز بالرفاهية التي تمنح مسافريها راحة وترفاً، ربما تضطر لاستخدام إيرباص A380 طائرة لحشد عدد كبير من الركاب على حساب جودة السفر بسبب عدد الركاب التي ستحملها شركات الطيران حتى تتمكن من تعويض كلفتها.