فندق برج العرب هو الفندق الوحيد في العالم المصنف بأنه سبعة نجوم
|
عدت لتوي من دبي، حيث يوجد أحد أفخم الفنادق في العالم.
ربما رأيت هذا الفندق على واجهات المجلات وفي الصور والإعلانات، فبرج العرب هو أعلى فنادق العالم وأكثرها رفاهية، وهو على شكل شراع عملاق يسبح بجزيرة منعزلة في مياه الخليج العربي، تزينه علامة السبع نجوم.
فندق برج العرب لا توجد به غرف عادية كبقية الفنادق، به أجنحة فقط، ويبدأ سعر الليلة في أحدها تسعمئة دولار، وهناك مرآة في سقف غرفة النوم، بحيث يكون أول ما تراه عندما تفتح عينيك هو نفسك.
هذه رفاهية تذهب العقل.
وبعد الفندق توجد النخلة، وهي مشروع سكني على شكل نخلة متفرعة في مياه الخليج، وهو مشروع يفوق الخيال.
لقد ذهبت في رحلة بحرية تدور حول أحد سعفات هذه النخلة العملاقة، وشاهدت صفا من الفيلات التي لا زالت تحت الإنشاء، بينما تعمل الجرافات في تسوية الأرض.
المغامرات
ويقال إن المشترين من بريطانيا وأسبانيا يتهافتون على شراء فيلات في هذا المكان المشمس، الذي يبعد عن لندن ست ساعات جوا.
وسوف يبدأ العمل في نخلة جديدة في وقت قريب.
وإذا كنت ثريا حقا، ففكر في مشروع "العالم"، وهو مشروع سكني مبني على شكل خريطة مصغرة للعالم مكونة من عدة جزر صناعية.
وكل من يملك الثمن، يمكنه أن يشتري بلدا بأكمله، ويكون عبارة عن جزيرة لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق القوارب.
لكنك لم تر كل شيء في دبي بعد.
فمنذ ثلاثين عاما فقط، كانت هذه المدينة مجرد ميناء تجاري متخصص في تهريب الذهب واللؤلؤ، وهي واحدة من سبع إمارات يسري عليها حكم ملكي.
وبخلاف جيرانها، لم تمتلك دبي الكثير من النفط، ولذلك سعت الأسرة المالكة في البلاد إلى تحقيق خصوصية متفردة للبلاد.
فقد فتحوا مدينة دبي لتصبح ميناءا يخدم صناعة النفط في الدول المجاورة، وبنوا بها مطارا دوليا يستقبل رحلات كافة الخطوط الجوية، كما أسسوا خطوط الطيران الإماراتية، وأصبحت دبي منطقة حرة بهدف تشجيع التجارة.
وفي كل مرحلة، يضحك الناس على مغامرات شيوخ الإمارات، لكنهم في كل مرة يأتون ليشاهدوا ما حققته هذه المغامرات.
كما ارتفع عدد سكان المدينة، فأصبح يعيش فيها اليوم مليون ونصف المليون نسمة، أربعة أخماسهم من الأجانب، ينتمون إلى عشرات الجنسيات المختلفة، جاءوا حيث تتوافر فرص العمل.
هل نسيت أن أذكر أن مدينة دبي معفاة من الضرائب على الدخل؟
وفي وقت الظهيرة يرتفع صوت المؤذن معلنا عن وقت الصلاة، فالإمارات بلد مسلم، لكنه في النهاية بلد عملي.
فالدولة تسمح بتناول الخمور وبيعها في الفنادق، على الرغم من أنها تشطب بالحبر الأسود على الصدور العارية في المجلات المستوردة من الخارج.
وفي ظل السياسة التي يتبعها الشيخ محمد آل مكتوم، أمير دبي، بدأت المشروعات العقارية في الانتشار، فها هو أعلى برج في العالم يحيط به أكبر مركز تجاري في العالم.
كما طلبت شركة الخطوط الجوية الإماراتية دفعات جديدة من طائرات إيرباص الضخمة، وبدأ العمل في مشروع دبيلاند السياحي الذي من المتوقع أن يضاعف مساحة المدينة الحالية.
وتصبح دبي مدينة للإعلام أو مدينة للإنترنت، فلا خوف هنا، وربما لا تراجع.
إنه نجاح يدير العقل.
مساير للذوق
وتسير مدينة دبي على خطى سنغافورة في إقامة مدينة تجارية دولية، وقاعدة للسياحة والتسوق، بعيدا عن التوتر الذي يسود منطقة الشرق الأوسط.
وترغب دبي في أن تصبح مركزا تجاريا يجتذب رؤوس الأموال العربية مثل لندن وفرانكفورت ونيويورك، وقد بدأ بالفعل البناء في بنايات المركز التجاري.
ومنذ شهر أو اثنين، أقيل الرئيس التنفيذي لمجلس دبي المالي، وهو بريطاني الجنسية، بسبب تشكيكه في مبيعات العقارات التي تتعلق بتنمية المدينة.
وهذه بداية غير طيبة لمدينة تجارية ترغب في اجتذاب رؤوس الأموال العالمية إلى منطقة الشرق الأوسط، وبمقاييس المصارف العالمية، غير أن أصحاب القرار يؤكدون أن المصارف العالمية تتهافت على فتح فروع لها في دبي على الرغم من درجة الحرارة المرتفعة، التي قد تصل في أغسطس/ آب إلى أكثر من أربعين درجة مئوية.
وبينما تنتقل من مكان مكيف الهواء إلى السيارة مكيفة الهواء أيضا، تشعر أنك بداخل فرن، ولا بد أن تكون السماء مغطاة بالسحب حتى يتمكن الناس من الذهاب إلى الشواطئ.
غير أنهم يقولون إن الطقس في المدينة طوال تسعة أشهر يكون جيدا.
ولكن عندما ترتفع درجات الحرارة، يقومون هنا بتبريد أحواض السباحة.
فكما قلت من قبل، الرفاهية هنا تدير الرؤوس.